منذ معركة نهر البارد واعتقال 5000 مقاتل من فتح الإسلام، تصدر ملف الموقوفين الإسلاميين أحاديث السياسة في لبنان، رغم إهمال الحكومات المتعاقبة لهذا الملف، حتى هدد أبو بكر البغدادي أمير تنظيم الدولة الإسلامية مؤخرا باقتحام السجن لتحرير الموقوفين.

علي سعد-بيروت

لم يكن ينقص بلدة رومية شرق بيروت التي تحتضن سجنا مركزيا إلا أن يهدد أمير تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أبو بكر البغدادي في خطة "هدم الأسوار" بالهجوم على السجن لتحرير الموقوفين الإسلاميين، لكي تتحول البلدة إلى سجن كبير لأبنائها يخضعون لإجراءات أمنية مشددة كلما أرادوا الدخول إليها.

ومنذ معركة مخيم نهر البارد (شمال لبنان) عام 2007 بين الجيش اللبناني وتنظيم فتح الإسلام، التي كان من جملة نتائجها القبض على عدد كبير من أعضاء التنظيم، الذين عرفوا لاحقا بالموقوفين الإسلاميين، انتقل سجن رومية إلى دائرة الضوء ولم يخرج منها بعد.
 
وتجاوز عدد الموقوفين في السجن أكثر من ضعفي طاقة استيعابه المحددة تقريبا بـ1500 سجين وموقوف، في حين تخطى عدد الموجودين فيه حاليا 5000، أشهرهم الموقوفون الإسلاميون في ما يُطلق عليه اسم "المبنى ب" الذي شهد أكثر من عملية تمرد وهروب وتحول إلى شبه إمارة يديرها السجناء بأنفسهم.

ولاحقا انضم إلى هؤلاء قادة المحاور في معارك باب التبانة وجبل محسن في طرابلس شمال لبنان بين مناصري الثورة السورية ومؤيدي النظام السوري، والتي انتهت بخطة أمنية أقرتها حكومة تمام سلام ونتج عنها اعتقال معظم المقاتلين وهروب عدد قليل منهم.
مخيبر: هناك إهمال في ملف الموقوفين الإسلاميين بلغ حد التواطؤ (الجزيرة)

بطء المحاكمات
لكن مشكلة الموقوفين الإسلاميين لا تتوقف عن الاكتظاظ والأوضاع الرديئة داخل السجن، بل تمتد إلى موضوع المحاكمات البطيئة التي تجري، فكثير من هؤلاء أمضى حوالي سبع سنوات داخل السجن، ولم يصدر بحقه أي حكم بعد، علما بأن مدة حكمه قد لا تتجاوز هذه الفترة التي أمضاها.

وأوضح عضو لجنة الإدارة والعدل النيابية النائب غسان مخيبر أن المحاكمات تجري بطريقة بطيئة جدا، رغم تأمين قاعة كبيرة للمحاكمة تتسع لعدد كبير من الموقوفين بعد جهود طويلة، لكنها لا تستعمل كثيرا.

وقال مخيبر الذي عمل لوقت طويل على ملف السجون في لبنان، إن العدل لهؤلاء الموقوفين يكون بتسريع المحاكمات ونقلهم إلى سجن متخصص، خصوصا أن من بينهم حالات ذات خصوصية أمنية عالية، وبالتالي هناك خلط غير منطقي بين المساجين.

وأضاف مخيبر للجزيرة نت أن التعاطي مع ملف الموقوفين الإسلاميين في لبنان يندرج تحت المبدأ القانوني القائل بأن "هناك أخطاء جسيمة توازي سوء النية".

وتلقى أهالي الموقوفين الإسلاميين خصوصا موقوفي أحداث طرابلس وعودا من وزير العدل أشرف ريفي بتسريع المحاكمات.

ملف الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية في دائرة الضوء منذ سبع سنوات (الجزيرة)

وعود وتحركات
وفي هذا الإطار شدد طارق شندب محامي عدد من الموقوفين على ضرورة أن يكون التسريع الذي حصل مؤخرا بضغط من ريفي حقيقيا وليس شكليا، لافتا إلى أنه من الظلم أن يمضي البعض 7 سنوات موقوفا دون محاكمة.

وقال شندب للجزيرة نت إن المحاكمات التي تجري ليست عادلة، لأنه لم تؤمن حقوق الدفاع للموقوفين، خصوصا أولئك الذين لا يزالون موجودين في سجن وزارة الدفاع تحت إمرة المخابرات، ولا يمكن لمحاميهم اللقاء بهم، مضيفا أن بعض الأحكام التي صدرت كانت أقسى من الأحكام بحق المتهمين بالتعامل مع إسرائيل.

ونفذ أهالي السجناء الإسلاميين العديد من الاعتصامات لتسريع المحاكمات ولكنها لم تلق صدى، وعاود هؤلاء نشاطهم مؤخرا خصوصا أهالي المقاتلين الطرابلسيين.

وأوضح عضو هيئة العلماء المسلمين الشيخ نبيل رحيم للجزيرة نت أن الجو السياسي العام هو ضد قضية الموقوفين الاسلاميين، خصوصا مع أحداث سوريا والعراق وتضخيم تنظيم الدولة الإسلامية إعلاميا، إضافة الى التهديد بإطلاقهم بالقوة.

وشدد رحيم على ضرورة العمل بالطرق السياسية لإطلاق هؤلاء أو تسريع المحاكمات رغم استبعاده حصول الأمر، مشيرا إلى أن الاعتصامات في الساحات وفي القاعات واللقاءات مع المسؤولين ستستمر، لأن هذه المطالب محقة.

المصدر : الجزيرة