تعرض النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد الحاج علي (75 عاما) للاعتقال من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي 17 مرة، وسبق أن تنقل في سجون الاحتلال، لكنه يجد نفسه هذه الأيام مطاردا من قبل قوات الاحتلال في الضفة الغربية.

عاطف دغلس-نابلس

لم يشفع للشيخ أحمد الحاج علي عند الاحتلال الإسرائيلي كبر سنه أو المرض أو حصانته البرلمانية بصفته نائبا بالمجلس التشريعي الفلسطيني، ولا حتى صورة مع صائب عريقات -أحد أعلام السلطة الفلسطينية- التي عثر عليها جنود الاحتلال بينما كانوا يقلبون منزله رأسا على عقب بحثا عنه.

ويوصف الحاج علي (75 عاما) بأنه "شيخ المطاردين" الفلسطينيين الذي تلاحقه إسرائيل منذ شنها الحملة العسكرية على مدن الضفة الغربية عقب اختفاء ثلاثة مستوطنين والعثور عليهم مقتولين في 12 يونيو/حزيران الماضي.

وباتت الاقتحامات المتكررة من جيش الاحتلال للمنزل مصدر أرق دائم لساكنيه بعد أن فشل لسبع مرات في إنجاز مهمته واعتقال الشيخ. وتقول ابنته إيمان (أم عادل)" لم يكف الاحتلال اعتقال الشيخ 17 مرة قضى خلالها زهرة شبابه متنقلا بين السجون، فضلا عن سنوات أخرى من الإقامة الجبرية والإبعاد القسري".

الحاجة أم علي (يمين) زوجة الشيخ أحمد الحاج علي وابنتها أم عادل (الجزيرة)

اقتحام المنزل
وتحكي أم عادل للجزيرة نت عن المرة الأولى التي اقتحم فيها الجنود الإسرائيليون المنزل، وتلتها سبع أخرى، قائلة إن هؤلاء الجنود فجروا بوابة البناية الرئيسية ثم مدخل شقة عائلتها، وعندما لم يجدوه عاثوا فسادا بالمنزل ودمروا محتوياته بعد أن احتجزوا أمها المسنة وحدها داخل المطبخ، ثم اقتحموا الشقق السكنية داخل البناية وحطموا أقفالها أيضا وشرعوا بالتحقيق مع أفراد عائلتها بعد احتجازهم منفردين ومساءلتهم.
 
وتتابع أم عادل أن أحدا من عائلتها لم يكن يعرف أن والدها بات في تلك الليلة في 14 يونيو/حزيران خارج المنزل "وهنا جُنّ جيش الاحتلال ولم يتوقع هذا الحس الأمني عند والدي". وبعد الاقتحام الأول كان على عائلة الحاج علي أن تُفوّت الفرص على المحتل خلال اقتحاماته التالية، والتي كانت تهدف إلى "إرهاب الأطفال وترويع الكبار وتخريب منازل العائلة بمحتوياتها".

ولذا تلجأ أم عادل وأسرتها للبقاء على يقظة وحذر، وما أن يحاول الجنود مداهمة البناية حتى تشرع بفتح أبواب الشقق لهم ليجدوها بانتظارهم، مما أصاب الجنود بحالة من الذهول وصلت حد الجنون، كما تقول.

وحولت سلطات الاحتلال حياة عائلة الحاج علي إلى جحيم منذ بدأت مطاردته بسبب الاقتحامات المتكررة والعنف والإرهاب المصاحب لهذه الاقتحامات وممارسة عقابا جماعيا بحقها، حيث يتم احتجازهم والتحقيق معهم وابتزازهم بشتى الطرق للضغط عليهم وتهديدهم بأنه سيتم "اغتيال الشيخ وتصفيته ما لم يسلم نفسه" في كل مرة يفشل في اعتقاله.

لم تشفع للحاج علي صورته مع صائب عريقات (الجزيرة)

مرض
ويعاني الحاج علي من أمراض عدة، مثل ضيق النفس والبروستاتا وألم في العيون التي كان يعد لإجراء عملية جراحية لها قبيل مطاردته. وهذه الحال تجعل زوجته الحاجة أم علي (65 عاما) قلقة عليه باستمرار، لكنها هي الأخرى لم تكن أكثر حظا، فقد ساءت أحوالها الصحية في ظل غياب زوجها الذي كان يقوم على رعايتها، ولم يعد بمقدورها حتى تحمل تخريب الجيش أثاث المنزل في كل عملية اقتحام، فتركته على حاله مدمرا ومخربا "لأنني لم أقدر على ترتيب وإصلاح الأثاث في كل مرة".

واعتقلت إسرائيل -عقب حملة عسكرية أطلقتها قبل أربعين يوما في أعقاب اختفاء ثلاثة مستوطنين والعثور عليهم مقتولين- 27 نائبا فلسطينيا ليرتفع عددهم داخل سجون الاحتلال حتى الآن إلى 37 نائبا، جلهم من حماس.

ويقول الباحث في شؤون الأسرى فؤاد الخفش إن الشيخ علي أكبر النواب سنا، وأن سبب رفضه تسليم نفسه هو "الإهانة الكبيرة" التي يتعرض لها في كل مرة يتم فيها اعتقاله، والتي كان آخرها قبل عامين وخاض لأجلها إضرابا مفتوحا عن الطعام لنحو عشرين يوما. ويختم الخفش قائلا" الاحتلال يريد اعتقال الشيخ لمجرد الاعتقال فقط وانتقاما منه".

المصدر : الجزيرة