مع استمرار العملية العسكرية التي بدأتها إسرائيل على قطاع غزة الفلسطيني قبل نحو عشرة أيام، تُتَهم السلطات المصرية بتشديد الحصار على القطاع، وذلك رغم فتحها معبر رفح لساعات أمام بعض الحالات الإنسانية والمصابين وإطلاقها مبادرة لوقف إطلاق النار.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

بعد مرور عشرة أيام على العدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني بقطاع غزة، وبالرغم من محاولات مصر وقف إطلاق النار عبر المبادرة المصرية، التي قبلتها إسرائيل والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورفضتها حرة المقاومة الإسلامية (حماس) وباقي الفصائل الفلسطينية، فإن مصر لم تسع لتخفيف الحصار على القطاع، وهو ما قوبل بالانتقاد من قبل جهات حقوقية في مصر.
 
فرغم تصاعد وتيرة القصف الإسرائيلي على غزة، تواصل مصر إغلاق معبر رفح الحدودي، وتكتفي بفتحه لساعات أمام الجرحى والحالات الإنسانية.

ووفق بيانات رسمية، فإن الجيش المصري هدم أكثر من 95% من الأنفاق الحدودية خلال العام الذي تلا عزل الرئيس محمد مرسي.

ومع استمرار القصف الإسرائيلي، حمّل حقوقيون السلطات المصرية المسؤولية القانونية عن استمرار محاصرة غزة.

مفرح: إغلاق معبر رفح جريمة ويجب محاكمة المسؤولين عنها (الجزيرة)

جريمة جنائية
وفي تصريح للجزيرة نت، قال الباحث بمؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان أحمد مفرح، إن النظام المصري "يرتكب جريمة جنائية بإغلاقه معبر رفح في وجه المصابين ومنعه دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية للقطاع."

وأكد الباحث الحقوقي أن إغلاق المعبر "يوقع أضرارًا إنسانية كارثية على سكان القطاع المحاصرين منذ عدة سنوات".

وأوضح أن إغلاق معبر رفح، الذي يعتبر منفذًا وحيدًا لأهالي القطاع "يعد انتهاكا صارخا لحقهم في السفر وحرية التنقل بالمخالفة للقانون الدولي، الذي يجرم إغلاق الحدود في وجه الشعوب المنكوبة، وهو ما يوجب محاكمة المسؤولين دوليًا."

واختتم الباحث الحقوقي بقوله إن اتفاقية "جنيف الرابعة" التي وقعت عليها مصر، تنص على أن مصر "ليست طرفا في المعبر، ولا يحق لها إغلاقه أو فتحه" محملا الحكومات المصرية المتلاحقة "مسؤولية قتل مئات الفلسطينيين."

مخز وفاضح
أما وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى السابق عز الدين الكومي، فوصف الموقف المصري من العدوان على غزة بـ"المخزي"، خاصة بعد المبادرة المصرية التي تسعى لنزع سلاح المقاومة، على حد قوله.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال الكومي إن مصر "لم تكتف بمشاركتها في حصار غزة وتجويع شعبها، خلال عهد مبارك والمجلس العسكري والسيسي، بل تسعى الآن لإنقاذ الاحتلال الإسرائيلي، الذي صدمه مدى التطور الذي وصلت إليه المقاومة، وتصف أعمال المقاومة بالعدائية".

وتابع "إيفاد السيسي مدير المخابرات العامة المصرية محمد فريد التهامي إلى الكيان الصهيوني قبل يومين من العدوان، يعيد للأذهان أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك، عندما زارت وزيرة الخارجية الإسرائيلية آنذاك تسيبي ليفني القاهرة قبل أيام من العدوان على غزة عام 2008."

مزايدة
وفي الجهة المقابلة، أشادت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بما أسمته "الدور المصري الريادي" لاحتواء الموقف المتدهور في قطاع غزة.

فقد أشاد رئيس المنظمة نجيب جبرائيل بدور الدبلوماسية المصرية في محاولة احتواء الموقف في غزة، وبالدور الإنساني الذي تقوم به مصر من خلال فتح معبر رفح دون النظر لأي اعتبارات لموقف بعض الفصائل الفلسطينية المعادية لمصر، بحسب تعبيره.

وأكد جبرائيل -في مؤتمر صحفي- أن الخارجية المصرية "تبذل جهدًا خارقًا على الصعيد الدولي والإقليمي والعربي لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة".

واستنكر ما أسماه "عجز وصمت" المجتمع الدولي تجاه المجازر التي ترتكبها إسرائيل بحق أبناء الشعب الفلسطيني. كما انتقد "استمرار مزايدة البعض على الموقف المصري".

ونفى أن تكون مصر مشاركة في حصار غزة أو العدوان عليها، خاصة أن مصر "تعالج بعض المصابين الفلسطينيين في مستشفياتها".

المصدر : الجزيرة