يتوقع خبراء تزايد أزمة نقص مياه الشرب بالسودان ما لم توفر الحكومة الاعتمادات المالية اللازمة لتطوير مرفق المياه، وتضع خططا لتعظيم الاستفادة من مياه النيل.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تصاعدت أزمة نقص مياه الشرب بشكل كبير في عدد من ولايات السودان بما فيها العاصمة الخرطوم، وذلك رغم تأكيد المسؤولين على سعيهم الجاد لحل الأزمة.

وكانت عدة مناطق في السودان شهدت احتجاجات على نقص المياه، حيث أكد مواطنون أنهم يقومون بشراء عبوات مياه شرب كبيرة الحجم يصل سعر الواحدة منها إلى أربعمائة جنيه (حوالي خمسين دولارا أميركيا)، جراء انقطاع المياه عنهم لأكثر من عشرة أيام خلال شهر رمضان.

وتعزو هيئة مياه الشرب بالخرطوم الأزمة إلى التوسع العمراني المتزايد الذي يزيد الضغط على شبكات المياه.

وقالت هيئة مياه الخرطوم -في تصريح مكتوب للجزيرة نت- إنها أكملت حفر عدد من الآبار الجوفية في محليات بالعاصمة المثلثة، مؤكدة استمرار الجهود لحفر آبار أخرى لتخفيف معاناة المواطنين.

خطط
وأوضح مدير الهيئة جودة الله عثمان أن حفر هذه الآبار "يأتي ضمن خطة تستهدف حفر أكثر من 52 بئرا خلال العام الجاري".

وأكد أن الحكومة تسعى لشراء مولدات كهربائية "للتدخل السريع حال انقطاع التيار الكهربائي عن الآبار والمحطات، وأن تحسينات ستُجرى على الخطوط الناقلة والشبكات في المناطق التي تعاني نقصا في إمدادات المياه".

كما تم رصد ثلاثمائة ألف جنيه (نحو خمسين ألف دولار أميركي) لمشروعات "الحلول الجذرية" لمياه الشرب بالعاصمة السودانية، وفق مدير الهيئة.

عثمان: رصد خمسين ألف دولار لمشروعات الحلول الجذرية لمياه الشرب (الجزيرة)

أسباب الأزمة
ويتوقع خبراء في مجال المياه استمرار الأزمة ما لم تبذل الحكومة مزيدا من الجهد للاستفادة من مياه النيل، وما لم يتماشى العمل في مرفق المياه مع التوسعات العمرانية المطردة.

وقال المدير السابق لمرفق المياه بالخرطوم عبد الوهاب المعتصم للجزيرة نت إن عوامل كثيرة "أدت إلى الأزمة التي يعيشها سكان الخرطوم، ومنها وجود خلل في السياسات والإدارة وعدم تخصيص الموارد المالية المطلوبة لهذا المرفق الحيوي".

وأكد أن مرفق المياه في السودان "يفتقد الأموال المطلوبة لإجراء التوسعات في المحطات والآبار وشبكات النقل، فضلا عن افتقاده أغلب الخبرات والكفاءات".

ولفت إلى أن الهجرة غير المنظمة للعاصمة الخرطوم، وحدوث توسعات كبيرة في العمران "تركتا آثارا سلبية على الخدمات وأجهدتا شبكات المياه".

أما الخبير في مجال التخطيط الحضري عبد المجيد دفع الله الماحي فتوقع استمرار معاناة سكان الخرطوم من شح إمدادات مياه الشرب، وقال للجزيرة نت إن الأزمة "قد تستمر ما لم يتم توجيه المزيد من الموارد المالية للاستفادة من مياه النيلين الأزرق والأبيض".

وأبدى عدم تفهمه لاعتماد الحكومة على المحطات القديمة "رغم عدم قدرتها على خدمة الأحياء القديمة والتوسعات الحضرية الجديدة"، وأضاف أن أغلب شبكات المياه التي تخدم الأحياء المختلفة "تتسم بكثرة الأعطال لقدمها من جهة، ولزيادة الضغط عليها من جهة أخرى".

ودعا الحكومة إلى اعتماد خطة تطوير "تستجيب للاحتياجات الفعلية لمياه الشرب بالعاصمة، واعتماد خيار حفر المزيد من الآبار الجوفية لخدمة الأحياء البعيدة عن النيل".

المصدر : الجزيرة