فاطمة العويدات مسنة فلسطينية أذاقها العدوان الإسرائيلي طعم المرض والفقد، وكانت أول حالة إصابة من قطاع غزة تنقل للعلاج بالضفة الغربية، حيث تحدثت ابنتها للجزيرة نت عن معايشة القصف والموت وعن حواجز الاحتلال على الطريق المؤدي لنابلس.

عاطف دغلس-نابلس

تتلقى المسنة فاطمة العويدات العلاج بمشفى النجاح التعليمي في نابلس بعد أن جرى تحويلها من قطاع غزة نظرا لإصابتها بكسور في عدة أماكن من جسمها، جراء قصف الطيران الإسرائيلي منزلها.

والعويدات هي أول حالة من ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة تنقل للعلاج في الضفة الغربية. وقال مدير العلاقات العامة بمشفى النجاح التعليمي حسن قمحية إنهم يقدمون للمصابة العلاج المطلوب على أكمل وجه.

وتحدثت فاطمة وابنتها عبلة للجزيرة نت عن ما ألحقه بهم العدوان الإسرائيلي، إذ قصفت الطائرات منزلهما، مما أدى لدماره واستشهاد بعض أفراد العائلة.

وكان الجيش الإسرائيلي ادعى أنه عالج العويدات وهي في طريقها إلى نابلس، لكن ابنتها كذبت تلك الرواية للجزيرة نت، وقالت إن جنود الاحتلال أجروا لها فقط فحوصا روتينية وذات طابع أمني عند معبر إيرز.

استشهاد وجرح
وتوري عبلة أن طائرات الاحتلال قصفت منزلهم بحي المغازي في القطاع وهم داخله، مما أدى لاستشهاد وإصابة عدد من أفراد العائلة.

وقالت إن كتلة إسمنتية سقطت على والدتها من المنزل جراء القصف، مما استدعى نقلها لمشفى شهداء الأقصى في غزة، وبعد الكشف على حالتها تبين أنها مصابة بكسور في الترقوة والحوض والصدر.

عبلة: أصبت في القصف، واستشهدت شقيقتي، ووالدتي لم تعرف ذلك حتى الآن

هذه الوضعية استدعت نقل العويدات في سيارة إسعاف للعلاج في الضفة الغربية. وأضافت عبلة أنه أثناء وصولهما إلى معبر إيرز أنزلهما جنود الاحتلال وقاموا باحتجاز والدتها وحدها داخل إحدى الغرف لنصف ساعة بهدف الفحص الاعتيادي.

وتابعت أن والدتها أخبرتها أن الفحص لم يكن سوى صور للصدر والظهر فقط، مشيرة إلى أنه كان أمنيا أكثر منه صحيا.

وبعد ذلك نقلت المريضة بسيارة إسعاف قادمة من الضفة الغربية، وبعد مسافة أمتار تم إنزالها مرة أخرى وإدخالها إحدى الغرف.

جنود وسيارات
وتقول عبلة إنها شاهدت ساحة مليئة بالجنود وسيارات الإسعاف. وتابعت "بعد ذلك أخذوا والدتي واحتجزوها لنحو ساعة وقاموا بفحص السكر وأجروا لها تخطيط قلب ولم يقدموا لها أي نوع من العلاج".

وأشارت إلى أنها استغربت من تصرف الجنود الذين أخبروها أنهم أطباء ويقيمون مشفى ميدانيا بالمكان. وأضافت أن أحدهم همس في أذنها قائلا "إننا نقدم لكم العلاج هنا بينما تقوم حماس بضربكم، فهل هذا يرضيكم؟".

وقالت إنها علمت لاحقا من سائق الإسعاف الفلسطيني أن هذا مشفى ميداني يقيمه الاحتلال لأول مرة، مما يؤكد أنه يهدف من خلاله لعلاج جرحاه وليس خدمة الفلسطينيين.

وأكدت عبلة أن شقيقتها استشهدت خلال القصف، ووالدتها لا تعرف ذلك حتى الآن، وأنها هي نفسها أصيبت مثل عدد كبير من أفراد عائلتها.

فاطمة نفسها، أكدت أيضا للجزيرة نت أن جنود الاحتلال لم يقدموا لها أي علاج وإنما أجروا لها فحوصا روتينية وأخبروها أن وضعها جيد، وقالت إن أطقما صحفية كانت في المكان وقامت بتصويرها.

المصدر : الجزيرة