بقرار واحد، أوصد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أبواب قصر المرادية أمام خمسة مستشارين رافقوه منذ وصوله للسلطة عام 1999. وبينما استبعد مراقبون أن تكون الإقالة تتعلق بصراع أجنحة النفوذ بمراكز القرار، ربطها البعض بمحاولة الرئاسة الاستقواء على العسكر.

ياسين بودهان-الجزائر

استبعد محللون أن يكون قرار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إقالة خمسة من مستشاريه يدخل في إطار صراع "مفترض" بين أجنحة السلطة. وذهب هؤلاء إلى القول بأن الخطوة تأتي في سياق إعادة ترتيب البيت الداخلي لمؤسسة الرئاسة.

وكانت صحف جزائرية تناقلت الأربعاء أنباء عن إنهاء بوتفليقة مهام خمسة من مستشاريه، هم اللواء المتقاعد محمد تواتي، واللواء رشيد عيسات ومحمد روقاب ومحمد مقدم، والمستشار الدبلوماسي الأمين خربي. وقد رافقت هذه الأسماء بوتفليقة في قصر الرئاسة بالمرادية منذ 1999.

واشتغل اللواء محمد تواتي المعروف بـ"المخ" لدهائه مستشارا عسكريا وأمنيا منذ 2004، في حين عمل محمد مقدم -الذي كان في الرئاسة منذ عهد الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد- مستشارا إعلاميا.

أما رشيد عيسات فكان مستشارا مكلفا بملف الاستثمارات العربية، وشغل قبل ذلك منصب الملحق العسكري في السفارة الجزائرية بالرياض، في حين كان محمد روقاب سكرتيرا خاصا للرئيس.

عماري اعتبر أن القرار لا يتعلق بالصراع  بين بوتفليقة وقيادات الجيش (الجزيرة)

سلسلة تغييرات
وتأتي هذه الحركة بعد سلسلة تغييرات واسعة أجراها بوتفليقة في جهاز المخابرات أو ما يعرف بمديرية الأمن والاستعلامات، حيث أحيل العديد من اللواءات إلى التقاعد.

ومن بين هؤلاء مدير الأمن الداخلي الجنرال عثمان طرطاق، ومدير الأمن الخارجي في دائرة الأمن والاستعلامات الجنرال رشيد لعلالي، والجنرال حسان الرئيس السابق لوحدة مكافحة الإرهاب.

ورغم الخلفية العسكرية لبعض المستشارين المقالين، استبعد مراقبون أن تكون لعملية "التطهير" هذه علاقة بتوازنات إستراتيجية ذات صلة بالملف الأمني، أو لها علاقة بالصراع "المفترض" بين المؤسسة الأمنية والرئاسة.

ويؤكد رئيس تحرير يومية الصوت الآخر محمد عماري أن إنهاء مهام المستشارين لا يتعلق بالصراع على السلطة بين الرئيس بوتفليقة وقيادات الجيش كما يروج البعض، بقدر ما يتعلق بعملية تجديد الدماء بقصر المرادية.

ولفت عماري في حديث للجزيرة نت إلى أن السياسيين أحمد أويحيى عمل منذ تعيينه مديرا للديوان بالرئاسة على إعادة النظر في سير مختلف مصالحها.

دخوش ربط الإقالة بمحاولة الرئاسة إرغام العسكر على طاعة بوتفليقة (الجزيرة)

توزيع المسؤوليات
ويقول إن مرض الرئيس وغيابه في الأشهر الماضية أثر سلبا على سير مؤسسة الرئاسة، مما استدعى في تقديره إعادة النظر في المخطط الهيكلي لها وتوزيع الوظائف والمسؤوليات.

من جهة أخرى، يؤكد عماري أن بعض المستشارين المقالين وصلوا إلى "حدودهم التاريخية"، ولم يعد بإمكانهم تقديم الاستشارة أو إضافة قيمة لمؤسسة الرئاسة، مما استدعى إنهاء مهامهم.

أما الأستاذ بالمدرسة العليا للعلوم السياسية بجامعة الجزائر عبد العالي رزاقي، فربط الإقالة بمدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى المكلف بأداء مهمتين، الأولى إغلاق الباب أمام المناوئين للمؤسسة الأمنية "التي عينته في المنصب"، والثانية القيام بدور إداري لصالح بوتفليقة.

وحسب رزاقي، فإن أويحيى لديه طريقة تفكير وعمل مغايرة للشخصيات المقالة، لأنه يريد موظفين وليس مستشارين، بدليل أنه أشرف وحده على المشاورات السياسية المتعلقة بتعديل الدستور مع مختلف الأحزاب والشخصيات السياسية ومنظمات المجتمع المدني.

لكن أستاذ العلوم السياسية محمد دخوش ربط الإقالة بما سماه مسلسل استقواء الرئاسة على المؤسسة الأمنية ومحاولة إرغامها على طاعة بوتفليقة.

واعتبر أن الأمر لا يتعلق بما تتحدث عنه السلطة من ضخ دماء جديدة في مؤسسة الرئاسة وإنجاز وعود أطلقها بوتفليقة لدمقرطة الحياة السياسية.

المصدر : الجزيرة