قدمت أوكرانيا ما قالت إنه تسجيلات تثبت تورط ضباط روس في حادثة تفجير الطائرة الماليزية. وفي حين يستمر الطرفان بتبادل التهم، يبقى لغز المسؤول عن إسقاط الطائرة دون حل، لاسيما في ظل صعوبة وصول المحققين الأوكرانيين والدوليين إلى مكان الحادث.


محمد صفوان جولاق-كييف

في أول اتهام مباشر وصريح، وجه رئيس جهاز أمن الدولة الأوكراني (المخابرات) اتهامات واضحة لروسيا بالمسؤولية عن إسقاط الطائرة الماليزية من طراز "بوينغ 777" قرب بلدة توريز بمنطقة دونيتسك شرق أوكرانيا، ما أدى إلى مصرع 298 شخصا هم جميع من كان على متنها.

ومن خلال مؤتمر صحفي له بالعاصمة كييف قبل يومين، قال فالينتين نايليفاتشينكو إن ثلاثة ضباط روس شاركوا بعملية إدخال وإطلاق صاروخ أرض جو من طراز "بوك م1" من الأراضي الأوكرانية بالتعاون والتنسيق مع المسلحين الانفصاليين الموالين له شرق البلاد، مطالبا موسكو بكشفهم والسماح بالتحقيق معهم.

وعرض رئيس جهاز المخابرات تسجيلات صوتية قال إنها لمحادثات تمت بين الضباط الروس وقادة المجموعات الانفصالية، لإدخال الصواريخ ونصبها، ثم إطلاق واحد منها.

رئيس جهاز أمن الدولة الأوكراني عرض تسجيلات تتهم ضباطا روسا بتدبير الحادث (الجزيرة)
ونفى نايليفاتشينكو بشدة أن تكون أوكرانيا هي من أطلق الصاروخ الذي أصاب وأسقط الطائرة، مؤكدا أن ما حدث جريمة إرهاب وفق القوانين الأوكرانية، وأن التحقيقات المحلية والدولية ستثبت أن الانفصاليين هم الذين أسقطوا الطائرة بمساعدة ضباط روس.

إخفاء الأدلة
وفي مؤتمر صحفي عقد يوم الأمس، أكد مسؤول قسم مكافحة التجسس بجهاز أمن الدولة الأوكراني أن روسيا قامت بإدخال منصتين لصواريخ "بوك م1" تحمل كل منها أربعة صواريخ، وبعد الحادث سارعت إلى سحب هاتين القاعدتين من الأراضي الأوكرانية التي يسيطر عليها الانفصاليون الموالون لها، لإخفاء الأدلة.

كما عرض فيتالي نايدا صورا لأخبار من مواقع روسية رسمية، تؤكد وجود صواريخ "بوك م1" ثم تنفي ذلك بعد الحادث، كما عرض صورا للمنصتين أثناء عملية النقل إلى ومن أوكرانيا، مشيرا إلى أن عدد صواريخها نقص واحدا قبل الخروج من الأراضي الأوكرانية.

كما عرض صورا قال إنها للدخان الناجم عن إطلاق الصاروخ في المكان الذي نصبت فيه إحدى المنصات، وفي ذات التاريخ الذي تم فيه استهداف الطائرة.

ولفت نايدا إلى أن الطائرة الماليزية هي ثالث طائرة تم استهدافها خلال ثلاثة أيام بالمناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون، بعد طائرة الشحن من طراز "أنتونوف 26" وطائرة سلاح الجو الأوكراني من طراز "سوخوي 25".

جزء من مقدمة الطائرة المنكوبة (الجزيرة)
تدويل الأزمة
لكن رئيس وزراء ما يسمى "جمهورية دونيتسك الشعبية" شرق أوكرانيا (بعد أن أعلن الانفصاليون استقلال منطقة دونيتسك عن أوكرانيا) اعتبر أن كييف تحاول استغلال حادثة الطائرة لتدويلها ضد "الجمهورية" وروسيا.

وقال أليكساندر باروداي أيضا إن أوكرانيا تمتلك صواريخ من طراز "بوك م1" وهي التي أسقطت الطائرة لتخرج الأزمة عن إطارها المحلي إلى الدولي، لأنها تدرك أن مهمتها صعبة لتحقق نصرا على "الكتائب في الجمهورية".

وكان الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو قد قال قبل يومين إن الحادث جريمة إرهاب يخص العالم أجمع، ودليل على خطر التهديد الذي تشكله روسيا.

وفي حين يستمر الطرفان بتبادل التهم، يبقى لغز المسؤول عن إسقاط الطائرة دون حل، لاسيما في ظل صعوبة وصول المحققين الأوكرانيين والدوليين لمكان الحادث، الذي هو جزء من مساحات واسعة لعمليات "مكافحة الإرهاب" العسكرية التي أطلقتها أوكرانيا ضد الانفصاليين في شرقها.

المصدر : الجزيرة