يعزو بعض الأتراك تذمرهم من وجود السوريين إلى عدم مراعاتهم للعادات والتقاليد التركية، ويعزوه آخرون إلى تسببهم في غلاء الأسعار وزيادة نسبة البطالة. بينما يرى سوريون أن المعارضة التركية تضخم من هذا التذمر لتقليص شعبية أردوغان.

عمر أبو خليل-أنقرة

"هدمت قذائف قوات النظام منزلي بحلب، وأحرقت ورشة الخياطة التي كنت أملكها، فكيف سأطعم أطفالي إن طردنا من هنا؟" هكذا عبر أبو عبد الحلبي، للجزيرة نت، عن خوفه من أن يطرد من تركيا.

الحال نفسه ينطبق على كثير من السوريين المقيمين بتركيا، الذين يخشون أن تؤدي احتجاجات الأتراك على وجودهم، إلى التشديد عليهم، وربما طردهم وإرغامهم على السكن في المخيمات التي لا تتوافر بها أي خدمات، أو إعادتهم إلى الداخل السوري للإقامة تحت القصف.

تذمر
وفي الفترة الماضية، شهدت بعض المدن التركية، ولا سيما الحدودية منها، احتجاجات محدودة على وجود السوريين فيها، غير أن الأسبوع الفائت شهد اعتداء بعض شباب مدينة مرعش (جنوب تركيا)، بتحطيم عدد من المحال التجارية والسيارات المملوكة للسوريين، بعد اتهامهم شابا سوريا بالاعتداء على سيدة تركية، وكانت المرة الأولى أن يطالب أتراك علنًا بترحيل السوريين من المدينة.

أتراك يحطمون سيارة سورية في مدينة مرعش (لجزيرة)

وفي وقت سابق قطع بعض سكان حي الحربيات بمدينة أنطاكية، وهم من الطائفة العلوية، الطرقات أكثر من مرة، أمام نقل الجرحى السوريين إلى المشافي التركية، واختطفوا أشخاصا تبين فيما بعد أنهم قاموا بتسليمهم للمخابرات السورية. 

وامتد الاحتجاج على وجود السوريين إلى مدن غازي وعنتاب وكلس وغيرها، حيث يحمل بعض الأتراك السوريين مسؤولية غلاء الأسعار وارتفاع الإيجارات والازدحام في الشوارع.

ويرى حجي يلماز (مواطن تركي) أن العمالة السورية الرخيصة "رفعت مستوى البطالة في تركيا، وتسببت في خفض أجور العمال الأتراك في المناطق الجنوبية".

وفي حديثه للجزيرة نت اتهم يلماز السوريين بعدم الالتزام بالقوانين التركية قائلا "السوريون خرقوا العديد من العادات التركية، فهم يسهرون طويلا ويحدثون الضجيج ويزعجون الجيران، ويبيت بعضهم في الحدائق، ولا يمنعون أطفالهم عن تخريب المرافق، ندعوهم للالتزام، ولا نطالبهم بالرحيل".

حفلات إفطار تصالحية بين الأتراك والسوريين (الجزيرة)

امتصاص غضب
وفي محاولة لامتصاص غضب الأتراك وتخفيف الاحتقان، عقد مثقفون ومنظمات مجتمع مدني وبعض الجهات الرسمية السورية المعارضة في تركيا، لقاءات شعبية مشتركة، بهدف تصحيح الأخطاء وإيقاف التجاوزات.

كما نظم بعض السوريين حملات إفطار مشترك بالساحات العامة والحدائق، وكذلك حملات اجتماعية وزع فيها الأطفال السوريون الورود وزجاجات المياه على الأتراك، كما وزعوا منشورات تشكر للأتراك حسن ضيافتهم.

ولجأ آخرون إلى مواقع التواصل الاجتماعي، لتهدئة الأجواء وتوعية السوريين لضرورة مراعاة عادات وتقاليد الأتراك.

ونفى لاجئ سوري يدعى عبد القادر، للجزيرة نت، وجود خلاف حقيقي بين اللاجئين السوريين والشعب التركي، وأشاد بحسن استضافة الأتراك.

وعزا اللاجئ السوري تذمر البعض إلى "تجاوز بعض السوريين لحدود اللياقة والعادات التركية". ورجح أن يكون التذمر "سحابة صيف عابرة، يعود بعدها الوضع إلى سابق عهده".

وقال لاجئ آخر للجزيرة نت "الاحتقان التركي الذي نشهده اليوم مبالغ فيه، وتعمل أحزاب المعارضة على تعزيزه وتضخيمه قبيل الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها مطلع الشهر المقبل للتأثير على شعبية رئيس الوزراء الحالي المرشح الرئاسي رجب طيب أردوغان، الذي يدعم الثورة السورية، ويرحب باللاجئين السوريين".

المصدر : الجزيرة