كان لافتا أن تتبنى القيادة الفلسطينية في رام الله خطابا جديدا تجاه غزة وفصائل المقاومة، ويفسر مراقبون هذا التحول إلى تسجيل المقاومة انتصارات واضحة في حربها مع الاحتلال، والضغط الشعبي حتى في قواعد فصائل المنظمة وإعجابه بأداء المقاومة بغزة.

عوض الرجوب-رام الله

أثار البيان الختامي لاجتماع القيادة الفلسطينية في رام الله الليلة الماضية عدة تساؤلات حول أسباب ودلالات التغير في موقف القيادة تجاه مجموعة قضايا على رأسها إشادتها بالمقاومة في غزة، وتمسكها بذات المطالب التي أعلنتها فصائل المقاومة مقابل وقف إطلاق النار.

وبينما تؤكد القيادة الفلسطينية -التي تضم اللجنة التنفيذية واللجنة المركزية لـحركة فتح، وأمناء فصائل المنظمة- أن "جرائم الاحتلال والأعداد الكبيرة من الشهداء دفعت لتغيير الموقف"، يرى محللون أن صمود المقاومة من جهة، وتذمر القاعدة الشعبية من قيادتها من جهة ثانية دفعا للتغير في الموقف، مطالبين باستمرار تعاطي القيادة مع الشارع ولو بالحد الأدنى.

ودعت القيادة الفلسطينية -في ختام اجتماعها برئاسة الرئيس محمود عباس- إلى أوسع تضامن شعبي مع غزة ومقاومتها التي وصفتها بالباسلة "ضد جيش العدوان وإجرامه المتواصل". كما دعت لاجتماع فوري لقيادات الفصائل الفلسطينية في القاهرة.

واصل أبو يوسف: حجم الجرائم في غزة أجبر القيادة على تغيير موقفها (الجزيرة)

موقف واختبار
وفي بيان جديد اللهجة والتعبير، وصفت القيادة الفلسطينية غزة بأنها "الدرع الحامي، حيث تتقدم الصفوف لتحمي أرضنا وحقوقنا وأهدافنا الثابتة والمقدسة في الحرية والعودة والاستقلال" مشددا على أن مطالب غزة بوقف العدوان ورفع الحصار بكل أشكاله "مطالب الشعب الفلسطيني بأسره".

وأرجع عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية  واصل أبو يوسف التغير في خطاب القيادة إلى حجم الجرائم والمجازر التي يرتكبها الاحتلال بحق المدنيين بقطاع غزة، والتي أدت حتى الآن لاستشهاد أكثر من ستمائة فلسطيني.

وقال المسؤول الفلسطيني -في حديثه للجزيرة نت- إن القيادة دعت لحملة تضامن شعبي واسع مع غزة، وليس انتفاضة شاملة، مشيرا إلى استمرار الفعاليات التضامنية مع القطاع في معظم المحافظات طوال الأيام الأخيرة.

أما على الصعيد السياسي، فذكر أبو يوسف أن الاتصالات مستمرة لمحاولة بلورة وتطوير المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار، موضحا أن من البنود المطروحة تهدئة لخمسة أيام يتم خلالها الشروع في مفاوضات حول مختلف المطالب.

من جهته، يرى رئيس برنامج الدراسات العربية والفلسطينية والمحاضر بجامعة بيرزيت د. أحمد جميل عزم أن أربعة عوامل دفعت لتغيير الموقف الفلسطيني، في مقدمتها الانتقاد الشعبي الواسع لمواقفها إزاء العدوان، وخاصة من قيادات في حركة فتح.

وذكر من العوامل أيضا الانتصارات التي بدأت تحققها المقاومة والخسائر التي بدأت توقعها في الاحتلال، إضافة إلى الاتصالات التي جرت مؤخرا مع قيادات حماس، التي كسرت كثيرا من الحواجز الداخلية، وأخيرا فشل كل المبادرات الدولية والرهان عليها، مما جعل لدى القيادة المبرر للتوجه إلى الشارع واحتضان المبادرات الشعبية.

واعتبر المحلل الفلسطيني أن الاختبار الحقيقي لموقف القيادة الفلسطينية يتحدد خلال الساعات الـ 48 القادمة، وخاصة الموقف من المسيرات والفعاليات الجماهيرية، وهل ستتصدى الأجهزة الأمنية لها أم لا.

أسعد العويوي: القيادة اضطرت للانحياز إلى إرادة الشعب والمقاومة (الجزيرة)

ممر إجباري
أهم سبب لتغيير الموقف -وفق المحاضر بالإعلام الاجتماعي أمين أبو وردة- هو قوة المقاومة وصمودها في قطاع غزة، فضلا عن إبداعها في أشكال المقاومة وأدواتها، وحجم الخسائر الذي أوقعته في صفوف جيش الاحتلال.

وقال أبو وردة إن ما قامت به المقاومة رفع أسهمها بالشارع الفلسطيني بشكل كبير، مما جعل القيادة أمام ثلاثة خيارات، إما أن تبقى صامتة أو معادية أو داعمة لموقف الشارع، فاختارت الأخيرة، مرجحا أن يستمر هذا الموقف طالما استمرت الحرب وسقوط الضحايا.

من جهته، يرى أستاذ القضية الفلسطينية بجامعة القدس المفتوحة أسعد العويوي أن رجحان كفة الميزان لصالح المقاومة في معركتها الحالية في وجه الاحتلال دفع لتطوير موقف القيادة الفلسطينية باتجاه الانحياز لإرادة الشعب والمقاومة.

وأضاف العويوي -في حديثه للجزيرة نت- أن أداء المقاومة على الأرض دفع لاحتضانها شعبيا ليس في غزة فحسب، وإنما في الضفة والداخل، واصفا بيان القيادة بأنه كان بمثابة الممر الإجباري للتناغم ولو بالحد الأدنى مع متطلبات الشعب الفلسطيني.

وأعرب الأكاديمي الفلسطيني عن أمله بترجمة الأقوال إلى أفعال، معتبرا أي تراجع عن الموقف المعلن "يعد انتحارا سياسيا تفقد بموجبه القيادة مبرر وجودها".

المصدر : الجزيرة