علي سعد-بيروت

حمل محمد حشيشو طفليه وتوجه إلى مقر السفارة الأميركية في حي عوكر شمال بيروت، حيث انضم إلى المعتصمين أمام السفارة للمطالبة بوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في خطوة رمزية تهدف للإشارة إلى أن "واشنطن تدعم الإرهاب الإسرائيلي ضد المدنيين العزل في القطاع المحاصر"، كما ردد المعتصمون.

وقال حشيشو للجزيرة نت إن المعركة الأساسية مع العدو الصهيوني هي معركة التربية، لذلك أصطحب الأطفال لكي يدركوا منذ صغرهم من هو العدو ومن هو الصديق، في وقت هناك لبنانيون كثر لم يعودوا يعتبرون أن إسرائيل هي العدو الأساسي، أو على الأقل بات لديهم أولويات أخرى.

ونفذت الأحزاب اللبنانية والفلسطينية المنضوية في "اللقاء اليساري العربي" صباح اليوم الأحد اعتصاما تضامنيا مع الشعب الفلسطيني في غزة، على بعد مئات الأمتار من السفارة الأميركية في بيروت، بعدما وضعت القوى الأمنية بوابة على الطريق المؤدي إلى السفارة، وأحاطتها بالأسلاك الشائكة لمنع التظاهرة من الوصول إلى مقر السفارة.

وتوجه الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني خالد حدادة إلى القوى الأمنية التي تحرس السفارة قائلا "إن الشهداء الذين يسقطون منكم هم ضحية مجموعات إرهابية، تمولها الدولة التي تملك هذه السفارة التي تحمونها".

حدادة دعا إلى إنشاء دولة فلسطينية بعيدا عن مسار الذل في أوسلو (الجزيرة)

دماء غزة
وشدد حدادة في كلمته بالاعتصام على أنه لا حل في غزة إلا بفك الحصار، وضمان إنشاء دولة فلسطين "بعيدا عن مسار الذل في اتفاق أوسلو وما نتج عنه"، ودعا إلى استبدال هذا المسار بشعار دماء فلسطين ودماء غزة التي توحد وتجعل الصدام أساسا في نصرة القضية.

ودعا حدادة شباب مصر الذين تجمعوا بالملايين في ميدان التحرير الى الدفاع عن فلسطين، لأن هذا هو جوهر الثورة، معتبرا أن حياد مصر في هذا الظرف يضرب كل فكر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ونضال شعب مصر.

بدوره عبر عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين علي فيصل عن أمله بشعوب الربيع العربي أن تكمل ربيعها عبر نصرة فلسطين، معتبرا أن "الأمل اليوم هو بهذه الشعوب وليس بالحكام المتخاذلين".

وشدد في حديث للجزيرة نت على أن المبادرة الوحيدة التي توقف الحرب هي التي تضمن فك الحصار عن القطاع ووقف آلة الحرب الإسرائيلية عن حصد المدنيين والأبرياء، وفك أسر المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

المعتصمون أحرقوا العلمين
الإسرائيلي والأميركي (الجزيرة)

هتافات وحرق أعلام
وعبر المعتصمون عن غضبهم الشديد إزاء التخاذل عن نصرة غزة، وأحرقوا العلمين الأميركي والإسرائيلي، وطالبوا بالسماح باندلاع انتفاضة ثالثة تعيد الحقوق في فلسطين المحتلة، ورفعوا شعارات تحيي الشهداء والمقاومين، وتخاطب الضمير العالمي لتحرير فلسطين.

وحملت فتاة لافتة كُتب عليها "يا نبض الضفة لا تهدأ.. أعلنها ثورة"، فيما كُتب على أخرى "ابحث عن إنسانيتك، حرر غزة وفلسطين".

ورفض مازن الذي شارك في الاعتصام، أي مبادرة إلا بشروط المقاومة الفلسطينية "لأننا لن نسمح للدول الغربية أن تضع مبادرات لتنقذ إسرائيل بعدما غرقت في وحول غزة".

وأضاف للجزيرة نت "المقاومة لم تعتدِ على الصهاينة، بل هم الذين دخلوا إلى عقر دارنا، ونحن نرفض التوقف قبل أن يدفعوا الثمن".

وبدا المعتصمون متسلحين في اندفاعتهم بالانتصارات التي تحققت على أيدي المقاومة في غزة، وتحدث محمد خالد عن عمليات المقاومة التي أدت إلى مقتل عدد كبير من الجنود الإسرائيليين في اليومين الماضيين، قائلا إن هذا ما يجب أن يتذوقه الإسرائيليون ليدركوا أن غزة ليست ضعيفة، وأن الحرب معنا لها حساباتها، وليس بالضرورة أن يكون الفلسطينيون هم الخاسرين".

المصدر : الجزيرة