دعت اللجنة الشعبية الجزائرية إلى تسيير قافلة إغاثية مستعجلة إلى غزة، ودعت كل أطياف الشعب الجزائري إلى الالتفاف حول هذه المبادرة ودعمها بكل الوسائل.

ياسين بودهان-الجزائر
 
أعلنت مجموعة من الشخصيات السياسية والإعلامية بالجزائر عن إعادة تفعيل اللجنة الشعبية الجزائرية لدعم الشعب الفلسطيني، من أجل بحث سبل دعم سكان قطاع غزة الفلسطيني في مواجهة العدوان الإسرائيلي الذي أوقع أكثر من مائتي شهيد حتى الآن.

وحسب وثيقة عمل اللجنة -التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها- فإن "اللجنة انبثقت من رحم الشعب الجزائري المؤمن بالدفاع عن القضايا العادلة ذات الأهداف الإنسانية المنسجمة مع قيم ثورته التحريرية، والمبادئ التي انطلقت منها وانتصرت لها".

وكشف الإعلامي علي دراع نائب رئيس اللجنة للجزيرة نت أن اللجنة بادرت إلى تأسيسها صحيفة "الشروق الخاصة"، وذلك خلال العدوان الأول على غزة في 2006، لكن ظروفا عطلت عملها بعد ذلك، مشيرا إلى أن اللجنة تمكنت من المشاركة في العديد من الأنشطة التضامنية لفائدة سكان غزة، أهمها المشاركة في أسطول الحرية، وتسيير العديد من قوافل التضامن.

ولفت دراع إلى أن اللجنة منذ تأسيسها استقطبت كافة الشرائح الاجتماعية نساء ورجالا، وتولى قيادتها رموز تاريخية يشهد العالم بنضالها من أجل الحرية والدفاع عن كرامة الإنسان، أمثال المجاهدة جميلة بوحيرد، والمجاهد لخضر بورقعة، والزعيم التاريخي الراحل عبد الحميد مهري، والتفت حول هؤلاء نخبة من القيادات الوطنية، ومنتمون لمختلف الشرائح الاجتماعية.

جانب من الحضور في ندوة لدعم غزة (الجزيرة نت)
قافلة إغاثية
وبسبب ما يتعرض له سكان غزة من إبادة عنصرية تتوافر فيها حسب دراع كافة عناصر الجرائم ضد الإنسانية، قررت اللجنة إعادة تفعيل نشاطها بزخم أقوى، وتسعى في الوقت نفسه لجعل نشاطاتها دائمة ومستمرة.

وفي اجتماعها أمس الخميس دعت اللجنة إلى تسيير قافلة إغاثية مستعجلة إلى غزة، داعية كل أطياف الشعب الجزائري إلى الالتفاف حول هذه المبادرة ودعمها بكل الوسائل.

وبشأن مدى قدرة اللجنة على إيصال المواد الإغاثية لسكان غزة بسبب الحصار المفروض عليها، أكد دراع أن هناك اتصالات جارية حاليا مع السلطات المصرية عن طريق السفير الجزائري بمصر والسفير المصري بالجزائر. وحسب دراع، فإن السلطات المركزية في مصر لم ترفض طلب إيصال المساعدات إلى غزة حتى الآن.

من جانبه، أكد الناطق الرسمي لحركة النهضة (مشاركة في اللجنة) محمد حديبي للجزيرة نت أن اللجنة ستعمل على توفير الدعم المادي والمعنوي للشعب الفلسطيني عن طريق تسيير قوافل المساعدات الإغاثية وبالتنسيق مع مختلف المنظمات الدولية، وأكد أن اللجنة ستعمل على رصد وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين من أجل متابعة الإسرائيليين في المحاكم الدولية بتهم ارتكاب جرائم الحرب.

 رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري (الجزيرة نت)
ثلاثة مستويات
أما رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري فأوضح للجزيرة نت أن اللجنة ستشتغل على ثلاثة مستويات، وذلك بتوعية الرأي العام بطبيعة الجرائم المرتكبة في غزة، وبطبيعة المعركة وخصوصية المرحلة كونها مرحلة مصيرية برأيه بالنسبة للقضية الفلسطينية، ثم توعية الناس بالخذلان الذي تمارسه الحكومات العربية، ومحاولة الضغط عليها لدعم المقاومة.
وأضاف مقري أن اللجنة ستحرص على تسيير القوافل الإغاثية سواء أثناء العدوان أو بعده، مبررا ذلك بكون القضايا الإنسانية ستستمر طويلا بسبب الدمار الكبير الحاصل في غزة.

وكانت قوات الأمن الجزائرية منعت الجمعة الماضية عدة مسيرات مساندة للشعب الفلسطيني، ومنددة بالعدوان الإسرائيلي الهمجي على سكان غزة عبر العديد من المحافظات مثل العاصمة والتي منعت فيها الشرطة مسيرة قادها علي بلحاج نائب رئيس الجبهة الاسلامية للإنقاذ (المحظورة) بحي القبة، ومسيرة أخرى لجبهة الصحوة السلفية التي يتزعمها عبد الفتاح حمداش بحي بلكور وسط العاصمة الجزائر، كما شهدت محافظات أخرى مسيرات مماثلة تم قمعها من السلطات الأمنية على غرار محافظة وهران وباتنة وقسنطينة وغيرها.

هذا  وكان وزير الشؤون الخارجية رمطان لعمامرة دعا الاثنين الماضي في كلمة ألقاها أمام الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب بشأن العدوان على غزة المجتمع الدولي للتحرك بشكل عاجل لوضع حد للتصعيد الخطير في فلسطين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، والعمل على الوقف الفوري لإطلاق النار، والالتزام ببنود الهدنة التي تم التوصل إليها في نوفمبر 2012.

لكن شعبيا لم يلقَ هذا الموقف قبولا وترحيبا، واعتبره البعض غير كافٍ، وطالب آخرون بإرسال طائرة إغاثة، والضغط على مصر لفتح المعابر، مع فتح المجال للشعب من أجل التعبير عن تضامنه عبر مسيرات.

المصدر : الجزيرة