تكتظ المدارس التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في غرب قطاع غزة بآلاف الأسر الفلسطينية التي نزحت عن بيوتها بسبب العدوان الإسرائيلي، بين هؤلاء أطفال ونساء وعجزة وكبار سن تركوا منازلهم تحت دوي القصف، مخلفين وراءهم كل ما يملكون.

أحمد عبد العال-غزة

بينما تحاول الطفلة ملك استغلال لحظة هدوء دون قصف لتنام مبكرا عادت أصوات الانفجارات القوية الناتجة عن القصف الإسرائيلي تدوي في أرجاء المنطقة المحيطة بمنزل أقربائها الذي أوت إليه بعدما عاشت لحظات خوف بسبب قصف منزل قريب من بيتها.

وتزامنت أصوات الانفجارات مع أصوات الناس الفارين من بيوتهم بعدما ألقت طائرات جيش الاحتلال الإسرائيلي منشورات على المواطنين في منطقة العطاطرة شمال قطاع غزة تطالبهم فيها بإخلاء منازلهم، لتتساءل ملك عن ما يحدث، ولماذا يغادر الناس بيوتهم، فترد أمها أن الوضع خطير، وأنهم سيغادرون المنزل أيضا.

خرجت ملك وأهلها مسرعين إلى الشارع من دون أن يأخذوا أي شيء، حتى أن بعض الأهالي خرجوا حفاة الأقدام.. وتقول ملك للجزيرة نت "أختي الصغيرة طلعت حافية من البيت، وما لحقنا نأخذ أي شيء معنا، وأصوات الانفجارات والاشتباكات كانت قوية"، وتفر دمعة من عين ملك متسائلة "ما هو ذنبنا حتى نخرج من بيوتنا؟".

أطفال في مراكز الإيواء (الجزيرة)

عائلة أم بكر العطار كانت قد خرجت من منزلها منذ أيام العدوان الأولى بعدما قصفت طائرات الاحتلال منزلا مجاورا، حيث تطايرت شظايا القصف والركام على منزلها وأحدثت بعض الأضرار.

ولم يكن المكوث في منزلها القريب من الحدود آمنا فقصدت بيت أقربائها الذي لم يعد آمنا هو الآخر بعدما ألقت طائرات الاحتلال منشورات تحذر من البقاء فيه، لتصبح المنطقة كلها غير آمنة.

في الطريق إلى مدارس الإيواء التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) تقول أم بكر العطار -والدة ملك- للجزيرة نت بعدما ألقت طائرات الاحتلال المنشورات التي تطالبنا بالخروج من منازلنا على الفور "خرجنا في منتصف الليل تحت أصوات القصف وإطلاق النار مشيا على الأقدام من أقصى شمال القطاع إلى أن وصلنا مدارس الأونروا في حي النصر غرب غزة".

لحظات عصيبة عاشتها العائلات التي خرجت من منازلها، حيث لاحقها القصف وإطلاق النار خلال ركضها تجاه المدارس، وتقول أم بكر "كنا نجري وطائرات الاحتلال تطلق النار بشكل عشوائي والقصف مستمر، وكان إطلاق النار قريبا منا وعشنا لحظات خوف لكن الله سلم، وأغلب العائلات خرجت ولم يكن معها أي طعام أو شراب ولم تكن هناك أي سيارة تنقلها للمنطقة الآمنة".
مجموعة من النازحين في إحدى مدارس الأونروا (الجزيرة)

لولا المقاومة
وبشأن الحاجات الضرورية للنازحين تقول "معنا أطفال بحاجة للحليب وبعض الاحتياجات الأخرى اللازمة لهم، فمراكز الإيواء في مدارس الأونروا لم توفر لنا شيئا سوى بعض المساعدات من بعض الأهالي، فقد تركنا بيوتنا، وما نريده هو قليل من الاهتمام بنا فقط".

واستذكرت أم بكر آخر ليلة قبل خروجها من منزلها، بالدعاء لرجال المقاومة الذين صدوا قوات الاحتلال الإسرائيلي الخاصة التي حاولت الدخول من منطقة بحر السودانية، قائلة "لولا المقاومة وكتائب القسام كنا ضعنا، وكان اليهود وصلوا لبيوتنا.. ربنا يوفق المجاهدين وينصرهم على اليهود".

وكان مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) في قطاع غزة روبرت تيرنر قال إنهم فتحوا مدارسهم لاستيعاب آلاف المواطنين النازحين الذين تركوا بيوتهم هربا من قصف طائرات الاحتلال الإسرائيلي في شمال غزة.

وأفاد الناطق باسم الأونروا للجزيرة نت في قطاع غزة عدنان أبو حسنة بأن قرابة عشرين ألف نازح من شمال قطاع غزة موجودون في مدارس وكالة الغوث، وهم موزعون على 24 مدرسة.

المصدر : الجزيرة