مع انتشار ظاهرة تداول المعلومات غير الخاضعة للرقابة العسكرية بشأن خسائر الجيش الإسرائيلي في غزة، يحذر خبراء من أن هذه الظاهرة قد تنال من معنويات الإسرائيليين، وتجعل إسرائيل عرضة لخسارة معركتها أمام الفلسطينيين.

 وديع عواودة-حيفا

أدت حالة التعتيم التي تفرضها الحكومة على عمليتها العسكرية في غزة، إلى قيام بعض الإسرائيليين بتداول معلومات غير خاضعة للرقابة العسكرية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف الذكية، وخاصة تطبيق "واتس أب".

وباتت مواقع التواصل وتطبيقات الهواتف تعج بمعلومات تختلط فيها الشائعات بالحقائق، وسط تحذيرات من خطورة هذه الظاهرة على الحالة المعنوية للجنود، ودعوات لوقفها.

فرغم تعتيم إسرائيل على ضحاياها، تناقلت منتديات التواصل أخبار مقتل وإصابة عشرات الجنود الإسرائيليين في حي الشجاعية الذي تعرض لمجزرة أمس الأحد.

وقبل إعلان إسرائيل عن خسائرها، تداول إسرائيليون، عبر منتديات وتطبيقات الإنترنت، أسماء جنود قالوا إنهم سقطوا بين قتيل ومصاب في غزة، وسرت شائعات عن خسائر أكبر من المعلن عنه رسميًا، حتى إن بعض ذوي القتلى علموا بمقتل ذويهم عبر هذه المنتديات.

وكانت القناة العاشرة الإسرائيلية قد أطلقت حملة "لا للشائعات" لمواجهة هذه الظاهرة.

شائعات
وقالت سيدة إسرائيلية تدعى إيلانة لإذاعة الجيش الإسرائيلي إنها "قرأت خبر مقتل ولدها في غزة بأحد المواقع، وأن الصدمة كادت تقتلها قبل أن تكتشف أن الخبر ليس صحيحا".

وتابعت "كان أصعب يوم في حياتي، علينا إيقاف هذه البلاغات الاستفزازية وملاحقة من يرسلها لأنها تقتلنا".

وعبر تطبيق "واتس أب"، كتب أحد الإسرائيليين أسماء جنود قال إنهم قتلوا في الشجاعية، وسرعان ما انتشرت هذه الأسماء. وفي بلاغ آخر نشرت صورة لمجنزرة قيل إن المقاومة قامت بتفجيرها. ونشر منتدى آخر صورة توابيت في إشارة لوقوع قتلى بصفوف الجيش.

الخبير بشؤون شبكات التواصل جلعاد رفيف، نبَّه إلى أن هذه المنتديات "تكشف عن موقع سقوط صواريخ المقاومة الفلسطينية وتساعدها، من حيث لا تدري، في تصويبها"

ولا تزال أخبار، تحظر الرقابة العسكرية نشرها، تتواتر عبر هذه المواقع، حيث يسري خبر بمقتل أربعة جنود في عملية نفذتها كتائب "القسام" صباح الاثنين داخل أراضي 48 بين مستوطنتي "برعام" و"إيريز".

أضرار جسيمة
ولا تقتصر أضرار هذه الوسائل على كشف الخسائر البشرية فقط، فهي أيضًا تكشف معلومات سرية حتى من قبل الجنود أنفسهم. وهو ما دفع الجيش إلى إطلاق حملات توعية للجنود بشأن ضرورة تحاشي "الثرثرة" وكشف المعلومات في المنتديات الاجتماعية.

الخبير بشؤون شبكات التواصل جلعاد رفيف، نبَّه إلى أن هذه المنتديات "تكشف عن موقع سقوط صواريخ المقاومة الفلسطينية وتساعدها، من حيث لا تدري، في تصويبها".

وأوضح رفيف لصحيفة يديعوت أحرونوت أن الشائعات تنتشر بسرعة لأن الإسرائيليين "يرغبون أن يكونوا شركاء في السر، وأن يشركوا الآخرين" لافتا إلى أن هذه الشائعات "تزداد مصداقية حينما ترد من عدة مصادر".

وتابع "لطالما رافقتنا الشائعات، غير أن "واتس أب" أججها وضاعفها، هذا ضرر أخلاقي يمس بعائلات الجنود، وتترتب عليه مخاطر أمنية أحيانا، ولا أعرف إن كانت هناك طريقة لمواجهتها؟".

أما الخبير في الحرب النفسية رون شلايفر، فيؤكد أن انتشار الشائعات بشأن الخسائر الإسرائيلية عبر هذه الوسائل "يلحق ضررا فادحا بمخزون المعنويات وبالمناعة الوطنية في إسرائيل".

وفي تصريح للجزيرة نت، دعا شلايفر الحكومة الإسرائيلية "للإسراع  في مواجهة فيضان الشائعات". لافتا لعدم جدوى الرقابة العسكرية "التي تؤجج تبادل المعلومات بمنتديات التواصل في ظل منعها كشف المعطيات للجمهور بواسطة الإعلام".

ويتفق واضع الميثاق الأخلاقي للجيش الاسرائيلي، بروفيسور آسا كاشير، مع شلايفير في ضرورة مواجهة خطورة انتشار الشائعات عبر وسائل الاتصال الإلكترونية.

وأكد للقناة الإسرائيلية العاشرة أن إسرائيل "تحولت لدولة شائعات". ونبّه لخطورة ما أسماها "الفوضى المعلوماتية" التي "تضر بالإسرائيليين خاصة ذوي الجنود".

ودعا كاشير الإسرائيليين للتوقف عن "اللعب بالنار" من خلال إطلاق العنان للشائعات التي "تضرب معنوياتهم وتمس المناعة القومية التي بدونها ستخسر إسرائيل المعركة مقابل الفلسطينيين".

المصدر : الجزيرة