خوفا من شراسة المعارك وعشوائية القصف، هرب عشرات الآلاف من سكان محافظتي ديالى وصلاح الدين إلى كركوك، لكن السلطات لم تسمح للكثيرين بالدخول، وبررت ذلك بمخاوف أمنية، وبكون المدينة تعاني من ضغط سكاني وخدمي بعد استقبالها لأعداد غفيرة من النازحين.

علاء حسن-كركوك

لا تزال عائلات عراقية نازحة من تكريت وبيجي وسليمان بيك وسد العظيم في محافظة صلاح الدين ومناطق أخرى من محافظة ديالى تنتظر السماح لها بدخول مدينة كركوك (شمال) التي سيطرت عليها مؤخرا قوات البشمركة الكردية.

وفي طوابير تحت أشعة الشمس اللاهبة ينتظر عشرات الآلاف السماح لهم بدخول المدينة بعد أن هربوا من مناطقهم التي "تقصفها الحكومة العراقية بالصواريخ".

وقد تابعت الجزيرة نت أحوال النازحين في مداخل مدينة كركوك التي تشهد أزمة سكن خانقة بعد تدفق العديد من أهالي المناطق المجاورة إليها.

أوامر بالمنع
وتسكن العائلات النازحة في المدارس والمساجد، وقال أحد ضباط قوة كركوك الجنوبية إنهم تلقوا أوامر من المحافظة بعدم السماح للنازحين بدخول المدينة.

وردا على سؤال للجزيرة نت، علل الضابط هذه الأوامر باكتظاظ المدينة بالنازحين إلى جانب بعض الاعتبارات الأمنية والخوف من المندسين "الذين قد يعكرون صفو كركوك".

من جهته، قال الموظف في دائرة الهجرة والمهجرين جاسم العطار إن دخول أعداد هائلة فوق الطاقة الاستيعابية للمدينة أثر سلبا على توفير المساعدات الإنسانية والمستلزمات الطبية.

وأضاف أن المدينة تستقبل يوميا ما يقارب 200 عائلة هاربة "من وحشية القصف الذي يقوم به الجيش ولا يكون ضحيته إلا المواطن البسيط".
 
النازح محمد شاكر حمد مع عائلته في إحدى الشاحنات (الجزيرة)
مراكز للنازحين
وبين العطار أن محافظ كركوك نجم الدين كريم عمر عقد اجتماعا مع ممثل الأمم المتحدة في المدينة، وطالبه بفتح مراكز للنازحين وتوفير احتياجاتهم من خيام ومياه وخدمات طبية.

وأكدت إدارة كركوك سعيها لتحقيق الأمن والاستقرار والتخفيف من أعباء النازحين على المدينة.

ويقول محمد شاكر حمد إنه نزح مع عائلته من ناحية منصورية الجبل التابعة لمحافظة ديالى وإنهم ينتظرون منذ يومين السماح لهم بدخول كركوك.

ويضيف للجزيرة نت أنه حاول عدة مرات إقناع المسؤولين بالسماح لهم بالدخول، إلا أنهم منعوهم. ويبين أن عائلته تضم والدته التي تجاوز عمرها 80 عاما، قائلا إنها تعاني من أمراض مزمنة ولا تتحمل حرارة الشمس.

وتحدث عن تصاعد حدة المعارك في محل سكنه وتعرضهم للقصف في طريق نزوحهم. وناشد  محافظ كركوك وحكومة إقليم كردستان والأمم المتحدة فتح المدينة أمام النازحين "لكي ينقذوهم من إرهاب الحكومة العراقية".

المصدر : الجزيرة