وضع الصادق المهدي الحكومة السودانية في اختبار جديد بشأن صدقية مسار الحوار الوطني التي سبق ودعت إليه. وحدد المهدي عدة شروط لاستئناف مشاركته في الحوار يتصدرها إلغاء القوانين المقيدة للحريات، وإتاحة حرية العمل السياسي والمدني والإعلامي.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

استقبلت الحكومة السودانية بحذر جملة اشتراطات طرحها زعيم حزب الأمة القومي المعارض الصادق المهدي للعدول عن موقفه الرافض للحوار الوطني الذي طرحه الرئيس عمر البشير على أحزاب المعارضة، ولم يعرف بعد ما إذا كان حزب المؤتمر الوطني الحاكم سيوافق عليها لكن تيارا قويا يرى ضرورة القبول بها واعتبرها "من صميم" ما تطالب به أحزاب المعارضة بكاملها.
 
ومن بين الشروط التي رهن المهدي عودة حزبه لعملية الحوار الوطني بها "إلغاء القوانين المقيدة للحريات، وإتاحة حرية العمل السياسي والمدني والإعلامي، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والمحكومين في قضايا سياسية، ورفع اليد الأمنية عن الصحف والصحفيين الموقوفين، مع توفير حصانة لأطراف الحوار ضد أية إجراءات إدارية مضادة".
 
ودعا المهدي إلى تشكيل مجلس أعلى للسلام "برئاسة محايدة"، وأن يكون للأسرة الدولية والإقليمية ومنظماتها حضور كمراقبين وإشراف الوساطة الأفريقية على عملية السلام الشامل بالبلاد.
 
ولم يعلن حزب المؤتمر الوطني الحاكم موقفه صراحة من ذلك. لكن أمين الأمانة العدلية في الحزب الفاضل حاج سليمان قال إن رئاسة الجمهورية ستدرس مطالب المهدي، متوقعا استجابتها "لأجل إلحاقه بعملية الحوار الذي اعتبره الخيار الوحيد لمعالجة أزمات البلاد".

وأكد سليمان -في لقاء سياسي مع أنصار حزبه السبت الماضي- أن حزبه لن يتدخل في رؤى الأحزاب للقضايا السياسية المطروحة "وكل الموضوعات والمطالب التي ذكرها المهدي ستكون محل نقاش وحوار بينه وبين الرئاسة".

مقعدا المهدي وصلاح الدين ظلا شاغرين (الجزيرة)

تأكيدات وشكوك
غير أن سامية أحمد محمد -نائبة رئيس البرلمان- شددت في لقاء بمجموعة من مؤيدي الحزب الحاكم الأسبوع الماضي على أن الحوار الوطني دعوة لكل مكونات المجتمع السوداني وفئاته وتنظيماته "للوصول إلى حلول لكل القضايا"، مؤكدة أن الحكومة "اتخذت الحوار مأخذ الجد لأجل الوصول إلى الإصلاحات الكلية".
 
أما تحالف المعارضة فشكك بقبول الحكومة اشتراطات المهدي المعلنة "لأنها ذات مطالب المعارضة التي رفضها المؤتمر الوطني سابقا وأدت بها إلى مقاطعة الحوار". وأكد الناطق الرسمي باسم التحالف صديق يوسف أن الشرط الأساسي لنجاح الحوار الوطني "هو اعتراف الحكومة بالدمار الذي حاق بكل مناحي الحياة في البلاد خلال 25 عاما"، معتبرا أن اعتراف الحكومة بذلك من شأنه أن يقود إلى حوار إيجابي يدفع بمسيرة الإصلاح.

وجدد يوسف رفضه أي حوار مع الحكومة "ما لم تنفذ كافة اشتراطاته المسبقة وعلى رأسها وقف الحرب وإلغاء كل القوانين المقيدة للحريات"، معتبرا أن الحوار من دون تنفيذ مطالب القوى المعارضة "سيكون بلا طائل ومن الممكن أن يتم الحوار من دوننا لكنه لن يحل قضايا السودان، كما لن تحل الحرب مشكلات السودان".
 
بينما توقع أستاذ العلوم السياسية بجامعة بحري آدم محمد أحمد أن تدخل شروط المهدي عملية الحوار الوطني في مأزق كبير "لوزن حزبه السياسي والجماهيري الكبير". ولم يستبعد رفض الحكومة الشروط التي سبق ورفضت أغلبها "على الرغم من إعلانها الحرص على عدم تجاوز المهدي في أي عملية للحوار"، مؤكدا مشروعية وموضوعية مطالب المهدي. وقال "إن استجاب الحزب لاشتراطات المهدي رغبة في دخوله لعملية الحوار فإن الاستجابة ستكون شكلية ريثما يتم الالتفاف عليها لاحقا".

المصدر : الجزيرة