القذائف تلاحق الباحثين عن مكان آمن بغزة
آخر تحديث: 2014/7/24 الساعة 01:20 (مكة المكرمة) الموافق 1435/9/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/7/24 الساعة 01:20 (مكة المكرمة) الموافق 1435/9/27 هـ

القذائف تلاحق الباحثين عن مكان آمن بغزة

العديد من عائلات غزة هربت من أحيائها خوفا من القصف الإسرائيلي (الجزيرة)
العديد من عائلات غزة هربت من أحيائها خوفا من القصف الإسرائيلي (الجزيرة)

أحمد عبد العال-غزة

اعتقد طارق شمالي أنه وعائلته سيكونون في مأمن بمجرد خروجهم من منزلهم في حي الشجاعية بشرق مدينة غزة، لكن الوضع كان مختلفا تماما، حيث تلاحق القذائف النازحين في كل مكان.

ليلة 19 يوليو/تموز الجاري كانت عصيبة على معظم العائلات التي تسكن حي الشجاعية، فقذائف المدفعية لم تتوقف عن السقوط على منازل المدنيين.

استشهد وأصيب كثيرون وهدمت المنازل على رؤوس ساكنيها، صيحات المواطنين لم تجد أي استجابة حتى من الصليب الأحمر ولم تستطع سيارات الإسعاف الوصول إلى المكان لانتشال جثث الشهداء وإسعاف الجرحى.

طلع الصباح حزينا على الشجاعية، فرائحة البارود والنار ودماء الشهداء تفوح في أرجاء المكان.

إسرائيل ارتكبت مجازر فظيعة بحق المدنيين في حي الشجاعية بغزة (الجزيرة)

استشهاد العشرات
لكن الخطر لم يتوقف عند هذا الحد، بل لاحقت القذائف المواطنين في الطرقات، مما أدى لاستشهاد العشرات أثناء خروجهم من بيوتهم بحثا عن أماكن أكثر أمنا.

هدأت قذائف المدفعية للحظات، وعلى عجل خرج طارق شمالي وأخوه محمد من منزلهما شرق الشجاعية بصحبة عائلتيهما.

لم يرغب شمالي وعائلته بالخروج في سيارة رغم توافرها خشية استهدافها، لأن المدفعية والطائرات الحربية التي لم تفارق المكان تستهدف كل شيء يتحرك.

وما إن بدأ أفراد العائلة بالسير تجاه المنطقة الغربية التي غالبا ما تكون أقل خطورة حتى عادت القذائف تنهمر من جديد على كل شيء، وحالة الخوف والهلع ملأت قلوب الأطفال الصغار أثناء سيرهم على الأقدام إلى المكان الأقل خطورة.

حدث ما كان متوقعا، فلدى وصولهم لمدرسة حطين وأثناء سيرهم تحت شجرة في المكان سقطت قذيفة مدفعية على الشجرة لتنجو العائلة بأعجوبة من القصف، لكنهم أصيبوا جميعا إصابات طفيفة.

يقول شمالي وهو يستذكر أصعب لحظات حياته إن شظايا القذيفة أصابت الأطفال الذين شعروا بالذعر وبدؤوا يصرخون.

طلبوا سيارات الإسعاف، لكنها لم تستطع الوصول إلى المكان لخطورة الوضع، ولأن أي شيء يتحرك يتم استهدافه.

جانب من إسعاف أحد أطفال عائلة شمالي التي قصفتها الطائرات أثناء نزوحها (الجزيرة)
إسعافات أولية
ركض أفراد العائلتين بمن فيهم الأطفال والنساء الحوامل لمسافة خمسمائة متر إلى أن وصلوا لنقطة إسعاف أقامها متطوعون في المنطقة، حيث قدمت لهم الإسعافات الأولية.

ويضيف شمالي أن ابنه محمد (أربعة أعوام) أصيب بشظية في رأسه وأمسك بملابسه خلال ركضه وهو يبكي خوفا من أصوات الانفجارات، ويقول "أبي، قصف، قصف".

وبعد وصولهم لنقطة أقل خطرا أجرى المتطوعون إسعافات أولية للأطفال الخمسة الذين أصيبوا بشظايا القذيفة، واستقلت البقية سيارة لإحدى المؤسسات الإنسانية العاملة بغزة إلى مستشفى الشفاء لتلقي العلاج.

بعد تلقي العلاج والاطمئنان على صحة المصابين ذهب أفراد العائلتين إلى أحد أقربائهم بحي الشيخ رضوان بشمال مدينة غزة لعله يكون أقل خطورة من حي الشجاعية الذي تحول لمنطقة أشباح بفعل القذائف المدفعية.

ويقول شمالي إن التكافل الاجتماعي الذي تعيشه غزة حاليا أكبر بكثير من أي وقت مضى، حيث تسود المودة والألفة، في ظل اشتداد العدوان الإسرائيلي على القطاع.

وتنزح الكثير من العائلات في المناطق الحدودية والخطرة إلى بيوت أقربائها في الأماكن الأقل خطورة وسط مدينة غزة.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات