لا تتوقف أصوات قذائف المدفعية والهاون حول منطقتي المطار وقرب محطة القطارات في دونيتسك اللتين أصبحتا المنفذين الرئيسيين للمدينة، بعدما أحكمت أوكرانيا سيطرتها على شريط طويل من حدود دونيتسك مع روسيا شرقا، وفرضت طوقا أمنيا يضيق على منافذ المنطقة البرية.

محمد صفوان جولاق-دونيتسك

حول مطار دونيتسك، وقرب محطة القطارات الرئيسية في وسطها، تتركز معظم المواجهات بين المسلحين الانفصالين الموالين لروسيا والقوات الأوكرانية الساعية إلى استعادة السيطرة على دونيتسك التي أعلنها الانفصاليون جمهورية شعبية مستقلة.

وتكاد لا تتوقف أصوات قذائف المدفعية والهاون والرصاص حول منطقتي المطار وقرب محطة القطارات اللتين أصبحتا المنفذين الرئيسيين للمدينة، بعد أن أحكمت القوات الأوكرانية سيطرتها على شريط طويل من حدود دونيتسك مع روسيا شرقا، وفرضت طوقا أمنيا يضيق على منافذ المنطقة البرية من باقي الاتجاهات.

وتسيطر القوات الأوكرانية على المطار المغلق منذ عدة أسابيع، والأحياء المجاورة له خالية من سكانها تقريبا، ولا يسمح لأحد بالوصول إليه أو الاقتراب منه، حيث يعتليه قناصة أوكرانيون، ونصب الانفصاليون حواجز على جميع الطرق المؤدية إليه.

وتشهد بعض الأحياء المحيطة بمحطة القطارات حركة نزوح كبيرة، لاسيما بعد سقوط قذائف فيها، أدت إلى مقتل خمسة أشخاص وجرح 12 آخرين، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين بشأن المسؤولية عن قتل وإصابة مدنيين عمدا.

حاجز للانفصاليين على الطريق المؤدي إلى المطار (الجزيرة)

الدعم اللوجستي
ولا يخفي الانفصاليون اهتماما بالمطار والمحطة لتعزيز مواقعهم لوجستيا، بعد أن أخرجوا أو انسحبوا (وفق روايات متناقضة) من عدة مدن، وأصبحت دونيتسك مركزا رئيسيا لهم.

أليكساندر (أحد قادة المسلحين الانفصاليين على حاجز قرب المطار) قال للجزيرة نت إن سيطرة المسلحين على المطار وشيكة، لأن لديهم الإرادة والخبرة والعتاد لذلك، مؤكدا أن وضع القوات الحكومية فيه صعب لأنهم محاصرون من كل الجهات، على حد قوله.

لكن الخبير بمركز الدراسات السياسية العسكرية بوزارة الدفاع الأوكرانية كشف -في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت- أن زعماء الانفصاليين يخفون الكثير من الحقائق عن مسلحيهم، ولهذا "هزموا سريعا من عدة مدن".

وأضاف دميتري تيمتشوك أن القوات الأوكرانية عزلتهم عن بعضهم وعن إمداداتهم من روسيا والقرم الذي ضمته موسكو، وتضيق الخناق عليهم في دونيتسك، ولذلك يستميتون للبقاء، ولا يكشفون أعداد قتلاهم وجرحاهم الحقيقية، على حد قوله.

المسافرون لاذوا بالممرات تحت الأرض بمحطة القطارات بعد تجدد القصف (الجزيرة)

سخط شعبي
وبعيدا عن المطار، توقفت محطة القطارات عن العمل جزئيا، وتحولت ممراتها تحت الأرض إلى ملاجئ للمئات من المسافرين المنتظرين، أو من سكان الأحياء المجاورة، وسط حالة سخط على طرفي النزاع.

فلاديمير، مسافر ألغيت رحلة قطاره وانقطعت به السبل مع عائلته، قال للجزيرة نت "لتتقاتل الأطراف كما تشاء، ولكن عليها تأمين المدنيين، على السلطات الأوكرانية حمايتنا وتأمين منافذ وممرات آمنة، ومعاقبة من لا ينفذ أوامرها في هذا الإطار".

أما ماكسيم فقال للجزيرة نت "يتم  تحذيرنا من الانتظار في الخارج، لأن في ذلك خطرا على المدنيين، لا أستطيع تصديق أن هذا يحدث في أوكرانيا، وفي الألفية الثالثة".

وكان رئيس حكومة ما يسمى "جمهورية دونيتسك الشعبية" أليكساندر بوروداي أكد أن 40% من سكان المدينة البالغ عددهم نحو 1.3 مليون نزحوا عنها، وأن معظم الباقين يلتزمون بيوتهم خوفا على حياتهم من القصف واجتياح "العدو" على حد وصفه.

المصدر : الجزيرة