يرى سياسيون عراقيون موالون للحكومة أن مؤتمر المعارضة العراقية الذي استضافته العاصمة الأردنية عمان سيضع العلاقة بين البلدين في مهب الريح وقد يقود إلى قطعها، لكن أحد الخبراء الاقتصاديين يستبعد ذلك مدللا بحجم العلاقات والمشاريع الاقتصادية بينهما.

أحمد الأنباري-الرمادي

أعلن ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، أن قطع العلاقات السياسية والتجارية مع الأردن "خيار مطروح" أمام الحكومة بعد احتضان العاصمة الأردنية عمّان اجتماعا للمعارضة العراقية.
 
وقال عضو الائتلاف سعد المطلبي للجزيرة نت "ستكون هناك عواقب نتيجة استضافة الأردن للمؤتمر، جميع الخيارات الآن مطروحة ومنها قطع العلاقة بالكامل، والاتفاقيات الثنائية بين البلدين ستكون أول الخيارات" مضيفا أن تمويل المؤتمر "كان من قبل الديوان الملكي الأردني لذلك على الأردن تحمل جميع النتائج التي ستلحق به".

كما اعتبر المطلبي أن المؤتمر شهد "تجاوزا كبيرا بحق العملية السياسية العراقية لأن الذين حضروا إليه بعضهم مطلوب للقضاء العراقي وآخرون اجتثهم الدستور لأنهم من حزب البعث".

من جانبه يرى المحلل السياسي أحمد الأبيض أن المؤتمر جاء بشكل "مفاجئ" والقوى التي تمثلت فيه كانت حزب البعث والجماعات السلفية التي كانت ترفع شعار المقاومة "الأمر الذي يثير التساؤل عن كيفية التنسيق بينهم والرؤية التي يطرحها خصوصا أنهم أكدوا أن ما يحدث في العراق ثورة وطالبوا بدعم المجتمع الدولي لهم". 

أحمد الأبيض (الجزيرة)

رسائل
وذكر أنه "لم يصدر عن الحكومة العراقية أي موقف سوى دعوة السفير العراقي في عمّان للتشاور وهو إجراء دبلوماسي، بينما الحكومة الأردنية نفت علاقاتها بالمؤتمر، وهناك رسالة من قبل أطراف دولية إلى الحكومة العراقية بأن الأمور لن تستمر بالشكل الحالي وأن ما حصل قبل عام 2003 يمكن إنتاجه وإعادته".

وقال الأبيض إن المؤتمر يبعث أيضا برسالة إلى إيران مفادها أن نفوذها "لن يكون مفتوحا في العراق وسوريا ولبنان"، مبينا أن المؤتمر "ستعقبه مؤتمرات أخرى في دول أوربية وليس في الأردن".

لكن الأبيض لفت إلى أن النظام السياسي العراقي الحالي معترف به عالميا و"عملية تغييره ليست سهلة، ولكن الخوف أن يستمر الإرهاب الذي كشر أنيابه الآن ليستغل الصراع السياسي على السلطة مما سيجر البلد إلى متاهات وصراعات أهلية".

وأكد أن اعتراف اتحاد القوى العراقية بمقررات مؤتمر عمّان ودعوة الحكومة العراقية إلى تنفيذ بعضها "يريد أن يعطي رسالة بأنه لن يتخلى عن المحافظات الست المنتفضة من أجل الخروج من الحرج السياسي، إلا أن هذا الموقف سيخلق عدائية مع الكتل السياسية الأخرى".

الصوري يستبعد تأثر العلاقات الاقتصادية
 (الجزيرة)

الاقتصاد
وعن التداعيات الاقتصادية للمؤتمر على البلدين استبعد الخبير الاقتصادي ماجد الصوري في حديثه تخفيض التعاون الاقتصادي بين العراق والأردن وقال إن ذلك "مسألة صعبة جداً لأن العديد من العراقيين لديهم استثمارات كبيرة في الأردن وهناك مخططات لعملية تصدير النفط العراقي عن طريق الأردن من خلال ميناء العقبة والبحر الأحمر، ولا يمكن العمل على تخفيض العلاقات التجارية لأن مستقبل العراق التجاري سيتضرر".
 
ويرى أن احتمال أن تتأثر الاتفاقات الثنائية الموقعة العام الماضي عند زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى عمّان سيكون بسيطاً، مشيراً إلى أن التبادل التجاري عبر الحدود العراقية الأردنية شبه متوقف الآن بسبب العمليات العسكرية التي تشهدها المحافظات القريبة من الأردن، والتي تسببت في انخفاض استيراد العراق من الأردن، إضافة إلى أن رؤوس الأموال العراقية في الأردن تأثرت كما انخفضت صادرات السيارات من السوق الأردني إلى العراق.

كما أشار إلى أن التبادل التجاري بين العراق والأردن يبلغ مليارين ونصف المليار دولار وأكثرها سلع استهلاكية وزراعية وصناعية، مبيناً أن هناك مصالح مشتركة لا يمكن تجاهلها أو تناسيها بسرعة.

المصدر : الجزيرة