لا يزال العراق يعيش أزمة انتخاب قيادات سياسية تدير البلاد، ومع أن القوى السياسية توافقت على انتخاب رئيس للبرلمان، فإن اختيار مرشحين لمنصبي رئيس الدولة ورئيس الحكومة يزيد حدة الانقسام، ليس بين القوى المتصارعة فحسب، بل داخل التيار الواحد نفسه.

أحمد الأنباري-الرمادي

يرى سياسيون عراقيون أن استمرار الخلافات السياسية داخل الكتل النيابية في العراق وعدم الالتزام بالاتفاقات والتوافقات التي تتم بين رؤساء هذه الكتل قد تدفع إلى تصدع التحالفات السياسية وتلاشيها بعد انتخاب الرئاسات الثلاث (مجلس النواب، والجمهورية، والوزراء) وأبرزها التحالف الوطني.

وكان ائتلافا المواطن والأحرار اللذان يتزعمهما عمار الحكيم ومقتدى الصدر قد أكدا الطلب من ائتلاف دولة القانون بإيجاد بديل عن نوري المالكي وعدم التمسك به كونه مرفوضا من أغلب الأطراف السياسية، مشددين على ضرورة أن يكون المرشح الجديد مقبولا من جميع الأطراف في العملية السياسية، فيما دعوا الأطراف الكردستانية إلى الإسراع بتسمية مرشح واحد لرئاسة الجمهورية.

سبب الإخفاقات
وأكد القيادي في تحالف القوى الكردستانية حميد بافي -في تصريح للجزيرة نت- أن "السياسات التي تتبعها الكتل السياسية أوصلت البلاد إلى الواقع الحالي وخاصة من قبل رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يدفع بالكتل والشخصيات السياسية لعرقلة عدد من الأمور ومن أبرزها حاليا "دفع البعض إلى أن يرشحوا أنفسهم لرئاسة الجمهورية لعرقلة تسمية الرئيس، خاصة أن هناك 113 مرشحا كما أعلن النائب الثاني للبرلمان آرام شيخ محمد".

حميد بافي: الشارع الكردستاني
يرغب بتجديد وجوه السلطة 
(الجزيرة)

واتهم بافي المالكي بأن له دورا في عدم وجود مرشح واحد لرئاسة الجمهورية من قبل الأطراف الكردية، كونه يشجع بعض الأكراد تحت الطاولة لأن يرشحوا أنفسهم وألا يلتزموا بقواعد اللعبة، مبينا أن سياسة المالكي قائمة على عدة محاور منها تمزيق صفوف الخصوم السياسيين كما فعل مع السنة، لكنه لم ينجح مع الأكراد كثيرا لأنهم شعروا بأنه يهدد حقوقهم.

ودعا بافي الاتحاد الوطني الكردستاني إلى أن يرشح شخصا واحدا للجمهورية وعدم تقديم مرشحين اثنين، مبينا أن الشارع الكردستاني يرغب بتجديد وجوه السلطة وسيقفون إلى جانب شخصية شابة متمثلة ببرهم صالح الذي له مقدرة على إدارة المنصب وكونه عمل سابقا في الحكومة الاتحادية نائبا لرئيس الوزراء، كما أن "السن الكبير لفؤاد معصوم يحتاج إلى مراجعات كثيرة للطبيب وهذا ما لا نريد تكراره في العراق بعد مرض رئيس الجمهورية جلال الطالباني".

مرشح رئاسة الوزراء
من جهته رأى عضو التحالف الوطني النائب عن ائتلاف المواطن حبيب الطرفي أن ما تشهده الكتل السياسية من اختلافات فيما بينها يتماشى تماما مع الآلية الديمقراطية لاختيار الرئاسات في أي بلد.

وبين أنه عندما تم انتخاب سليم الجبوري رئيساً لمجلس النواب، فذلك كون البرلمان له "الأبوة السياسية على كل عمل"، مشددا على أنه ستكتمل الخطوات لبناء الدولة، لأن "الجميع معني بأن يدفع العملية السياسية إلى الأمام".

ولفت النائب الطرفي إلى أن "الاختلافات داخل التحالف الوطني، هي بسبب من الشخص الذي يتم ترشيحه لرئاسة الوزراء الذي يكون مقبولا توافقيا بين الكتل الأخرى وداخل التحالف"، مؤكدا أنه سيتم ترشيح مرشح واحد فقط لهذا المنصب.

وعن منصب رئيس الجمهورية، أكد الطرفي عدم وجود اعتراض على أي مرشح من قبل الاتحاد الوطني الكردستاني كونه حسم لهم، داعيا إياهم إلى تقديم اسم توافقي واحد.

إحسان الشمري: الكتل ستتلاشى بعد تحديد الرئاسات الثلاث (الجزيرة)

أمر متوقع
من جانبه يرى المحلل السياسي إحسان الشمري أن "التشظي" داخل الكتل السياسية أمر متوقع، ولا سيما أن هذه التحالفات تكتيكية انتخابية وتشكلت طائفيا وقوميا، لكنها لن تستمر بسبب تقاطع المصالح وإفراز المواقف المتباعدة جدا بينها، في ظل وجود مرشحين وتنافس ما بين الكتل على الوصول إلى المناصب الرئيسة في الحكومة وباقي السلطات، حسب قوله.

ويرى الشمري أن هذه الكتل ستتلاشى بعد تحديد الرئاسات الثلاث، لأنها لم تلتق على الفكر والأيدولوجية السياسية، بل ارتبطت بأسس انتخابية ومحاولة الوصول إلى أكبر عدد من المقاعد بعيدا عن الانسجام السياسي".

واعتبر الشمري أن برهم صالح الأوفر حظا لتولي منصب رئيس الجمهورية باعتبار أن لديه تراكما للتعاطي مع الكتل السياسية في بغداد وامتلاكه شبكة من العلاقات الواسعة ولم تخرج له مواقف تسجل ضده، مبينا أن وجود فؤاد معصوم كمرشح آخر هو للحفاظ على وحدة الاتحاد خاصة بعد إبعاد نجم الدين كريم عن الترشح.

المصدر : الجزيرة