روايات الحياة والموت بشرق خان يونس
آخر تحديث: 2014/7/24 الساعة 05:28 (مكة المكرمة) الموافق 1435/9/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/7/24 الساعة 05:28 (مكة المكرمة) الموافق 1435/9/28 هـ

روايات الحياة والموت بشرق خان يونس

الحاجة كاملة قويدر استشهد زوجها ونجت عائلتها (الجزيرة نت)
الحاجة كاملة قويدر استشهد زوجها ونجت عائلتها (الجزيرة نت)

محمد عمران-خان يونس

لم تحتمل الحاجة السبعينية كاملة قويدر مشاهدة جثمان زوجها الذي سجي أمامها في مستشفى ناصر بخان يونس قبل مواراته الثرى، وخرت على الأرض مغشيا عليها قبل أن تفيق وتدخل في موجة من البكاء والصراخ بصوت عالٍ، متسائلة "ما ذنبه حتى يقتل بقذيفة مدفعية ويمزق جسده أشلاء؟ لقد أنقذنا جميعا وضحى بنفسه من أجلنا".

ولا تختلف قصة الحاجة قويدر عن حكايات جيرانها وأقاربها ممن فروا من القصف شرق خان يونس، لكنها تبدو أكثر ألما بعدما نجح زوجها في إنقاذها مع أبنائها وزوجاتهم وأحفادها خلال القصف، بينما تعرض هو لقصف خلال محاولته جلب بعض الحاجيات من المنزل الواقع شرق خان يونس.

وتعكس شهادات النازحين من المناطق الحدودية شرق خان يونس بجنوب قطاع غزة حجم القصف المدفعي والجوي الذي تعرضت له تلك المناطق بصورة تؤكد ما يعتبره النازحون "سياسة الأرض المحروقة" التي يتبعها الاحتلال الإسرائيلي لإجبار السكان على مغادرة بيوتهم.

وبينما ارتقى العشرات شهداء بينهم عائلات بأكملها، نجح الآلاف في النجاة بأرواحهم من موت محقق كاد أن يفتك بهم وبعائلاتهم، خصوصا بعد وصول قوات خاصة إسرائيلية لمناطق التوغل وإطلاقها النار مباشرة على منازل الفلسطينيين -حسب روايات من التقتهم الجزيرة نت- قبل أن تستكمل الدبابات القصف المدفعي.

محمود القرا فقد اثنين من أقاربه (الجزيرة نت)

الصمت العربي
وبدا محمود القرا (55 عاما) -الذي نجا بأعجوبة من قصف استهدف منزله- في حالة غضب شديد على ما وصفه بـ"الصمت العربي المريب" إزاء قتل وتهجير الفلسطينيين من منازلهم، بينما لا تزال صور الدماء التي سالت من ابني شقيقه شاخصة أمام ناظريه رغم نجاته مع عائلته من القصف.

لكن رحلة البحث عن الحياة -بحسب قويدر- لم تخلُ من الموت ليس فقط من خلال استشهاد الأحبة، ولكنه الموت الذي يعيشونه في ظل غياب أبسط مقومات الحياة في المدارس التي لجؤوا إليها.

ويروي لحظات قاسية عاشتها عائلته وهي تواجه القصف المدفعي والجوي وقنابل دخانية أو تلك التي تخرج عنها روائح غريبة لدرجة أن بعض صغاره ما زالوا يتذكرون تلك اللحظات ولا يتوقفون عن البكاء من حين إلى آخر.

من جهته، يعتبر الحاج منصور فياض (70 عاما) أن ما يحدث الآن أكبر بكثير مما حدث في خان يونس إبان حربي عامي 1956 و1967، إذ إن الأولى شهدت مجازر لكنها كانت في منطقة بعينها وليس في كل مكان، بينما الثانية لم تشهد قصفا مروعا بهذا الشكل ولم يضطر هو وسكان المنطقة القريبة من الحدود إلى الفرار.

منصور فياض: معركتنا مع الاحتلال صراع حياة يجب أن ننتصر فيه (الجزيرة نت)

صراع حياة
ويتحدث فياض -الذي نجا مع عائلته من القصف المدفعي، إذ هرب من منزله قبل اشتداد القصف بنحو ساعتين- عن رحلة نجاة كان الموت يحيط بها من كان جانب، خصوصا مع سقوط القذائف على جانبي الطرق التي سلكها قبل الوصول إلى مدارس وكالة الغوث (أونروا) غرب خان يونس مشيا على الأقدام لمسافة نحو سبعة كيلومترات.

ويضيف "المعركة بيننا وبين الاحتلال ليست التشريد وهدم البيوت، هذا كله لا يفت في عزيمتنا، المعركة مع الاحتلال صراع حياة يجب أن ننتصر فيه".

وتتشابه روايات الحياة والموت التي يسردها الفارون من بلدة خزاعة والمنطقة الشرقية لخان يونس مع ما حدث في حي الشجاعية شرق غزة من مجزرة راح ضحيتها نحو ثمانين شهيدا، نظرا لوجود اكتظاظ سكاني كبير، بينما تعد بلدة خزاعة منطقة ريفية لا يقطنها سوى بضعة آلاف في مساكن متباعدة.

المصدر : الجزيرة