شكك خبير في الشؤون الأوروبية في فائدة البيان الذي أبدى فيه القادة الأوروبيون استعدادهم لتقديم الدعم اللازم لوقف إطلاق النار بين إسرائيل والفلسطينيين. جاء ذلك بعد صدور بيان ببروكسل بهذا المعنى وسط استمرار مظاهر التضامن الشعبي مع الفلسطينيين.

لبيب فهمي-بروكسل

أصدر قادة ورؤساء حكومات دول الاتحاد الأوروبي المجتمعين في اجتماع قمة أمس بيانا قالوا فيه إن المجلس الأوروبي يتابع بقلق بالغ استمرار العنف في إسرائيل وقطاع غزة ويدين إطلاق الصواريخ من غزة على إسرائيل والاستهداف العشوائي للمدنيين.

وشدد القادة والرؤساء على أن إسرائيل لها الحق في حماية سكانها من الصواريخ التي تُقذف من غزة، مضيفين "ولكن عند قيامها بذلك يجب أن تتصرف بشكل متناسب وضمان حماية المدنيين في جميع الأوقات".

وأعربوا عن أسفهم الشديد للخسائر في الأرواح البريئة والعدد الكبير من الجرحى المدنيين بقطاع غزة نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية، وعن شعورهم بقلق بالغ إزاء التدهور السريع والهائل في الوضع الإنساني.

المتظاهرون نددوا بالتعامل السلبي لبلجيكا والاتحاد الأوروبي مع مأساة غزة (الجزيرة)

ورغم دعوة المجلس الأوروبي كلا الجانبين لتهدئة الوضع، ووضع حد للعنف ولمعاناة السكان المدنيين ولا سيما من خلال السماح بالوصول للمساعدات الإنسانية والعودة إلى التهدئة، فإنه لم يقدم أي مقترحات عملية.

واكتفى المجلس بالترحيب بـ"الجهود الجارية من قبل الشركاء الإقليميين وعلى وجه الخصوص المبادرة التي أطلقتها مصر لتطبيق وقف إطلاق" النار. ولم يتردد المجلس الأوروبي في دعوة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للموافقة على هذه المبادرة.

ويقول الخبير في الشؤون الأوروبية فيليب ليبلز للجزيرة نت إن بيان الاتحاد الأوروبي عن الاستعداد لتقديم الدعم اللازم لتحقيق وقف إطلاق النار والدعوة للتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1860 الصادر عام 2009 والخاص بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، غير مفيد.

عاجز
وأضاف ليبلز أن الاتحاد الأوروبي عاجز عن تقديم أي حل أو مبادرة بشأن هذا الملف، وذلك لسببين: الأول هو أن أوروبا ولمدة طويلة ظلت فقط مصدرا لتمويل الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ولم تُنفذ يوما ما ضغطا على الطرف الإسرائيلي حتى عندما كانت هناك ضرورة ملحة.

والسبب الآخر يتعلق بعدم وجود أي موقف موحد بين القادة الأوروبيين بشأن كيفية التعامل مع هذا الملف.

وقال ليبلز أيضا إن الاتحاد الأوروبي أصبح يكرر نفس الجمل من قبيل "الأحداث المأساوية التي تشهدها المنطقة" و"الحاجة الملحة لجميع الأطراف للعمل من أجل استئناف العملية الدبلوماسية" و"ضرورة السعي لتحقيق حل الدولتين"، ولكن دون تقديم أي مقترح أو مبادرة عملية. 

واكتفى البيان الأوروبي -والحديث لليبلز- بالقول إن الاتحاد "يكرر عرضه على كلا الطرفين لحزمة من الدعم السياسي والاقتصادي الأوروبي وشراكة مميزة خاصة مع الاتحاد في حال التوصل إلى اتفاق سلام نهائي". وهو أقصى ما يبدو أن الكتلة الأوروبية تستطيع تقديمه.

ماريو فرانسن:
المتظاهرون في أوروبا يدعون إلى تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل "لأن الدولة العبرية لا تحترم القانون الدولي"
وأمام هذا الشلل الدبلوماسي الأوروبي تجمع عشرات المواطنين بدعوة من العديد من المنظمات البلجيكية أمام مبنى وزارة الشؤون الخارجية البلجيكية للتنديد بما سموه التعامل السلبي لكل من بلجيكا والاتحاد الأوروبي مع مأساة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وقال ماريو فرانسن -من إحدى الجمعيات المنظمة للمظاهرة- للجزيرة نت إنهم يتظاهرون مطالبين الحكومة البلجيكية والاتحاد الأوروبي بإدانة انتهاكات القانون الدولي التي ترتكب من قبل إسرائيل منذ بداية الهجوم على قطاع غزة، ومطالبين بوقف إطلاق النار وفرض حظر على بيع الأسلحة لإسرائيل، والدعوة إلى رفع الحصار المفروض على قطاع غزة.

وأضاف فرانسن أنهم يدعون أيضا إلى تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل "لأن الدولة العبرية لا تحترم القانون الدولي".

وقد تميز التجمع بحضور شبابي، وقال شاب مشارك في المظاهرة للجزيرة نت إنه يهتم بهذا الموضوع منذ فترة طويلة، مشيرا إلى أن ما يشهده القطاع لم يحظ منذ فترة طويلة بمظاهرات تذكّر به، وأكد أن الهدف الآن هو توعية أكبر عدد من الشباب بهذه القضية التي وصفها بالحساسة.

ومن المتوقع أن تشهد معظم المدن البلجيكية يومي الجمعة والسبت مظاهرات يتوقع منظموها أن يحضرها كثيرون دعما للشعب الفلسطيني في معاناته.

المصدر : الجزيرة