مع تواصل العدوان الإسرائيلي ضد قطاع غزة وسقوط مئات الشهداء والمصابين، يرى كثير من الفلسطينيين أن السلطة لم تفعل شيئا على طريق معاقبة إسرائيل على جرائمها، رغم توقيعها اتفاقيات ومعاهدات دولية تشكل غطاء وحماية دولية لهم أمام جرائم الاحتلال.

عاطف دغلس-نابلس

تُلوح السلطة الفلسطينية وقيادتها بين الحين والآخر بورقة "العقاب الدولي" لإسرائيل ومحاسبتها على جرائمها ضد الشعب الفلسطيني، بينما هي على الأرض لا تُحرك ساكنا.

ويطالب الفلسطينيون قيادتهم بضرورة الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية بعد توقيعها مطلع أبريل/نيسان الماضي 15 اتفاقية ومعاهدة دولية من شأنها أن تشكل غطاء وحماية دولية لهم أمام جرائم الاحتلال التي لما تنته بعد.

وبينما تُصر القيادة على دورها لمحاسبة إسرائيل دوليا ومباشرتها بخطوات فعلية، رأى خبراء وسياسيون فلسطينيون -تحدثوا للجزيرة نت- أن إجراءاتها معلقة دوما على أداة الشرط "إذا" ومرتبطة بالتصعيد الإسرائيلي، وأكدوا أن عدم التحرك وخاصة بالتوجه للمحكمة الجنائية الدولية مرده غياب الإرادة السياسية.

مجدلاني: السلطة لا تلوح فقط ومصرون
على التوجه للمحكمة الجنائية (الجزيرة)

لكن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني يرفض "لغة التشكيك" التي يستخدمها البعض للوم القيادة.

وقال إنهم لم يدخروا جهدا بالسعي لمحاسبة إسرائيل ومعاقبتها، مستغلين انضمامهم للاتفاقيات الدولية، لا سيما اتفاقيات جنيف الأربع والملحق الأول من الاتفاقية الرابعة "الذي ينص على عدم جواز احتلال أرض الغير بالقوة وعدم إجراء تغييرات ديمغرافية فيها وأن أية انتهاكات ترتكبها سلطة الاحتلال ترتقي لجرائم حرب".

وأضاف أنه جرى المصادقة على انضمام فلسطين لاتفاقيات جنيف الأربع مطلع الشهر الجاري بعد تصويب بعض الأمور الداخلية، وأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس وجه بعدها رسالة للرئيس السويسري -الذي ترعى بلاده هذه الاتفاقيات- بضرورة عقد اجتماع للدول الثماني الموقعة على الاتفاقية.

وقال: "نحن والقيادة لا نلوح ومصرين على ملاحقة إسرائيل وقادتها، ونعمل كذلك للانضمام لأربعين اتفاقية دولية قريبا".

وبشأن المحكمة الجنائية، أكد مجدلاني أنهم شكلوا فريقا قانونيا لبحث ذلك، آخذين بعين الاعتبار أية "التزامات" تترتب على الفلسطينيين، وأن بعضها قد يشمل فصائل المقاومة الفلسطينية "كما في تقرير غولدستون الذي اعتبر أن صواريخ حماس جريمة ضد الإنسانية".

ويعتبر مجلس الأمن والأطراف الموقعة على نظام المحكمة الجنائية والمدعي العام للمحكمة وحدهم المخولون فقط برفع قضايا ضد أي دولة تمارس جرائم حرب، وفلسطين ليست عضوا بهذه المحكمة أصلا.

شلالدة دعا السلطة للإسراع بالتوجه
لمحكمة الجنايات الدولية (الجزيرة)

الإرادة السياسية
من جانبه، دعا خبير القانون الدولي محمد شلالدة القيادة الفلسطينية للانضمام فورا للمحكمة لمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها التي ارتقت لـ"جرائم حرب"، وأكد أنه لا يوجد عائق أمام القيادة للإقدام على هذه الخطوة "سوى غياب الإرادة السياسية".

وقال إن تخوف الفلسطينيين من الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية غير مبرر، وخاصة التخوف من توجه إسرائيل أيضا لهذه المحكمة ضد الفلسطينيين "لأن جرائمها جسيمة وظاهرة للكل ومستمرة".

وحتى يتسنى للفلسطينيين الانضمام لهذه المحكمة، فإن عليهم -وفقا لشلالدة- استغلال الاتفاقيات الـ15 وخاصة اتفاقيات جنيف والتي تصادق عليها إسرائيل منذ عام 1951 ولا تلتزم بها وخاصة المادة 146 من الاتفاقية الرابعة التي تجبر الدول الأعضاء على ملاحقة ومعاقبة مجرمي الحرب.

وشدد على أن حصول فلسطين على صفة الدولة يجعل الانضمام أسهل، وبالتالي مقاضاة إسرائيل على عنفها وجرائمها ضد غزة.

ويتفق رئيس لجنة صياغة الدستور الفلسطيني الأسبق أحمد الخالدي مع شلالدة بأن تردد القرار السياسي يقف وراء توجه القيادة لمحكمة الجنايات، وأنها تبقى تلوح بهذا الإجراء وتستخدمه كورقة سياسية في المفاوضات "وهي ورقة خاسرة بهذا الاتجاه ورابحة إذا ما استغلت قانونيا لعقاب إسرائيل".

الخالدي: عدم الذهاب للمحكمة الجنائية نابع من الخوف على المصالحة الفئوية (الجزيرة)

مصالح فئوية
وقال الخالدي -وهو وزير العدل الأسبق- إن الفلسطينيين تحت احتلال ويشرع لهم ووفقا لقرارات الأمم المتحدة ذاتها الدفاع عن أنفسهم، وبالتالي لا داعي لتخوف الفلسطينيين من التوجه للمحكمة، لأن المجتمع الدولي اعتاد على سياسة "الكيل بمكيالين"، خاصة أن الأمم المتحدة وصفت ما يجري بغزة من قتل وتشريد وهدم بـ"غير جائز إنسانيا".

وأرجع عدم توجه السلطة للمحكمة الدولية إلى خوفها من تأثير ذلك على عملية التفاوض مع إسرائيل، وبالتالي الخوف من فقدان المراكز والمزايا والمصالح الفئوية الضيقة.

وختم بالقول إن على السلطة التي تبحث دوما عن الخيار السلمي لمواجهة إسرائيل، أن تتوجه للقانون والمحاكم الجنائية.

المصدر : الجزيرة