يبدي مواطنون سوريون في اللاذقية مخاوفهم من الدعوة التي تلقاها أهالي الطلبة هناك من المدارس لكي يلتحق أبناؤهم بدورات تدريبية على استخدام السلاح تحت مسمى "حمل راية الدفاع عن الوطن مستقبلا".

بنان الحسن-اللاذقية

لطالما كان طلاب سوريا يجبرون على الالتحاق بمعسكرات تدريبية في مراحل متعددة من حياتهم، تبدأ بمفاهيم الانضباط في المرحلة الابتدائية، وتنتهي بتعلم حمل السلاح وإطلاق النار في المرحلة الثانوية، ولكن هذه المادة تم إلغاؤها عام 2004 عبر مرسوم جمهوري في حينها.

واليوم، ومع تزايد أعداد ضحايا النظام في معاركه مع المعارضة المسلحة، وقبيل انتهاء العام الدراسي الحالي لطلاب المرحلة الثانوية، وجهت المدارس دعوات لأهالي طلاب اللاذقية بشكل اختياري لكي يلتحق أبناؤهم بدورات تدريبية على استخدام السلاح تحت مسمى "حمل راية الدفاع عن الوطن مستقبلا"، الأمر الذي وجده نشطاء سوريون مثيرا للخوف، لا سيما أن النظام بات يعتمد الآن على أطفال دون الـ18 لتدريبهم على حمل السلاح وسيستخدمهم في معاركه بمرحلة قريبة أو بعيدة، على حد قولهم.

وتؤكد سميرة -إحدى طالبات الثانوية في اللاذقية- أن إدارة المدرسة وزعت عليهن دعوات لحضور دورات تدريبية صيفية تقام في المدرسة، يشرف عليها ضباط مختصون يعلمونهن كيفية استخدام الأسلحة وطرق إطلاق النار.

دورة إسعافات أولية لطلاب الثانوية في اللاذقية (الجزيرة)

وتضيف "لم أجرؤ يوما على مجرد التفكير في أنني سأحمل السلاح، والأسوأ هل من الممكن أن نقف فعلا في الصفوف الخلفية لجيش النظام الذي نراه يوجه سلاحه ضد أبناء شعبه؟ فأنا ما زلت أتذكر المجزرة التي ارتكبت يوم خطاب الرئيس حين هتف المتظاهرون الشعب والجيش يد واحدة، ولكن اتضح العكس عندما وجه الجيش سلاحه لصدورهم. فكيف أتعلم حمل السلاح الذي قد أقتل به يوما ما أحدا من أهلي؟"

وتعقب والدة سميرة فتقول "تجاوزنا بصعوبة الوضع الذي آل إليه حالنا في ظل تفاقم الحرب، ولا نريد أي تطورات تعيدنا لطاحونها، ولكن ما تفعله إدارة المدرسة عن طريق عرض هذا الأمر على أبنائنا وبناتنا، لا يبشر بخير ويدل على مدى بعيد لحل الصراع، وهذا ما نبعده عن ذهن أطفالنا".

إن وصلت الحرب
أما الطالبة الفلسطينية رنا التي تعيش في مخيم الرمل الجنوبي باللاذقية، وإحدى الطالبات المشاركات في الدورة، فترى أنه يمكنها الاستفادة منها "لكن بشكل مغاير لما يريده النظام"، وتقول "عرضوا علينا حضور دورة إسعافية وأخرى قتالية، ولكنني اخترت الإسعافية لأنها تناسبني وتخدمني في المستقبل إن وصلت الحرب لقلب مدينة اللاذقية".

وتضيف "حاليا سألتزم مكاني، ولن أستطيع الخروج إلى ريف اللاذقية لمساعدة الأهالي الذين يتعرضون للقصف هناك، لأن النظام سيقوم بمضايقة أهلي وملاحقتهم وحتى من الممكن أن يصفي بعضهم إن خرجت للأراضي المحررة."

ويعتبر رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن الأطفال هم المتضرر الأول في هذه الحرب، خاصة في ظل عدم وجود مراكز إيواء خاصة بهم بعد مقتل عائلاتهم وذويهم، مما يضطر هؤلاء للعيش تحت رعاية قوات المعارضة في أحسن الأحوال إن لم يشردهم الفقر والعوز.

ويطالب الهيئات التابعة للأمم المتحدة بإنشاء مراكز إيواء لأيتام الحرب في سوريا تكون إغاثية وتعليمية، "حتى لا تجبرهم ظروف الحياة على حمل السلاح بدلا من حمل طموحاتهم والسعي لتحقيقها".

المصدر : الجزيرة