من البحث في القواعد العسكرية إلى محطات نقل المسافرين وصولا إلى ثلاجات الموتى، يتيه السبعيني أبو وسام في سعيه للعثور على ابنه الجندي بصفوف القوات الحكومية التي انهارت أمام زحف المسلحين في شمال وغربي العراق.

علاء يوسف-بغداد

الأمل الأخير لأبو وسام في العثور على ابنه الجندي في الجيش العراقي هو التوجه لمعسكر التاجي شمالي العاصمة بغداد، عسى أن يحصل على معلومة أو إشارة من زملائه العائدين من قاعدة سبايكر الواقعة بمدينة تكريت بمحافظة صلاح الدين التي تشهد معارك عنيفة بين المسلحين والقوات الحكومية.

أبو وسام معلم متقاعد في السبعين من عمره ويسكن في حي الجهاد بجانب الكرخ في العاصمة بغداد.

رحلة البحث -التي يرافقه فيها ثلاثة من أبنائه- بدأت بالتوجه إلى مطار المثنى الواقع وسط بغداد حيث توجد مقرات عسكرية وثلاجات لحفظ جثث القتلى.

مطار المثنى يحتل مساحة شاسعة من الأراضي التي تمتد من حي السلام حتى تقاطع ساحة دمشق في جانب الكرخ، وفي نهايته يقع مقر حزب الدعوة الإسلامية بزعامة نوري المالكي، ويحيط بالمطار أكثر من سور، وتحوّل برج المراقبة إلى مكان للحراس، والاقتراب أو التصوير أو وقوف السيارات من الممنوعات.

بيانات المفقودين
لذلك اضطر أبو وسام مثل مئات المواطنين للسير على الأقدام للوصول إلى الباب الرئيسي لمقر عسكري خصص لاستقبال استفسارات الأهالي عن أبنائهم المفقودين.

يقول أبو وسام للجزيرة نت إنه مع آباء آخرين قدموا أسماء أبنائهم المفقودين وأخبرتهم الجهات المختصة بأنها ستواصل إجراءاتها وستتصل بهم هاتفيا عند الحصول على أي معلومات.

لكن أحدا لم يتصل بهؤلاء الآباء، ويقول أبو وسام إنه كلف معارفه في محافظة صلاح الدين بالتحرك للحصول على أي معلومة عن مصير ابنه، لكن الأوضاع الأمنية المضطربة في المحافظة منعت شخصيات عشائرية من التحرك لمساعدته.

سالم:
توجد بمطار المثنى ست شاحنات كبيرة وضعت بمكان معزول، وأُخبرنا بأنها ثلاجات لحفظ جثث القتلى

الفصل الآخر في هذه الرحلة المضنية تمثل في مراجعة المستشفيات للتعرف على الجرحى والاطلاع على قوائم القتلى، والبحث في ثلاجات الجثث التي تفتح بعد الحصول على موافقات من جهات طبية وعسكرية.

يقول سالم -الابن الأصغر لأبو وسام- للجزيرة نت إن الداخل إلى مطار المثنى تواجهه ست شاحنات كبيرة وضعت في زاوية بمكان معزول، وقد "أخبرونا بأنها ثلاجات لحفظ جثث القتلى".

وبمساعدة أحد الأصدقاء بحث الوالد وبنوه عن الجندي المفقود بين الجثث المصنفة بحسب الزي العسكري للقتلى: الجيش، وقوات مكافحة الإرهاب المعروفة باسم سوات والتي ترتدي الزي الأسود.

يقول سالم إن معلومات وصلتهم من شيوخ عشائر في محافظة صلاح الدين تفيد بأن معظم جنود قاعدة سبايكر اقتيدوا إلى جهات مجهولة، وإن كثيرين منهم ما زالوا على قيد الحياة.

وبينما أعلنت جهات رسمية تشكيل ست لجان لاستقبال طلبات ذوي المفقودين، تشهد محطة علاوي-الحلة في بغداد، التي تنطلق منها سيارات النقل إلى محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار،  تجمعات يومية تضم أشخاصا من مختلف الأعمار للسؤال عن المفقودين.

ولكنه لا جواب عن الأسئلة لأن الطريق إلى تلك الأماكن مقطوعة، بينما اتجه سائقو السيارات للعمل على خطوط أخرى. الجميع يتابع ما يجري على الأرض وسط تضارب الأنباء بشأن تحقيق الحكومة إنجازات عسكرية.

وفي ظل عدم الوصول إلى محافظات شمال وغربي العراق تستمر معاناة أبو وسام في البحث عن ابنه المفقود.

المصدر : الجزيرة