قدرات المقاومة الفلسطينية باتت واقعا يقض مضاجع إسرائيل والمتعاطفين معها. هذه الحقيقة وراء مبادرة بدأت تتبلور بشأن رفع الحصار عن غزة مقابل تجريدها من قوتها، لكن مختصين حذروا من هذا التوجه، وشددوا على أن القانون الدولي يحمي سلاح حركات التحرر.

عوض الرجوب-الخليل

يؤكد مختصون في القانون الدولي أن المقاومة بكافة أشكالها حق مشروع للشعب الواقع تحت الاحتلال، وأن سلاحها يحظى بشرعية قانونية ولا يمكن نزعه، محذرين من تمرير محاولات تجريدها من قوتها أو التجاوب مع أي مبادرات من هذا النوع.

وشدد خبيران في القانون الدولي على ضرورة رفض المحاولات الإسرائيلية لتجريم سلاح المقاومة، لكنهما لم يستبعدا أن تتمكن تل أبيب من الخروج على الأعراف والقوانين الدولية كما دأبت على ذلك من قبل.

وتسعى الحكومة الإسرائيلية إلى حشد مواقف دولية لدعم مطالبها بنزع سلاح المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة مقابل تسهيلات اقتصادية. وقد دعت صحيفة يديعوت اليوم تل أبيب إلى طرح مبادرة جديدة لوقف النار، أحد بنودها نزع سلاح الفصائل.

ودعت الصحيفة في افتتاحيتها -التي كتبها رئيس جهاز الشاباك السابق يوفال ديسكن- إلى مبادرة سياسية تتفق في روحها مع أهداف ومطالب الحكومة الإسرائيلية في حربها على غزة.

الشلالدة أكد أن المقاومة في قطاع غزة تتم وفق القانون الدولي (الجزيرة)

مبادرة مقترحة
وأضاف أن المبادرة السياسية تستند إلى ثلاثة أطراف مهمة، هي: مصر، والسلطة الفلسطينية ورئيسها، والجامعة العربية والمجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

وأضاف أن المبادرة تشتمل في الأساس على صفقة حوافز لقطاع غزة مقابل نزع السلاح.

وتتضمن العناصر الأمنية للمبادرة التي يقترحها ديسكن وقفا طويلا لإطلاق النار والهجمات، وتجريدا تدريجيا للقطاع من السلاح، ووقف إنتاج الوسائل القتالية وتهريبها، وإغلاق أنفاق الهجوم والتهريب، وأخيرا رقابة دولية تضمن تنفيذ هذه البنود.

أما العنصر المدني -في المقابل- فهو رفع كامل للحصار عن غزة، وتوسيع منطقة الصيد وحرية الحركة وتنفيذ خطة دولية لإعمار قطاع غزة تنسق وتنفذ مع حكومة الوحدة الفلسطينية.

لكن أستاذ القانون الدولي بجامعة القدس الدكتور محمد فهد الشلالدة حذر من التجاوب مع هذه المبادرة، وشدد على أن المقاومة في غزة تتم وفق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وأن حق المقاومة وحركات التحرر مشروع ومكفول قانونيا.

وأضاف أن حركات التحرر تناضل ضد الاحتلال من أجل حق تقرير المصير بما يقتضي أن أعمالها العسكرية تعتبر دفاعا عن النفس وبالتالي يحق لها "المقاومة بكافة الوسائل ومنها الكفاح المسلح".

وأكد شلالدة أنه لا يحق لأي جهة نزع سلاح المقاومة، قائلا إن ذلك "يعتبر انتهاكا صارخا لمبادئ وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".

عيسى: نزع سلاح المقاومة لا يأتي إلا في إطار النيل من حقوق الفلسطينيين (الجزيرة)

مشروعية المقاومة
وأوضح الخبير القانوني أن قطاع غزة يسري عليه قانون الاحتلال الحربي وبشكل خاص اتفاقية جنيف الرابعة، قائلا إن "الشعب الفلسطيني يتعرض لأبشع الجرائم، ومن حقه أن يقاوم بكافة الوسائل".

وأضاف أن الفصائل الفلسطينية تحق لها المقاومة سواء انضمت لمنظمة التحرير التي هي شخص من أشخاص القانون الدولي ودولة غير عضو بالأمم المتحدة، أو لم تنضم لها.

وذهب الأكاديمي إلى أبعد من ذلك، إذ أكد أنه من حق الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية محاربة الاحتلال "لأنه لا تمييز بين جهاز أمني ومواطن وأكاديمي في المقاومة".

أما أستاذ القانون الدولي والدبلوماسي الفلسطيني السابق حنا عيسى فشدد على أن نزع سلاح المقاومة لا يأتي إلا في إطار النيل من حقوق الفلسطينيين المشروعة، وفي مقدمتها الحرية وتقرير المصير.

وأوضح أن اتفاقية لاهاي عام 1907 تنظم عمل حركات المقاومة وتنص على أن يكون لها رئيس وشعار، وأن تحمل السلاح علنا وتتقيد بأعراف وقوانين الحرب.

وأضاف أن القرار الأممي رقم 3236 الصادر بتاريخ 1974 أعطى الشعب الفلسطيني الحق في استخدام كافة الوسائل لنيل حريته المتاحة بما فيها الكفاح المسلح.

ونبه إلى أن الأمم المتحدة اعترفت بالشعب القائم في وجه العدو كشخص من أشخاص القانون الدولي، وطبقت على حركات التحرر الوطني نظام فيينا للبعثات الدائمة أو المؤقتة في المنظمات الدولية.

المصدر : الجزيرة