يخشى كثير من سكان مدينة حلب على مدينتهم من مصير مشابه لمصير حمص وغيرها من المدن التي تحاصرها قوات النظام، ولذا أطلق أبناء المدينة مبادرة (سيف حلب لأهل الشام) سعيًا للتضافر في مواجهة هجمة قوات النظام على المدينة.

حسن قطان-حلب

في محاولة لتبديد شبح الحصار الذي يؤرق كثيرًا من سكان مدينة حلب السورية، بعد أن سيطرت قوات النظام على المدينة الصناعية، أطلق عدد من سكان المدينة مبادرة تحمل اسم "سيف حلب لأهل الشام"، وذلك بهدف استنفار كافة الجهود لصد هجوم قوات النظام.

أحد مؤسسي المبادرة ويدعى ممتاز أبو محمد قال للجزيرة نت إن الهدف الرئيسي للمبادرة هو "تفريغ القوى المسلحة للقتال فقط، وقيام مؤسسات المبادرة ولجانها بكل الأعباء اللوجستية الأخرى لفترة محددة من أجل القيام بعمل عسكري واسع وشامل تتفق عليه الفصائل العسكرية في حلب وريفها كي لا تقع المدينة -التي تعد أكبر مدن الشمال والعاصمة الاقتصادية لسوريا- تحت الحصار".

وبحسب أبو محمد تتألف المبادرة من خمس لجان (إنشائية، طبية، إعلامية، حراك ثوري، إغاثية) وتمارس نشاطات مختلفة دعما للعمل العسكري "بهدف اختصار الجهد والوقت وتخفيف العبء عن العسكريين في هذه المجالات كي يتفرغوا للعمل المسلح فقط".

توزيع بعض الحصص الغذائية على المقاتلين في جبهة حندرات (الجزيرة)

مهام وأهداف
وعن الجهات المشاركة في المبادرة يضيف أبو محمد "نحن مجموعة ناشطين وشخصيات مستقلة وممثلو مؤسسات ثورية، من مختلف القطاعات المدنية بحلب، وقد وضعنا هذه المبادرة لتوحيد الصف وتنسيق جهود ثوار المدينة العسكريين والمدنيين
".

ووفق مؤسسي المبادرة فإن اللجنة الإنشائية تقوم بأعمال الحُفَر والتدشين وتحصين الطرقات والممرات في المناطق العسكرية، فيما تقوم اللجنة الطبية -المؤلفة من مجموعة مسعفين مدربين- بمهمة إجلاء الجرحى من الجبهات والإشراف على نقلهم للمشافي وتأمين رعاية صحية جيدة للمقاتلين الذين يتعرضون للإصابة خلال المعارك.

وتقوم لجنة الحراك الشعبي بحشد الجماهير  في المظاهرات والوقفات بغرض شحذ عزيمة المقاتلين والالتفاف حولهم، أما اللجنة الإعلامية فستعمل على التواصل مع المؤسسات والناشطين الإعلاميين لتوحيد الصوت الإعلامي خلال الفترة المقبلة من أجل خدمة العمل العسكري الذي يجري التحضير له".

ويؤكد عقيل حسين -أحد صحفيي المبادرة- أنها تمتاز عن غيرها من المبادرات لأنها "ستجمع لأول مرة بين النشطاء المدنيين والعسكريين في العمل لكسر الحصار وتحرير المدينة من قوات نظام بشار الأسد".

إنقاذ حلب
وتابع حسين قائلا للجزيرة نت "أردنا أن تكون هذه المبادرة مختلفة عن سابقاتها من خلال اعتمادها على العمل على الأرض، وتجنبنا أن تكون ذات صبغة فكرية أو سياسية أو أيديولوجية حتى تستقطب الجميع، بل وتفرض عليهم المساهمة في تحقيق أهدافها التي تعد أهدافا جامعة وليست فئوية".

ومضى في حديثه قائلا "قلنا للجميع إننا نريد إنقاذ حلب وسنعمل من أجل هذا الهدف كل بحسب طاقته ونعتقد أن على الجميع القيام بما يمكنه أيضا".

وعن مدى تجاوب القوى العسكرية والمدنية مع المبادرة يقول "كان التجاوب معنا مذهلاً للغاية، فالقادة العسكريون الذين التقيناهم أبدوا ترحيبا وسعادة بالمبادرة، وتعهدوا بأعمال عسكرية قريبة ستقلب موازين المعركة في حلب لصالح الثوار".

ومن جهته اعتبر قائد المجلس العسكري الثوري في حلب العقيد عبد السلام حميدي، أن وقوف المدنيين والعسكريين صفا واحدا "سيعزز من فرص نجاح الثورة"، مضيفا أنه على الجميع إدراك حجم الخطر المحدق بالمدينة، والذي يستدعي قيام كل طرف بواجبه تجاه وطنه وثورة شعبه".

المصدر : الجزيرة