ساسة إسرائيل وصحفيوها يشنون هذه الأيام حملة شرسة ضد الجزيرة وقطر، مما يعكس وفق مراقبين ارتباك تل أبيب أمام أداء دبلوماسية الدوحة الداعمة للقضية الفلسطينية والدور للريادي للجزيرة في تغطية وتوثيق العدوان على قطاع غزة.

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

فضح إسرائيل عالميا وارتباكها سياسيا على المستويين الإقليمي والدولي وراء تحريضها على قطر وشبكة الجزيرة الإعلامية وفق محللين. ويرى هؤلاء أن إسرائيل قلقة من الدور الإعلامي المهني الذي تقوم به الجزيرة خلال تغطية وتوثيق العدوان على غزة، إلى جانب دبلوماسية الدوحة وموقفها المعلن المناصر للقضية الفلسطينية.

ومنذ العدوان العسكري على غزة يقود الإعلام الإسرائيلي حملة محمومة ضد دولة قطر لدورها في دعم الطرف الفلسطيني.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إن الجزيرة منحازة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، واعتبرها جزءا من "منظومة الإرهاب" بالشرق الأوسط.

تأليب وتأثير
واعتبر أن الجزيرة تقوم بعملية "غسيل دماغ" سعيا للتأثير في الرأي العام العربي وتأليب المجتمع الدولي ضد إسرائيل.

شطيرن: الدوحة تدعم المقاومة وتحتضن مشروع الإسلام السياسي (الجزيرة)

وبعث وزير الاتصالات الإسرائيلي جلعاد أردان رسالة إلى إدارة مجلس البث بالكوابل طالب فيها بوقف بث قنوات شبكة الجزيرة.

وبرر أردان طلبه بالقول إن الجزيرة "تبث مواد تحريضية" ضد تل أبيب وتدعم حركة حماس "الإرهابية"، وتظهر إسرائيل على أنها تنفذ جرائم حرب ضد المدنيين بغزة.

ويعتقد محللون أن إسرائيل تحاول من خلال هذه الحملة الإعلامية الإفلات من ضغوطات دولية وإقليمية من شأنها أن تؤثر في إستراتيجيتها بالحرب على غزة.

ووفق مراقبين، تخشى تل أبيب من تفاعل المجتمع الدولي بإيجابية مع دبلوماسية قطر وتغطية الجزيرة العدوان على غزة.

وربط  المتخصص بالشؤون العربية والفلسطينية يواف شطيرن بين الحملة على الجزيرة والحراك الدبلوماسي الذي تقوده الدوحة، "إذ ساهم في عرقلة التهدئة المصرية".

ويضيف أن إسرائيل تعتقد أن الدوحة ضغطت على قيادات حماس لرفض إعلان القاهرة وقف إطلاق النار.

دعم المقاومة
وقال للجزيرة نت إن الدوحة تدعم حركات المقاومة بالشرق الأوسط وتحتضن مشروع الإسلام السياسي وتمول الحركات الجهادية بدول الربيع العربي سعيا منها لاكتساب مكانة دولية تنافس الرياض والقاهرة، حسب تعبيره.

جمال: الجزيرة تشكل خطرا على أجندة إسرائيل السياسية (الجزيرة)

وبين أن دبلوماسية قطر لا تروق لإسرائيل، إذ تتعارض مع أجندتها وتحالفاتها الإقليمية مع مصر وما يسمى "المحور المعتدل" المتمثل في الأردن والسعودية والإمارات، على حد قوله.

وأكد أن قطر "منحازة إلى الطرف الفلسطيني سياسيا وإعلاميا وتقوم بتمويل فصائل المقاومة وضخ الأموال بذريعة إعمار القطاع، بينما تخصص لصناعة الصواريخ وبناء الأنفاق القتالية ضد إسرائيل، وفق رواية تل أبيب".

ويجزم أن استهداف تل أبيب شبكة الجزيرة يأتي بسبب تغطيتها ما يجري في غزة وشعبيتها عالميا وتأثيرها في الرأي العام العربي.

من جانبه، قال مدير "مركز إعلام للصحافيين بالداخل الفلسطيني" الدكتور أمل جمال إن إسرائيل تقوم بالتحريض ضد الجزيرة والإعلام الذي لا يخدم روايتها الرسمية بشأن العدوان على قطاع غزة.

وفي حديث للجزيرة نت، اعتبر جمال أن تل أبيب تستهدف الجزيرة لدورها في كشف الحقائق والتحليلات وتأثيرها الواسع عالميا وإقليميا، مما يشكل خطرا على أجندة إسرائيل السياسية.

ويقول إن الحملة ضد الجزيرة وقطر تكشف عن ارتباك إسرائيل أمام دبلوماسية قطر الداعمة للطرف الفلسطيني، مضيفا أن تل أبيب لا تزال متمسكة بمبادرة التهدئة المصرية وتصر على أن توقعها حركة حماس.

ويؤكد جمال -وهو أستاذ للعلوم السياسية بجامعة تل أبيب- أن إسرائيل تهدف إلى ضرب وإضعاف حماس وإبقاء الحصار على غزة وعدم إفساح المجال لأي حل سياسي، قائلا إن هذه الرؤية تلتقي مع الموقف المصري.

المصدر : الجزيرة