رغم انفصال بعض الأقاليم عن العاصمة مقديشو، حرص الصوماليون على الاحتفال بعيد الوحدة والاستقلال. وبينما رأت الجهات الرسمية أن المناسبة تشكل منطلقا لنبذ الفرقة، قلل البعض من قيمة الحدث قبل اعتماد مقاربة اجتماعية تفضي لإعاة اللحمة الوطنية وتسوية المظالم.

قاسم أحمد سهل-مقديشو

احتفل الصوماليون أمس بمرور 54 عاما من استقلال الشطر الجنوبي من بلادهم عن الاستعمار الإيطالي وتوحده مع الشمال الذي كان خاضعا للاحتلال البريطاني، في حين يعيش البلد حاليا على وقع انفصال بعض الأقاليم كليا وتمتع أخرى بالحكم الذاتي.

وكان الشطر الشمالي المعروف بإقليم أرض الصومال أعلن انفصاله عن جمهورية الصومال من جانب واحد بعد انهيار الحكومة المركزية في مقديشو عام 1991، بينما ظل إقليم بونت لاند في شمال شرق البلاد يتمتع بحكم شبه ذاتي، كما تخضع عدة مناطق في وسط وجنوب البلاد لإدارات مختلفة.

غير أن رئيس الوزراء الصومالي عبد الولي الشيخ أحمد أعرب عن تفاؤله بخروج الصومال من المأزق الذي وصل إليه وانتهاء حالة الانقسام والتشرذم.

عودة الوحدة
وقال أحمد في كلمة بمناسبة الاحتفال بالعيد الوطني في مقديشو إن المؤشرات تدل على قرب عودة الصومال موحدا.

وأعرب عن أمله أن يحتفل الصوماليون بعيد الاستقلال بكل مناطق البلاد بما فيها مدينة هارغيسا عاصمة إقليم أرض الصومال الذي يصر على أنه لن يتراجع عن الانفصال عن مقديشو.

علي دعا إلى مصالحة اجتماعية تفضي إلى تسوية المظالم وإعادة اللحمة الوطنية (الجزيرة)

ووفق الشيخ أحمد، فإن هناك عوامل تسهم في إحداث الفرقة بين الصوماليين تروج لها أطراف لا تريد خيرا للبلاد. ودعا الشعب إلى التمسك بالوطنية ونبذ القبلية المقيتة "التي رماها العالم في المزبلة".

لكن مراقبين يؤكدون وجود أخطار تهدد وحدة الصومال، ويعتقد عبد الرحمن عادلي من مركز "مودرن" للدراسات أن الاحتفال بعيد الاستقلال يظل ناقصا لوجود عدة عوامل تهدد الوحدة.

الصراعات العشائرية
ومن هذه العوامل النظام الفيدرالي الذي يحمل طابعا قبليا ويفجر صراعات عشائرية على إدارة مناطق معينة، مما يقوض وحدة الأراضي الصومالية، على حد قوله.

ووفق عادلي، فإن ضعف السلطة الحاكمة في البلاد يساعد على تقوية النزعة الانفصالية لدى إقليم أرض الصومال ويؤجج من جديد الصراع على السلطة بين مختلف العشائر.

وذهب عادلي إلى أبعد من ذلك، إذ اعتبر أن الصومال ليس مستقلا من الناحيتين العسكرية والسياسية بالنظر لتدخل دول مجاورة في شؤونه الداخلية وخصوصا كينيا وإثيوبيا اللتين لا تريدان قيام دولة صومالية قوية وموحدة، حسب قوله.

أما الباحث الدكتور حسن الشيخ علي، فيرى أن التدخل الخارجي ناتج عن عوامل داخلية أهمها غياب أي رؤية توحد الصوماليين.

وقال علي إن الخطر الذي يهدد وحدة البلاد ينبغي أن تتم معالجته من قبل الصوماليين أنفسهم عبر مصالحة اجتماعية جادة تفضي إلى تسوية المظالم وإعادة اللحمة الوطنية، مقللا من قيمة الاحتفال بعيد الاستقلال.

المصدر : الجزيرة