عاد الاحتلال الإسرائيلي لسياسة هدم المنازل عقابا للفلسطينيين، بعد أن توقف عن هذه السياسة تسعة أعوام، لأنها تحرض الشباب الفلسطيني على مزيد من الانتقام من الاحتلال وسياساته التعسفية.

عوض الرجوب-الخليل

بعد توقف استمر قرابة تسعة أعوام، عاد جيش الاحتلال الإسرائيلي لسياسة هدم منازل المقاومين الفلسطينيين، رغم ما يترتب على ذلك من تداعيات على حياة السكان المدنيين، وتم تدمير شقتين سكنيتين في مدينة الخليل، وإلى الغرب منها قرر الاحتلال هدم منزل ثالث في قرية إذنا.

فمع ساعة الإفطار ومغيب شمس الاثنين، دهمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال مسكني ذوي الفلسطينيين المطلوبين مروان القواسمي وعامر أبو عيشة في مدينة الخليل، اللذين يشتبه الاحتلال في أنهما يقفان وراء اختطاف وقتل ثلاثة مستوطنين عثر أمس الأول على جثثهم، وقامت بتفجيرهما.

وكانت قوات الاحتلال اعتقلت ذوي من تسميهم بالمطلوبين لديها، وآخرهم والد عامر الذي اعتقل الأحد، كما حققت مع زوجتيهما، وكل من له صلة قرابة بهما.

ورغم الأذى الذي لحق بهما، تتمتع عائلتا القواسمي وأبو عيشة بمعنويات عالية، وتؤكدان أن سلامة ابنيهما أهم من المنازل التي يعاد بناؤها. من جهتها، قالت إذاعات محلية إنها تلقت رسائل وهواتف لمتبرعين عبروا عن استعدادهم لإعادة بناء الشقق المدمرة.

تفجير منزل عامر أبو عيشة الذي تتهمه إسرائيل بخطف وقتل المستوطنين (الجزيرة)

والدة فخورة
لم تجزع والدة المطارد عامر أبو عيشة لهدم منزلها، بل تبدي افتخارها بابنها. وتقول في حديثها للجزيرة نت إن هدم المنزل لن ينال من معنوياتها، وتتعهد بتربية أبناء عامر على نهجه، واصفة إياه بأنه "بطل وتاج رأسها ورأس العائلة وكل أحبابه".

وقال إن المهم بالنسبة لها أن ينتصر عامر، مؤكدة أن الاحتلال قصد بهدم المنزل هذه المرة -بعد سنوات من هدم سابق- أن يبث الأحزان في نفسها ونفس العائلة، لكنها تؤكد أن ذلك لن يحدث.

من جهته، يقول توفيق أبو عيشة -صهر صاحب البيت المستهدف- إن قوات كبيرة من جيش الاحتلال حاصرت المنزل الذي تعتقل صاحبه وأبناءه، مع ساعة الإفطار، وحبست جميع الأطفال والنساء في غرفة واحدة لأكثر من أربع ساعات، ثم أخرجتهم جميعا إلى بيت مجاور، وفجرت الشقة السكنية.

ومن جهته، تساءل يوسف أبو عيشة -عم عامر- عن دواعي التخريب الذي جرى في المنزل، مضيفا أن الاحتلال اقتحم المنزل وليس فيه إلا نساء وأطفال، أكبرهم يبلغ من العمر تسعة أعوام، بينما والد عامر وأشقاؤه في السجون.

تهديد بالهدم
في بلدة إذنا (غرب الخليل) لا يختلف كثيرا حال عائلة الأسير الفلسطيني زياد أبو عواد، فقبل أيام أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قرارا بهدم المنزل، بعد اتهام صاحبه بقتل ضابط إسرائيلي قبل نحو ثلاثة أشهر، لكن التنفيذ تأجل بعد توجه منظمات حقوقية إلى المحاكم الإسرائيلية، التي أيدت اليوم قرار الهدم، وينتظر أصحابه التنفيذ.

وتقول أم طارق -زوجة زياد- وهو محرر في صفقة شاليط، إنها عاشت وأبناؤها أياما عصيبة منذ قرر نتنياهو هدم المنزل، موضحة أنها تقوم بإيقاظ أبنائها ليلا ونقلهم إلى بيت الجيران كلما سمعت بدخول الاحتلال إلى البلدة.

وقالت الأم -التي تقوم برعاية 18 فردا- إن زوجها لا يملك أرضا ولا منزلا آخر، وأنها ستقيم مع أبنائها في خيمة على أنقاض بيتها في حال هدمه، إلى أن يشاء الله.

ومن جهتها، تدافع والدته أم محمد وشقيقته وصايف عن الأسير زياد وتقولان إنه بريء ولا علاقة له بقتل الضابط الإسرائيلي. وأوضحتا أنه حرر في صفقة شاليط وانشغل بعائلته وأولاده ولا صلة له بالقتل،  والمنزل يعود لشقيقه.

تفجير منزل مروان القواسمي في مدينة الخليل (الجزيرة)

سياسة الانتقام
من جهتها، وصفت منظمة بتسيلم الإسرائيلية عملية الهدم التي جرت في الخليل بأنها عملية انتقامية وغير قانونية تستهدف أبرياء وتنافي الأعراف والمواثيق الدولية.

وقال الباحث الميداني بالمنظمة كريم جبران إن الهدم الجزئي لمنزلي القواسمي وأبو عيشة "شكل من أشكال الانتقام".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أنه حتى لو صادقت المحكمة على عملية هدم منزل أبو عواد فإنها تبقى غير قانونية، وتعني تصويب وتكريس سياسة مرفوضة استخدمت كإجراء عقابي طوال سنوات الاحتلال.

وأشار إلى أن ضباطا وقيادات بالجيش أقروا في السابق بأن سياسة الهدم غير مجدية في ردع الفلسطينيين، بل على العكس يمكن أن تكون عامل تحريض يزيد العنف ضد الجانب الإسرائيلي، ولذلك توقف الاحتلال عنها منذ عام 2005.

المصدر : الجزيرة