تثبت المظاهرة التضامنية بالشموع التي نظمها عدد من تلاميذ وطلاب المدارس الخاصة في الأردن تضامنا مع غزة، أن الوعي لدى هذا الجيل بقضية أمته المصيرية حاضر وقوي حتى لو كانت المقررات الأجنبية التي يدرسونها أجنبية، بريطانية كانت أم أميركية.

محمد النجار-عمان

اختارت مجموعات طلبة من مدارس خاصة في الأردن إضاءة الشموع لإرسال رسالة تضامن مع أطفال غزة الذين يتعرضون لقصف دائم. وتجمع هؤلاء الطلاب مساء أمس الأربعاء في ساحة مسجد الكالوتي القريب من مقر السفارة الإسرائيلية الحصين في ضاحية الرابية غرب العاصمة عمان.

وقال أكثر هؤلاء الطلبة إنهم عرفوا بالاعتصام إما من دعوات عبر رسائل على مواقع التواصل الاجتماعي، أو عبر رسائل الهواتف النقالة، بينما كان عدد منهم قد أعد الشموع التي تم توزيعها على المشاركين الذين تجمعوا حول اعتصام كان يقيمه شبان من تجمع سياسي قومي احتجاجا على وجود السفارة الإسرائيلية في ظل العدوان المستمر على قطاع غزة.

واحدة من الداعين لهذه الوقفة الاحتجاجية كانت تالا الشرقاوي (18 عاما) التي قالت إن هدف الدعوة إلى هذه الوقفة هو خلق وعي لما يحدث في غزة من جرائم يرتكبها العدو الصهيوني، مضيفة "نريد أيضا أن نحث المشاركين على الاشتراك بجهد ولو قليل لجمع التبرعات لأهلنا في غزة، عوضا عن رسالة التضامن وإيصال صوتنا لمن يعيشون تحت الحرب هناك".

الطلاب المشاركون بوقفة إضاءة الشموع قرب السفارة الإسرائيلية (الجزيرة نت)

إقبال
وكان لافتا أن نسبة كبيرة من هؤلاء الطلاب من الذين يدرسون في مدارس تقدم لطلابها المناهج الغربية سواء البريطانية أو الأميركية، غير أن وعيهم لما يجري حولها كان قريبا إلى حد كبير من الوعي الذي يحمله أطفال من ذات أعمارهم في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.

واحدة من هؤلاء كانت فلسطين عوض الله (17 عاما) الطالبة بالمدرسة الأرثوذكسية في عمان، والتي تعتبر الرسالة التي توجهها من اعتصامها ليست لأهل غزة، وإنما للسياسيين حول فلسطين وقطاع غزة بأن "لا يحولوا بيننا وبين أطفال غزة، فأنا وغيري هنا نريد أن نحظى بفرصة لنشارك في المقاومة في غزة، وهو أمر صعب بسبب منع السياسيين".

وبشأن ما يحتاجه أهل القطاع قالت "هم بحاجة أكيدة للأدوية، لكنهم بحاجة أكثر للسلاح ولجيوش تدافع عنهم". وبسؤالها عن طبيعة وعي جيلها بما يدور حوله من أحداث، قالت "نحن واعون جدا لما يجري حولنا حتى أكثر من الأجيال السابقة لأننا ولدنا في الشتات والتهجير بعيدا عن الوطن".

وفي التجمع الطلابي حرصت عائلات كاملة على مشاركة أطفالها الاعتصام، وقالت راضية خالد إنها حضرت مع عائلتها وخاصة بناتها الصغار للمشاركة "تعبيرا عن تضامن بسيط مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وعن موقفنا ضد ما يحدث لأهلنا في غزة، ونريد أن نرسل رسالة تضامن لأهلنا هناك، ورسالة دعم للمقاومة الفلسطينية وحركة حماس وأي مجاهد في فلسطين يقاوم العدو الصهيوني".

من مسيرة مدينة العقبة ضد العدوان
(الجزيرة نت)

توعية
وتابعت راضية التي كانت تعتمر الكوفية الفلسطينية "أتيت بأولادي هنا ليعلموا أن لهم أرضا محتلة، وأننا سنعود إليها لا محالة، وهذا حق للشعب الفلسطيني، وأنا على قناعة بأن الأجيال الصغيرة اليوم هي التي ستحرر فلسطين إن شاء الله".
 
وتشهد مدن ومناطق أردنية عديدة يوميا مسيرات ووقفات احتجاجية تندد بالعدوان الإسرائيلي، كان أبرزها مسيرة كبرى شهدتها مدينة العقبة (350 كلم جنوب عمان)، ومسيرة شارك بها الآلاف في الهاشمي الشمالي وسط عمان، إلى جانب مسيرات تنطلق من الشمال إلى الجنوب تضامنا مع القطاع وإدانة للموقف الرسمي العربي من العدوان عليه.

وكانت إذاعة "حياة" المحلية قد نجحت في جمع نحو 1.2 مليون دينار (1.7 مليون دولار) طوال يوم أول أمس الثلاثاء، ضمن حملة نظمتها بالتعاون مع نقابة المهندسين الأردنيين وجمعية العروة الوثقى، في أكبر حملة جمع للتبرعات في المملكة. كما شارك عشرات الآلاف من الأردنيين في أكبر حملة للتبرع بالدم لصالح القطاع والتي تنظمها نقابات مهنية في العاصمة عمان والمحافظات الأردنية.

المصدر : الجزيرة