يشكو أهالي مدينة حمص سياسة عزل أحياء المدينة بعضها عن بعض التي تتبعها قوات النظام منذ إحكام سيطرتها عليها، حيث تتعمد إغلاق المداخل والمخارج بحواجز إسمنتية وترابية، ولا تبقي إلا على مدخل واحد بكل حي.

إياد الحمصي-حمص

بعد سيطرته على مدينة حمص بدأ النظام السوري تطبيق سياسة جديدة على أحياء المدينة تقوم على عزل الأحياء عن بعضها بعضا، ففي حي الحميدية ذي الأغلبية المسيحية قام النظام بوضع سواتر ترابية وإسمنتية عند مداخله ومخارجه تاركا خيارا وحيدا للأهالي للمرور إلى منازلهم.

وحسب أهالي حمص القديمة، فإن هذه الخطوة تأتي ضمن عمليات النظام المستمرة لتقسيم أحياء حمص تقسيما طائفيا. ويقول الناشط الميداني معز الحمصي إن "قوات النظام استعانت بداية بالتراب أمام المداخل التي أرادت إغلاقها في الحي، ولاحقا بدلت التراب بالحواجز الإسمنتية وأغلقت جميع المنافذ في الحي ولم يتبقَ سوى مدخل ومخرج واحد يتواجد عليهما حاجز للجيش النظامي وعناصر اللجان الشعبية".

ويضيف أن قوات النظام تمنع أهالي الأحياء القديمة وهم من الطائفة السنية من دخول أحيائهم ومنازلهم، بينما تسمح لأهالي حي الحميدية بالدخول والبدء بإعادة الحياة إليه، معتبرا ذلك محاولة لتأجيج النزاعات بين الأحياء المتجاورة.

أما سليمان أبو الورد -بائع خضار في الحي- فيقول للجزيرة نت إنه كان محظوظا لأن محله لم يدمر "لكن ما أن عادت الحياة إلى الحي حتى بدأ النظام بإغلاق المداخل وأبقى على مدخل واحد من جهة الساعة القديمة ومخرج واحد من جهة مؤسسة المياه، وليست هذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها النظام لعزل الأحياء المدنية فقد سبق أن وضع حواجز على أطراف حي الإنشاءات الجديد لعزله عن حي بابا عمرو".

وتقوم مجموعات من المدنيين بالتعاون مع بطريركية الروم الأرثوذكس بتنظيف الشوارع داخل الحي وإعادة تأهيلها ليتمكن الأهالي من السير فيها، وقسمت دائرة العلاقات المسكونية والتنمية في البطريركية حي الحميدية إلى خمسة قطاعات من أجل سهولة التنظيف ورفع الأنقاض.

عمليات التنظيف في الحميدية (الجزيرة)

معاناة
ومن بين المشاركات في هذا النشاط الطالبة الجامعية ختام الريس التي تقول "ظننا أن الحياة ستعود إلى طبيعتها، وأننا من خلال هذا النشاط التطوعي داخل شوارع الحي سنشجع الأهالي على العودة ولكن إغلاق الطرقات المؤدية إلى الحي هو ما لم نكن نحسب له حسابا، وأصبحنا نعاني من نقل النفايات والأوساخ من داخل الحي إلى خارجه، خاصة أننا بحاجة إلى سيارات شحن وجرافات لمساعدتنا على عملنا".

وتقول أم حنين -إحدى قاطنات حي الحميدية- "يقع بيتي في أول الحي، ولكني أضطر في كل مرة للسير حتى آخره للخروج بسيارتي بعد أن أغلقت الشوارع بالسواتر الترابية، ونضطر في كل مرة نمر فيها على حواجز الجيش النظامي عند مداخل الحي لإعطائهم سجائر حتى نتمكن من الدخول والخروج دون أن يفتشوا أمتعتنا".

وبحسب أم حنين التي تملك محلا لبيع الملابس النسائية داخل حي الحميدية فإنها تخسر حوالي ألفي ليرة في كل مرة تدخل فيها بضاعة إلى الحي.

المصدر : الجزيرة