يرى نشطاء ومحللون سياسيون أن الحكم بأحقية أعضاء الحزب الوطني المنحل في خوض الانتخابات يمهد لسيطرتهم على البرلمان المقبل، في حين يؤكد قانونيون دستورية الحكم ويرونه سابقة يمكن للإخوان المسلمين أو غيرهم الاستناد إليها إذا منعوا من الترشح للانتخابات.

عمر الزواوي-القاهرة

أثار الحكم بإلغاء منع أعضاء الحزب الوطني المنحل من الترشح لانتخابات البرلمان وانتخابات المجالس المحلية تساؤلات حول توقيت الحكم وآثاره، ومدى العلاقة بين القضاء المصري والسياسة.
 
وكانت محكمة استئناف الأمور المستعجلة بعابدين قضت بقبول الاستئناف المقدم من بعض قيادات الحزب على حكم منعهم من الترشح للانتخابات، وألغت الحكم الصادر من أول درجة، مؤكدة في أسباب حكمها أن الحكم الأول استند على أدلة غير كافية، إضافة لعدم وجود أحكام قضائية تمنع المذكورين من المشاركة في الحياة السياسية.
 
ويرى مراقبون أن الحكم يعطي قيادات الحزب "المنحل" ضوءا أخضر للترشح في الانتخابات المقرر فتح باب الترشح لها في 18 يوليو/تموز الجاري.
المستشار نور علي: يمكن للإخوان المسلمين أو غيرهم الاستناد لهذا الحكم إذا منعوا من الترشح للانتخابات (الجزيرة)

دستوري
وأكد عضو هيئة قضايا الدولة المستشار نور الدين علي دستورية الحكم، وقال في تصريح للجزيرة نت إن الدستور المصري "يعطي الحق في الترشح للانتخابات البرلمانية والمحلية لأي شخص أيا كان انتماؤه السياسي أو الديني أو حتى الطائفي". غير أنه لفت إلى عدم اختصاص محكمة الأمور المستعجلة بنظر هذه الدعاوى، لأنها "تدخل في اختصاص محكمة القضاء الإداري".

وتابع "إن قانون مباشرة الحقوق السياسية حدد على سبيل الحصر من يجوز منعهم من ممارسة حقوقهم السياسية، وهم الصادر بحقهم أحكام جنائية ما لم يكن قد رد إليهم اعتبارهم، والمحكوم عليهم بالحبس في جرائم مخلة بالشرف أو الأمانة، والمحكوم عليهم بعقوبة سالبة للحرية".

وخلص إلى أن هذا الحكم "يعد سابقة قانونية وقضائية، ويمكن لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين أو أي من النشطاء السياسيين الاستناد إليه للحصول على أحكام قضائية للترشح في الانتخابات حال منعهم".

مها أبو بكر: الحكم منح قيادات الوطني فرصة العودة للمشهد السياسي (الجزيرة)

آثار سياسية
وعلى الصعيد السياسي، ندد نشطاء سياسيون بالحكم وعدوه بداية لإعادة رموز نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك للمشهد السياسي، ومنحهم فرصة للسيطرة على غالبية مقاعد البرلمان المقبل.

وقالت عضو حركة تمرد مها أبو بكر "كنا نأمل بأن تعزل قيادات الوطني المنحل قانونيا، لكن الحكم منحهم فرصة في العودة للمشهد السياسي".

وأضافت للجزيرة نت أنه يجب العمل على عزلهم سياسيا وشعبيا "من خلال توعية المواطنين بما فعلوه في ظل نظام مبارك، حتى لا يعاد انتخابهم في البرلمان المقبل".

ويرى الخبير بمركز الأهرام للدراسات الدكتور عمرو ربيع أن تداعيات هذا الحكم السياسية "ستظهر جلية في البرلمان المقبل، حيث سيحصل فلول الوطني المنحل على عدد كبير من مقاعده".

وفي تصريح للجزيرة نت أكد ربيع أن عودة قيادات "الوطني" للحياة السياسية "ستكون حجر عثرة على طريق التحول الديمقراطي في مصر، خاصة في ظل قانون الانتخابات الحالي الذي يعارضه كثير من الأحزاب والقوى السياسية".

قضاء مسيس
من جهته اعتبر عضو اللجنة القانونية بحزب الحرية والعدالة ياسر حمزة الحكم "دليلا على استمرار عملية تسييس القضاء من جانب السلطة الحالية".

وتابع "الحكم يمنح قيادات أفسدت الحياة السياسية الحق في الترشح للانتخابات، في حين يمنع من نزعت منهم السلطة بانقلاب عسكري (أعضاء جماعة الإخوان المسلمين) من الترشح".

وعن توقيت صدور الحكم يقول حمزة، إن الحكم جاء قبيل فتح باب الترشح للانتخابات البرلمانية "لإعطاء إشارة واضحة لقيادات الوطني أن لدى السلطة الحالية رغبة قوية في عودتهم للبرلمان لتمرير ما تشاء من قوانين لتثبيت الانقلاب".

المصدر : الجزيرة