ما يزال التعقيد سيد الموقف في الأزمة السياسية بالعراق، فبينما استمر الجدل حول الشخصية التي ستتولى قيادة الحكومة المقبلة، أعلن نواب عرب ترشحهم لرئاسة الجمهورية، في كسر مفاجئ لقواعد المحاصصة التي تجعل المنصب حكرا على الأكراد.

علاء يوسف-بغداد

يرى مراقبون وسياسيون أن انتخاب النائب عن تحالف القوى الوطنية سليم الجبوري رئيسا للبرلمان الثلاثاء الماضي، لن يحل الأزمة المستعصية في العراق.

ووفق هؤلاء، فإن الخطوة تعيد إلى الذاكرة سيناريو عام 2010 عندما جرى انتخاب رئيس للبرلمان وآخر للجمهورية بينما ظل منصب رئيس الوزراء مثار جدل على مدى عشرة أشهر، وانتهى بانتخاب نوري المالكي في صفقة سميت حينها باتفاقية أربيل.

بيد أن منصب رئيس الوزراء ليس المشكلة الوحيدة التي تقف في طريق حل الأزمة، فتحديد شخص رئيس الجمهورية المقبل ما زال محل خلاف داخل القوى السياسية الكردية. وقد يتصاعد الجدل حول هذا الشأن بعد أن دخل نواب عرب على خط الأزمة وأعلنوا ترشحهم لهذا المنصب.

الرفاعي أشار إلى أن المالكي يواجه
معارضة قوية داخل البرلمان (الجزيرة نت)

تمسك بالمالكي
وما زال ائتلاف دولة القانون يصر على ترشيح رئيس الوزراء المنصرف نوري المالكي لشغل المنصب مجددا.

لكن بعض المراقبين رأوا أن تسمية القيادي في ائتلاف دولة القانون حيدر العبادي نائبا أول لرئيس مجلس النواب، قلل من فرص حصول الائتلاف على منصب رئيس الحكومة.

بيد أن القيادي في الائتلاف النائب محمد الصيهود لفت إلى أن حصولهم على منصب النائب الأول لرئيس البرلمان مجرد استحقاق انتخابي لكونهم الكتلة البرلمانية الأكبر عدداً.

في المقابل شدد المتحدث باسم كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي النائب بليغ أبو كلل على وجود رغبة كبيرة لدى المرجعية الدينية في تغيير رئيس الحكومة.

وقال أبو كلل للجزيرة نت إن التفاهمات الأخيرة التي حصلت داخل التحالف الوطني والقوى الأخرى أفضت إلى مرشح بديل عن المالكي.

ويرى المحلل السياسي موفق الرفاعي أن جلسة البرلمان الماضية كشفت عن صراع داخل التحالف الوطني، وقال للجزيرة نت إن المالكي يواجه معارضة قوية في البرلمان، ولدى خصومه القدرة على تعطيل أيّ "اتفاق ثانوي".

وبشأن السيناريوهات المطروحة في حال قيام المالكي "بنقض الاتفاق المبرم داخل التحالف الوطني"، يرجح الرفاعي أن يشكل الائتلاف الوطني للمجلس الأعلى والأحرار وحلفاؤهم كتلة برلمانية لتشكيل الحكومة، بعيداً عن دولة القانون.

كتاب: ترشحت لرئاسة الجمهورية
حفاظا على النبض العربي بالعراق (الجزيرة نت)

رئاسة الجمهورية
وبشأن رئيس الجمهورية، رشح قياديان في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني نفسيهما لهذا المنصب وهما النائب البرلماني نجم الدين كريم ورئيس وزراء إقليم كردستان السابق برهم صالح.

وأكد النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان أن المرحلة المقبلة المتمثلة في اختيار رئيسي الجمهورية والوزراء ستكون صعبة.

لكنه لفت إلى أن منصب رئيس الجمهورية من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني، وأنه سيختار برهم صالح أو نجم الدين كريم قبل جلسة الأربعاء المقبل.

ودعا عثمان الكتل السياسية إلى الاتفاق بشكل عاجل من أجل تشكيل الحكومة لأن وضع البلد محرج وغير مستقر أمنيا وسياسيا ويعاني من تردي الخدمات.

من جهتها قالت عضوة ائتلاف الوطنية ميسون الدملوجي إن منصب رئيس الجمهورية يمكن أن يكون من نصيب أي عراقي مؤهل لقيادة البلد، وليس حكرا على أبناء مكون معين.

وفي سابقة لم تحصل منذ عام 2003، أعلن النائب العربي شاكر كتاب ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية، وقال إنه اتخذ هذا القرار نظراً لما يتعرض له العراق من مخاطر جدية تهدد وجوده كدولة ومجتمع، ولأجل كسر عرف المحاصصة المضر بالمصلحة الوطنية، حسب تعبيره.

وفي حديث للجزيرة نت، بيّن كتاب أنه ترشح من أجل المحافظة على النبض العربي ووحدة العراق، وحتى "لا نبقى أسرى لقواعد لم يُتفق عليها دستورياً وقانونيا". واعتبر أن وجود شخص عربي على رأس الدولة أمر مهم لمستقبلها.

المصدر : الجزيرة