بينما يؤكد النظام ومؤيدوه وقوف جماعة الإخوان المسلمين خلف "تفجيري" محيط قصر الاتحادية "لتعطشها للدماء ورغبتها في تعكير الجو الديمقراطي"، يرى تحالف دعم الشرعية أن السلطة رتبت للعمليتين من أجل إلصاق الإرهاب بمعارضيها تمهيدا لارتكاب مجزرة جديدة بحق رافضي الانقلاب.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

تعيش الساحة السياسية في مصر جدلا كبيرا بعد التفجيرين اللذين وقعا في محيط قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة وأديا إلى مقتل ضابطي شرطة، قبيل الذكرى الأولى لانقلاب 3 يونيو/تموز 2013 الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي.

وكان تنظيم مجهول يدعى "أجناد الأرض" قد أعلن زرع قنابل في محيط الاتحادية قبل يومين من التفجيرين، لكن وزارة الداخلية تهكمت على البيان وشددت الإجراءات الأمنية في محيط القصر.

وتباينت الآراء حول من يقف خلف زرع القنابل، إذ سارعت أجهزة الدولة والقوى الداعمة لها إلى اتهام جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها بالمسؤولية عن العملية.

وتعهد الرئيس عبد الفتاح السيسي بالقضاء على الإرهاب الذي قال إنه يهدف إلى تعكير فرحة المصريين بثورة 30 يونيو. كما اعتقلت أجهزة الأمن عددا من قيادات تحالف دعم الشرعية الرافض للانقلاب وعلى رأسهم زعيم حزب الاستقلال مجدي حسين.

بدورهم أدان رافضو الانقلاب التفجيرات واتهموا النظام الحاكم بالوقوف وراءها تمهيدا لقمع ملايين قالوا إنهم سيخرجون في ذكرى الإطاحة بمرسي للمطالبة "بالقصاص لدماء الشهداء وإسقاط حكم العسكر".

اليزل: التفجيرات تمت بأياد تابعة
لجماعة الإخوان الإرهابية (الجزيرة)

ودلل أصحاب هذا الرأي على صحة وجهة نظرهم باعتقال السلطات مجموعة من قيادات التحالف الوطني لدعم الشرعية.

أياد إخوانية
الخبير الأمني والإستراتيجي اللواء سامح سيف اليزل أكد أن التفجيرات التي وقعت في محيط قصر الاتحادية تمت بأياد تابعة لجماعة الإخوان "الإرهابية" في استهداف مباشر للشرطة والجيش، على حد قوله.

واتهم في تصريحات تلفزيونية جماعة الإخوان بالتعطش الشديد للدماء وقتل الأبرياء، بعد أن باتت تنتهج سياسة استهداف للمصريين بشكل عام، حسب تعبيره.

واعتبر اليزل استهداف قصر الاتحادية تحديا مقصودا من جانب جماعة الإخوان لتؤكد للنظام الجديد أنها ما زالت قادرة على إثارة القلاقل والاضطرابات خلال المرحلة المقبلة، وفق تصوره.

وشدد على أن التفجيرين مقدمة لسلسلة عمليات تهدف إلى إثارة الخوف والفزع، مع اقتراب الذكرى الأولى لعزل مرسي.

لكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة عصام الشافي علق على التفجيرين بالقول "إن الأجهزة الأمنية في النظم الاستبداية والقمعية لا تتوانى عن اللجوء إلى أي طريقة لتحقيق ما تريد".

عصام الشافي:
النظام الحالي جاء لتحقيق هدف رئيسي هو القضاء على جماعة الإخوان المسلمين تحت غطاء الحرب على الإرهاب

ذريعة ومؤامرة
وشدد الشافي على أن النظام الحالي هو المستفيد الوحيد من هذه التفجيرات لأنه يريد إلصاق تهمة الإرهاب بمعارضيه والتغطية على الوضع الاقتصادي المتردي الذي تعيشه البلاد.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن النظام الحالي جاء لتحقيق هدف رئيسي هو القضاء على جماعة الإخوان المسلمين تحت غطاء الحرب على الإرهاب، قائلا إن "خطب قائد الانقلاب" أكدت هذا التوجه.

وتابع الشافي أن النظام يريد بتنفيذ هذه العمليات توجيه رسالة إلى الخارج مفادها أن مصر تواجه حربا شرسة من جماعات إرهابية شديدة التطرف وعلى جميع دول العالم دعمها، إضافة إلى استخدام التفجيرات ذريعة لتمرير عدد من الإجراءات الأكثر تطرفا بحق المتظاهرين السلميين، وفق تقديره.

من جانبه أكد المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة أحمد رامي أن تحديد منفذ الجريمة يحتاج إلى وقت، ودعا إلى عدم التسرع في إلقاء الاتهامات، مشيرا إلى وجود تقصير أمني كبير.

واستغرب رامي عجز وزارة الداخلية عن حماية مكان ذي أهمية قصوى كالقصر الرئاسي رغم أنه تم الإعلان عن وجود قنابل في المكان عبر بيان على الإنترنت قبل أيام من التفجيرين.

ورأى أن وفاة الضابطين أثناء محاولة إبطال مفعول العبوة المتفجرة وليس نتيجة التفجير تكشف عن قصور في التدريب على هذه المهام، وعدم وجود أدوات متطورة لتفكيك القنابل.

المصدر : الجزيرة