يبدو أن خطوة عدم اعتبار السودان المواطنين الجنوبيين الفارين إلى السودان "لاجئين" أضر كثيرا بهم، فضلا عن أنه كان سببا رئيسيا لحرمانهم من الإدراج في سجل المستهدفين ضمن عمل منظمات الإغاثة الدولية والجهات الداعمة.

أجوك عوض الله جابو-جوبا

لم تدم طويلا الآمال التي عقدها لاجئو دولة جنوب السودان بعد تصريحات الرئيس السوداني عمر البشير لدى زيارته جوبا، والتي أكد فيها عدم إطلاق صفة "لاجئ" على اللاجئين الجنوبيين، بل سيعدهم مواطنين يعاملون معاملة الأخوة، مؤكدا أنه لا يريد رؤية معسكرات لإقامة الجنوبيين العابرين إلى حدود السودان فرارا من نيران الحرب.

غير أن الصورة تبدو مخيبة كثيرا لآمال اللاجئين الجنوبيين على بعد أمتار داخل الأراضي الحدودية مع السودان، وفقا لما ذكرت أم جمعة عبد الله السيدة الأربعينية التي فرت من ملكال.

تقول أم جمعة -وهى أم لأربعة أبناء- "الإعلام السوداني يتكلم عن استقبالنا كمواطنين، ولكننا وجدنا أن التصريحات الإعلامية عن معاملتنا كمواطنين تدور في وادٍ بينما حقيقة أوضاعنا في واد آخر".

أم جمعة -التي بدا على وجهها أمارات الغضب والحنق- رفضت طلب الجزيرة نت بالتقاط صورة لها، قائلة "سئمنا من تلك العدسات، منذ أن دخلنا إلى الأراضي السودانية وهم يرصدون لنا الكاميرات في أي خطوة حتى عند تقديمهم مياه الشرب لنا، إنهم يمتنون علينا".

وتمضى قائلة للجزيرة نت "كان أبناؤنا على وشك دخول امتحانات المرحلة المتوسطة، بيد أن اندلاع الحرب حالت دون ذلك، وبعد أن وصلنا السودان حاولت إلحاقهم بالمدارس الحكومية بالسودان، لكننا صُعقنا بطلب إحضار الرقم الوطني أو السفر إلى أبيي نسبة لوضعيتها المعلقة أو إلحاقهم بالتعليم الخاص وهو ما لا تسمح به ظروفنا".

وتختم حديثها بأنهم يعيشون أوضاعا صعبة للغاية، "وليس هناك أي جهة تقدم لنا المساعدات، كما أننا لا نجد فرص عمل، وأبناؤنا الآن أصبحوا بلا فرص تعليم".

لوشيا: نحن بلا مأوى غير منزل
أقربائنا الذي نتكدس فيه (الجزيرة)

ضرر لا نفع
أما السيدة لوشيا، فلم تكن أكثر حظا من أم جمعة، فقد توفيت أختها وفقدت زوجها، وتعيل أربعة من أبناء أختها المتوفاة بجانب أبناء أخيها مجهول المصير.

وتقول لوشيا -في حديثها للجزيرة نت- "فقدنا كل شيء ونعتمد على ما يجود به الأهل، ونحن بلا مأوى غير منزل أقربائنا الذي نتكدس فيه تنفيذا لتوجيهات الرئيس السوداني الذى قال إنه لا يريدنا أن نقيم في معسكرات".

غير أن خطوة عدم اعتبار السودان الجنوبيين العابرين إلى حدوده لاجئين أضر كثيرا بهم، فضلا عن أنه كان سببا رئيسيا لحرمانهم من الإدراج في سجل المستهدفين ضمن عمل منظمات الإغاثة الدولية والجهات الداعمة.

وبحسب مصدر رفيع في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالخرطوم، فإن العدد المقدر للاجئين الجنوبيين هو 35 ألفا، مؤكدا أن المفوضية وفقا لطبيعة عملها لا تستطيع تقديم الدعم لأناس يقطنون في المنازل. وكشف عن أن المفوضية قامت بتوزيع مواد غير غذائية كالأواني المنزلية ومعدات الطبخ في معسكر التكامل.

بينما أقر المفوض العام للعون الإنساني في السودان سليمان عبد الرحمن أن أي مواطن يعبر حدود دولته إلى دولة أخرى فراراً أو خوفاً من الحرب يسمى "لاجئاً"، لكنه قال إن المفوضية ستنفذ توجيهات الرئيس البشير التي طالبت بمعاملة القادمين من دولة جنوب السودان كـ"أخوة".

المصدر : الجزيرة