تقع الرستن بعد عشرين كيلومترا شمالي مدينة حمص، وتعد من أهم المناطق الإستراتيجية المهمة الواصلة بين شمالي سوريا وجنوبها عبر جسرها الدولي وكمنطقة إستراتيجية مهمة تصل المنطقتين المتوسطتين حماة وحمص، لكنها باتت تشكو حصار قوات النظام المطبق عليها.

يزن شهداوي-ريف حمص

تفاقمت معاناة أكثر من مائة ألف سوري يعيشون في مدينة الرستن وريفها الواقعة بمحافظة حمص بعد أن قرر النظام منع دخول أي مساعدات إنسانية إلى هناك بعد أن كان الهلال الأحمر يدخل بعض المواد الإغاثية للأهالي المحاصرين.

وتقع الرستن بعد عشرين كيلومترا شمالي مدينة حمص، وتعد من أهم المناطق الإستراتيجية المهمة الواصلة بين شمالي سوريا وجنوبها عبر جسرها الدولي، وكمنطقة إستراتيجية مهمة تصل المنطقتين المتوسطتين حماة وحمص، كما تعتبر الرستن أول مدينة خرجت عن سيطرة النظام في نهاية يناير/كانون الأول 2012، ففرضت عليها قوات النظام حصارا خانقا، وتتزايد معاناة الأهالي مع دخول الثورة عامها الرابع.

وقال يزيد -ناشط إعلامي في الرستن- إن النظام يحاصر ريف حمص الشمالي بأكمله من جميع جهاته، وكان يعمل على السماح للهلال الأحمر بالدخول إلى هناك "للضغط على الأهالي للقبول بالتسويات عن طريق محاربة المدنيين في لقمة العيش واحتياجاتهم، لكن الأهالي تصدوا لهذا القرار باللجوء لوسائل بديلة تغنيهم إلى حد ما عن المساعدات الخارجية عن طريق زراعة ما تبقى من الأراضي الترابية المتواجدة ضمن المدينة".

 الحصار حرم الأطفال من المواد الإغاثية (الجزيرة)

معاناة الضعفاء
وبشأن معاناة العائلات المتواجدة داخل المدينة، قال "الأطفال والمرضى وذوو الاحتياجات الخاصة يؤثر عليهم الحصار كثيرا، فلا وجود لطعام كاف والدواء اللازم غير متوفر، في حين أن المدينة تعيش واقعا مأساويا في ظل شهر رمضان لانعدام متطلباته بأكملها".

من جهته، أوضح زياد أيوب -طبيب من مدينة الرستن- أن الحصار أثر بشكل كبير على الأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة بشكل خاص، نظراً للأعداد الكبيرة المتواجدة في المدينة، كما يوجد ما يقارب 1350 طفلا في مدينة الرستن بحاجة لحليب الأطفال، وتعتبر هذه المتطلبات أسبوعية وهي شبه معدومة وبحاجة لدعم دائم ومستمر وفوري، كما يوجد أكثر من 1200 معاق بحاجة للدواء والعلاج اللازم.

ويتابع "هناك ثلاث جمعيات خيرية تعمل على حملات الإفطار للصائمين تغطي بالكاد ألف عائلة من أصل أكثر من ثمانية آلاف عائلة تقطن مدينة الرستن، علاوة على النازحين، وخلال هذا الحصار أصبحت المساعدات نادرة وقليلة مقارنة بما كان يصل للمدينة العام الماضي، بينما يطالب الموجودون في المدينة دائما بتأمين متطلبات المعاقين والأطفال والمرضى".

أما أبو كرم، فيروي قصة معاناة ولده كرم المصاب بشلل نصفي بعد إصابته بشظية من قذيفة أطلقها النظام على المدينة، قائلا إن هناك معاناة كبيرة في تأمين الدواء لكرم والعلاج الفيزيائي الذي يحتاجه، أملا في إعادة الحياة الطبيعية له، ولكن مع ظروف فرض الحصار المطبق على الرستن وريفها لم يعد بوسعي تأمين أدنى متطلبات كرم من دواء أو علاج، فالطعام أصبح حلما بالنسبة لنا، فكيف بما هو أكثر من ذلك؟"

المصدر : الجزيرة