بينما ينشغل العالم بعدوانها العسكري على غزة، صعدت إسرائيل من وتيرة القمع والتنكيل بحق الأسرى الفلسطينيين إذ منعت عنهم الزيارات العائلية والتحويلات المالية، وقطعت البث التلفزيوني عن زنازينهم، كما وسعت من نطاق عقوبتي الحبس الانفرادي والاعتقال الإداري.

محمد محسن وتد-أم الفحم

صعدت سلطات سجون الاحتلال الإسرائيلية إجراءات القمع والتضييق على الأسرى الفلسطينيين، مستغلة انشغال العالم بالعدوان الذي تشنه على قطاع غزة منذ السادس من يوليو/تموز الجاري، وفق مراقبين.

وتسعى إسرائيل لإجهاض الإنجازات التي حققها الأسرى في معركة الأمعاء الخاوية، وتواصل حرمانهم من الزيارات العائلية وعزلهم عن العالم الخارجي.

وكثفت سلطات السجون من انتهاك الحقوق والحرمان والإجراءات التعسفية بحق الأسرى عبر الحبس الانفرادي وتوسيع نطاق عقوبة الاعتقال الإداري.

تفتيش ومصادرة
وعمدت مؤخرا إلى نقل الأسرى بين المعتقلات ومنعهم من مشاهدة وسائل الإعلام، إلى جانب دهم وتفتيش الزنازين ومصادرة أغراض السجناء وحجب التحويلات المالية العائلية عنهم، ومنعهم من شراء احتياجاتهم الأساسية.

صرصور: إسرائيل تسعى لتوظف الانتماء الحركي في تفتيت الحركة الأسيرة (الجزيرة)

وكانت إسرائيل استغلت حادثة اختطاف وقتل المستوطنين الثلاثة في يونيو/حزيران الماضي للانتقام من الأسرى والمتضامنين معهم.

وقامت بالتوازي مع عدوانها على غزة باعتقال أكثر من ألف فلسطيني بينهم 12 نائبا بالمجلس التشريعي وغالبيتهم من قيادات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الضفة الغربية.

كما اعتقلت سلطات الاحتلال ستين أسيرا محررا تم الإفراج عنهم بصفقة "الوفاء للأحرار" بالعام 2011 مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي المختطف جلعاد شاليط.

وحذر المدير الإعلامي لمركز أسرى فلسطين للدراسات رياض الأشقر من تداعيات تفرد إسرائيل بالحركة الأسيرة خلال العدوان على قطاع غزة.

ولفت في بيان -تلقت الجزيرة نت نسخة منه- إلى أن وتيرة التضييق على الأسرى والتنكيل بهم تشهد تصاعدا غير مسبوق.

إجراءات تعسفية
وأوضح الأشقر أن سلطات السجون شرعت مؤخرا في تنفيذ مزيد من الإجراءات التعسفية بحق الإسرى تشمل تقليل وقت الاستراحة بساحات المعتقلات وقطع البث عن الزنازين لمنعهم من متابعة تطورات عدوانها على القطاع.

وبتوصية من جهاز الأمن العام "الشاباك" منعت مصلحة السجون قيادات الأحزاب من فلسطينيي 48 والنواب العرب بالكنيست من زيارة الأسرى السياسيين والمعتقلين الإداريين وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني.

غطاس: عزل الأسرى محاولة بائسة لسلخهم عن الشعب الفلسطيني (الجزيرة)

وقال النائب بالكنيست عن القائمة الموحدة الشيخ إبراهيم صرصور إن حظر التواصل مع الحركة الأسيرة في هذه المرحلة يأتي في سياق العدوان العسكري على قطاع غزة.

وانتقد صرصور -في حديث للجزيرة نت- توظيف إسرائيل ملف الأسرى لتحقيق مصالحها، وذلك عبر محاولاتها تفتيت الحركة الأسيرة وتقسيمها بحسب الانتماء الحزبي والحركي.

من جانبه استهجن النائب بالكنيست عن حزب التجمع الوطني الدكتور باسل غطاس الإجراءات العقابية التي تفرضها إسرائيل على الأسرى وحرمانهم من الزيارات العائلية وعزلهم عن العالم الخارجي.

ولفت غطاس -الذي مُنع من لقاء الأسرى السياسيين والإداريين- إلى أن سلطات السجون تمنع التواصل مع الحركة الأسيرة بالمعتقلات منذ اختطاف وقتل المستوطنين الثلاثة.

وفي رده على استجواب للنائب غطاس اعترف وزير الأمن الداخلي في إسرائيل يتسحاك أهرو وفيش أنه استخدم صلاحياته في منع التواصل الكلي مع الأسرى.

وقال إنه منع زيارات عائلات الأسرى المحسوبين على حركة حماس. وأضاف أن هذه الإجراءات ستظل سارية المفعول حتى إشعار آخر، بينما سترفع قريبا قيود الحظر عن زيارات أسر أسرى حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح).

ولفت غطاس -في حديث للجزيرة نت- إلى أن التضييق على الأسرى ومنعهم من التواصل مع العالم الخارجي "محاولة بائسة من إسرائيل لسلخهم عن الشعب الفلسطيني وقضيته".

المصدر : الجزيرة