في شهر رمضان الحالي يتذكر الأهالي كيف أن الشهر نفسه من العام الماضي شهد بداية الحملة العسكرية بقصف استهدف منطقة جنوب مدينة الشيخ زويد واستمر أياما وليالي عديدة ليهدم بيوتا ويصيب نساء وأطفالا، وأدت الحملة إلى اعتقال رجال وقتل آخرين.

منى الزملوط-سيناء

عام تقريبا مضى على بدء الحملة العسكرية التي يشنها الجيش المصري على قرى ومواقع بمحافظة شمال سيناء والتي شهدت قصفا عشوائيا للمنازل واعتقالات لأبرياء دون أن تفلح في تحقيق هدفها المعلن وهو القضاء على مسلحين جهاديين، حسب وصف السلطة.

وعلى مدى أشهر اعتاد أهل سيناء على رؤية طائرات الأباتشي تحلق في السماء والمدرعات تتحرك على الأرض مصحوبة بفرق الصاعقة والعمليات الخاصة ومكافحة الإرهاب لتتحول حياتهم إلى جحيم.

وفي شهر رمضان الحالي يتذكر الأهالي كيف أن الشهر نفسه من العام الماضي شهد بداية الحملة بقصف استهدف منطقة جنوب مدينة الشيخ زويد واستمر أياما وليالي عديدة ليهدم بيوتا ويصيب نساء وأطفال، كما أدت الحملة إلى اعتقال رجال وقتل آخرين.

ولا يخفي الأهالي نقمتهم على هذه الحملة التي يؤكدون أنها شملت الصالح والطالح، وبدت عشوائية إلى حد بعيد سواء في القصف الذي استهدف منازل مدنيين أبرياء أو في الاعتقالات التي شملت كثيرين ممن لا ذنب لهم.

وخلال جولة للجزيرة نت بالقرى الواقعة بين الشيخ زويد ورفح على الحدود مع قطاع غزة، كان لافتا أن مفردات مثل "اعتقال" و"اغتيال" و"قصف" أصبحت الأكثر انتشارا على ألسنة الأهالي البسطاء الذين يؤكدون أنها تلخص مصير الأزواج والأبناء والمنازل.

في إحدى القرى قابلنا من بقي فيها من أهلها بعد عمليات القصف والتهجير, فكانت الشكوى الدائمة من عشوائية القصف، وفقدان الرجال فهذه تتحدث عن قتل زوجها وتلك تتحدث عن اعتقال ابنها أو أخيها أو كليهما، فضلا عن حالات صارخة فقدت الزوج والابن والأخ إن لم يكن بالقتل فبالاعتقال.

سيدة سيناوية تقف وسط أنقاض منزلها بينما الزوج والأبناء تم اعتقالهم (الجزيرة-نت)
انتهاكات وتهجير
ولم تقتصر الحملة الأمنية على تهجير أهالي رفح المصرية، وإقامة منطقة عازلة على الشريط الحدودي مع قطاع غزة وإسرائيل بهدف هدم الأنفاق الحدودية كما بررت الحملة الأمنية ذلك, وإنما شملت منازل المدنيين الذين اضطروا لمغادرة قراهم والتنقل هنا وهناك في ظل حرارة الجو وشهر الصيام.

ولذلك فقد أصبحت السمة العامة للقرى الواقعة بين الشيخ زويد ورفح تجمع بين منازل مدمرة ومساكن خالية من سكانها سوى قليل ونساء اضطررن للعمل من أجل كسب الرزق وإطعام الأطفال في غياب الأزواج.

والمثير -كما قالت لنا إحدى السيدات- أن الحملة العسكرية ما زالت تدمر المنازل وتهجر أصحابها بحثا عن أهداف لم تستطع تحديدها على ما يبدو حتى الآن.

عودة المسلحين
وتضيف السيدة أنه رغم القصف ورغم نقاط التفتيش التي تملأ الطرق، فما زال المسلحون يرتعون على الطرق دون خوف أو تراجع وهو ما يثير التساؤلات بل والريبة.

وأكدت سيدة أخرى أن العناصر المسلحة باتت تظهر بكثافة أكثر من السابق وهو ما يثير التساؤل عن ما كان يفعله الجيش على مدى عام كامل من حملته، وكذلك التساؤل عن من سيحاسب الجيش على ما فعله بالمدنيين دون أن ينجح في تحقيق هدفه المعلن.

وختمت السيدة بالتدليل على حديثها عبر الإشارة إلى ما حدث في مدينة العريش هذا الأسبوع من مقتل جندي وثمانية مواطنين فضلا عن إصابة 25 آخرين إثر سقوط قذيفة صاروخية على ضاحية السلام التي تضم مقرات أمنية وعسكرية مهمة.

المصدر : الجزيرة