اعتبر محللون فلسطينيون أن لدى الفصائل الفلسطينية أوراق قوة عسكرية ومعنوية في المواجهة القائمة مع الاحتلال. ورأى أحدهم أن الجانب الإسرائيلي ليس بوضع مريح كي يستبعد فكرة التهدئة، مشيرا إلى حالة تذمر تجعل من الصعب على نتنياهو مواصلة حرب طويلة.

عوض الرجوب-رام الله  

فضلا عن بنود المبادرة التي قدمتها مصر لتحقيق التهدئة في قطاع غزة، والتي لا تلبي مطالب الفصائل الفلسطينية، فإن عوامل أخرى تتعلق بسير المعركة على الأرض ساعدت على رفضها من قبل الفصائل الفلسطينية، وخاصة الأجنحة المسلحة.

ويقول محللون إن الفصائل أظهرت -بخلاف حروب سابقة- امتلاكها مجموعة أوراق منحتها القوة الميدانية والسياسية، ودفعتها للتمسك بالشروط التي سبق أن أعلنتها لتحقيق التهدئة.

وتُراهن الفصائل الفلسطينية على التأثير في الجبهة الداخلية في إسرائيل من خلال فرض مزيد من الضغط على المجتمع الإسرائيلي، وإدخال الملايين الملاجئ، وهي حالة لا تناسب مجتمعا يُعد المال والاقتصاد أحد أهم أركانه بخلاف قطاع غزة.

أوراق القوة
وحول أوراق القوة التي ساعدت الفصائل بغزة خلال المواجهة ودفعتها لرفض التهدئة، يقول رئيس برنامج الدراسات العربية والفلسطينية والمحاضر في جامعة بير زيت الدكتور أحمد عزم إن غزة في وضع صعب ولا يوجد ما تخسره مع استمرار العدوان.

أحمد عزم: لا يوجد لدى غزة ما تخسره(الجزيرة)

وأضاف أن البعض يتحدث عن وقف العمل العسكري لحقن الدماء في غزة وتجنب سقوط الضحايا، لكن الواقع أن القتل غير مرتبط بالحرب، بينما تتعرض غزة لمذبحة صامتة بفعل الحصار ومنع الأدوية وإغلاق المعابر وغيرها.

وأوضح أن الفصائل أرادت حسم هذه القضية من جهة، ووضع حد لألاعيب إسرائيل التي تهرب إلى عملية عسكرية في غزة كلما شعرت أنها في أزمة داخلية أو دولية.

إرباك الملايين
وعلى الصعيد العسكري اعتبر عزم في حديثه للجزيرة نت أن الأداء العسكري للفصائل وإطلاق الصواريخ رغم أنها لم توقع خسائر بشرية، تسببت في إرباك حياة ملايين الإسرائيليين.

وقال إن الصواريخ فرضت حالة تشبه حظر التجول في عدد من المدن الإسرائيلية، مما جعلها ورقة قوة بيد الفصائل، بعيدا عن الاتهامات بالعبثية.

وخلص عزم إلى أن الجانب الإسرائيلي ليس في وضع مريح كي يستبعد فكرة التهدئة، مشيرا إلى حالة تذمر شعبي غير طبيعية تجعل من الصعب على نتنياهو الاستمرار في الحرب لفترة طولية.

من جهته، قال المحلل الفلسطيني طلال عوكل إن أهم أوراق القوة التي تملكها فصائل المقاومة اليوم هي الأداء الميداني المتميز والمختلف عن المرات السابقة مما جعل إسرائيل "في موضع المهزوم".

وأضاف أن تنصل إسرائيل من الاتفاقيات السابقة وعدم التزامها بها، واستمرار الخسائر الاقتصادية في الجانب الإسرائيلي، عوامل دفعت الفصائل للتمسك بشروطها ورفض مبادرات التهدئة.

طلال عوكل لم يستبعد اتفاقا جديدا للتهدئة (الجزيرة)

ولم يستبعد عوكل التوصل لاتفاق تهدئة جديد ومعدل يقبل به الفلسطينيون والإسرائيليون في ختام المفاوضات غير المباشرة الجارية في القاهرة بين الفصائل وإسرائيل.

انهيار وفشل
من جهته، يشير الباحث المختص بالشأن الإسرائيل عادل شديد إلى أن المجتمع الإسرائيلي يعيش بفعل الضربات الصاروخية ظروفا صعبة تتمثل في حالة الرعب التي طالت ما لا يقل عن 80%، والانهيار الكبير في اقتصاد مجتمع همه المال والمادة.

وأضاف أنه مع هذه الظروف لا يستطيع أي سياسي أو عسكري إسرائيلي أن يتحدث عن إنجاز أو تحقيق الأهداف التي أعلنها نتنياهو، موضحا أن الحديث المتكرر هو "وجهنا ضربة قوية لحماس، لم يسقط منا إلا قتيل واحد".

وأوضح شديد أن رفض الفصائل المبادرة المصرية أضعف رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير دفاعه وجعلهما في موقف المتلهف للتهدئة، ومع أنهما وعدا بإعادة الهدوء إلى الجنوب، إلا أنهما أوصلا النيران لكل التجمعات الإسرائيلية.

وقال إن التهدئة أصبحت تعني بالنسبة للإسرائيليين الاستعداد للحرب التالية بعد عام أو عامين، في قت لم يتحقق فيه أي إنجاز، معتبرا أن كل العوامل السابقة ساعدت الفصائل على رفض التهدئة.

المصدر : الجزيرة