لا يخفي المجتمع الإسرائيلي عنصريته تجاه الفلسطينيين، وتأتي الفتاوى الدينية من الحاخامات لتعزز هذا التطرف والتحريض على قتل الفلسطينيين من منطلق ديني وليس سياسيا صرفا، كان آخرها فتوى تجيز لجيش الاحتلال قتل أهل غزة وتدميرها بشكل كامل واغتصاب النساء.

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

رافقت العدوان العسكري على قطاع غزة موجة تصريحات عنصرية وتحريضية من شخصيات دينية وسياسية إسرائيلية تدعو لمزيد من البطش الدموي للشعب الفلسطيني، وصدرت فتوى تجيز للجنود قتل المدنيين، ودعوات لاغتصاب الفلسطينيات بغزة لاستعادة قوة الردع.

وأصدر الحاخام دوف ليئور -المحسوب على التيار الديني اليهودي القومي- فتوى دينية تبيح للجنود الإسرائيليين قتل المدنيين والمواطنين الأبرياء وتدمير غزة بالكامل، وسبقتها بأيام تصريحات للمحاضر بجامعة "بار إيلان" البروفيسور مردخاي كيدار دعا فيها إلى "اغتصاب نساء وأخوات وبنات" رجال المقاومة الفلسطينية بغزة كوسيلة للردع.

واعتبر الحاخام ليئور -وهو صاحب العديد من الفتاوى العنصرية- أن كل سكان غزة أعداء وهدف للقصف، وسوغ فتواه بالقول إن "توراة إسرائيل ترشدنا بكافة مناحي الحياة، وحول كيفية التصرف بأوقات الحروب، لذا يجب عدم تعريض الجنود للخطر، بل يجب العمل على اتخاذ خطوات رادعة وساحقة لإبادة العدو والسماح لوزير الدفاع بتدمير كل غزة"، على حد قوله.
كمال خطيب: كيف لشعب ذاق العبودية والحرق أن يستعبد شعبا آخر (الجزيرة)

فتاوى تحريضية
واستهجن نائب رئيس الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطيني الشيخ كمال خطيب هذه التصريحات التحريضية غير الأخلاقية، مؤكدا أن الديانات السماوية تحمل رسالة الطهر والتسامح والصفاء، لكن يبدو أن "الفهم الديني لليهود بات فهما ينضح بالعنصرية والتحريض، ولا ننسى أن أسماء كل الحروب الدموية التي تشنها إسرائيل مختارة من التوراة ومصطلحات ونصوص دينية".

ولفت الشيخ خطيب في حديثه للجزيرة نت إلى أن التطرف الديني اليهودي والرموز التوراتية غير غائبة عن الحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني بغزة، مؤكدا أن الدعوات والتنكيل بالفلسطينيين باتت مشهدا اعتياديا، وفتوى الحاخام ليئور بقتل المدنيين بالقطاع تعيدنا إلى فتاوى سابقة لحاخامات أجازوا ذبح الرضيع والطفل الفلسطيني، باعتباره سيصبح في يوم من الأيام مقاوما للإسرائيليين.

وقال خطيب إن "تصريحات تدعو لاغتصاب أخوات وأمهات من يقوم بمقاومة الاحتلال تذكرنا للأسف بعبودية عانى منها بنو إسرائيل عندما كانوا بمصر، وأستغرب ممن عانوا من انتهاك الأعراض من قبل الفراعنة، كيف يدعون إلى اعتماد الاغتصاب سلاحا لمواجهة الفلسطينيين؟ فهذه قمة العنصرية الدموية والاستهزاء بالإنسان".

واستذكر خطيب إحراق الفتى المقدسي محمد أبو خضير وهو على قيد الحياة، لافتا إلى أن هذه هي الجريمة نفسها التي عانى منها اليهود في أوروبا، وتساءل "كيف يمكن لمن عانى من ذلك وحرق بالأفران أن يقترف الجريمة ذاتها بحق شعب آخر؟".

 مسعود غنايم: أخشى أن يقود التحريض الديني إلى تشريع قتل الفلسطينيين (الجزيرة)

عنصرية
وفي أعقاب هذه الفتوى توجهت رئيسة حزب ميرتس النائبة زهافا غلئون إلى المستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشطاين وطالبته بفتح تحقيق جنائي ضد الحاخام ليئور وتقديمه للمحاكمة بسبب فتواه وتصريحاته العنصرية والتحريضية الدموية.

وأكدت غلئون -في تصريح صحفي تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أن ما صدر عن الحاخام من تصريحات ومواقف "خرجت عن سياق حرية التعبير عن الرأي"، خاصة أن الحديث يدور عن "رجل دين يدعو لإبادة جماعية للشعب الفلسطيني، ويشجع ويساند كل من يريد قتل الأبرياء والمدنيين".

وتعتقد غالئون أن هذه الفتوى لم تأتِ من فراغ، بل هي "جزء لا يتجزأ من الجو المشحون والمحتدم السائد بالمجتمع الإسرائيلي منذ بدء الحرب على غزة". وأكدت وجود مخاوف حقيقية أن "تتحول كلمات الحاخام لتهديد مباشر وواقعي على حياة المدنيين والأبرياء وليس فقط بقطاع غزة".

ولفتت إلى أن الحديث لا يدور عن نص يكتب على شبكات التواصل الاجتماعي من قبل مجهول، بل تصدر عن "حاخام كبير بإسرائيل"، لذا يجب النظر إليها بمنتهى الخطورة.

وفي سياق التحريض وتصاعد وتيرة التصريحات العنصرية وجه النائب بالكنيست عن القائمة الموحدة مسعود غنايم انتقادات شديدة اللهجة للمؤسسة الإسرائيلية الرسمية -التي تلتزم الصمت تحت ذريعة الحرب على غزة- حيال "التحريض العنصري الأرعن المتصاعد بين اليهود المتدينين".

واتهم النائب غنايم تل أبيب بالترويج للتطرف والعنف الوحشي واستهداف الشعب الفلسطيني، وحذر من التنافس المحموم والتسابق داخل المجتمع الإسرائيلي والحاخامات، وأبدى مخاوفه من أن "يسهم هذا التنافس على التحريض وتشريع قتل الفلسطينيين".

المصدر : الجزيرة