براءة الأطفال تصنع المعجزات خصوصا في معادلة الموت والحياة والحزن والفرح. هكذا يبدو حال أطفال سيناء بعد عام من الحملات الأمنية المتواصلة التي خلفت قتلى وجرحى ومشردين ودمارا وفوارغ الطلقات التي يتلهون بها.

مني الزملوط-سيناء

أصبح التسابق على جمع  فوارغ طلقات الرصاص والمخلفات التي خلفتها الحملات العسكرية المتوالية على سيناء هواية وتسلية للأطفال هناك، فقد استطاع هؤلاء الأطفال تحويل بقايا آلة الحرب التي قتلت ودمرت وشردت منهم ومن عائلاتهم الكثير إلى مادة للهو واللعب البريء.
 
يستطيع من يمر في شوارع مدن وقرى سيناء المنكوبة سواء رفح المصرية أو الشيخ زويد -التي تعرضت لنيران المدرعات والدبابات وشهدت اشتباكات للمسلحين مع الجيش- أن يرى بعيني رأسه طفلا هُدم منزله واعتقل والده وقُتل أخوه, كما يجد أطفالا شبوا قبل الأوان بتأثير تلك الحملات التي امتدت أكثر من عام ولسان حالهم يقول لم تعد أصوات الطلقات تخيفنا.     

ويمكن للمار من هنا أن يشاهد بيوتا تحولت إلى كومة من الحجارة، وأشجار زيتون أصبحت حطبا. وآثارا لمدرعات ودبابات محت خطوات أطفال وسط ذلك وفي قرية الزوارعة جنوب الشيخ زويد بشمال سيناء كانت الطفلة بسمة تستند إلى حجارة منزلها المدمر, تلاعب أخاها الصغير الذي لم يتوقف عن البكاء من شدة حرارة الشمس, إلى حين عودة الأم من رحلة البحث عن طعام لهما في قرية مجاورة.

بسمة تلتقط لأخيها فوراغ الرصاص
للعب بها (الجزيرة)

بسمة في السادسة من عمرها تجد نفسها وسط  حجارة تحمل ذكريات منزل أسرتها الذي كانت تمرح وتلعب أمامه قبل أن تدمره دبابة في حملة أمنية. ولا تجد الطفلة الصغيرة ما تلاعب به شقيقها لتصرفه عن البكاء غير فوارغ طلقات الرصاص المتبقية من الحملة الأمنية، لكنها لا تعرف معنى القتل الذي كان مصير أخيها أو الاعتقال الذي كان مصير أبيها ولا تجد تفسيرا لخواء وفقر قريتها.
 
رفعت طفلتان طلقات الصواريخ الفارغة أمام كاميرا الجزيرة نت بحي الزوارعة جنوب الشيخ زويد في عشة يقنطون فيها بعد هدم منزلهم, تقول إحداهما "نجمع طلقات الرصاص الفارغة يوميا لنلعب بها لكننا لا نقترب من الطلقات الملوثة بالدماء ولا نلمسها".

تخرج شقيقتها عن صمتها قائلة "الجيش هدم بيوتنا واعتقل إخواننا ونحن نعيش داخل عشة في خلاء القرية كل يوم نهرب في مكان غير الأول خوفا من غارات الحملة الأمنية التي تدخل المنطقة وتعاقب الجميع دون رحمة وصوت الطيران يفرق الأطفال خوفا". 

وفي هذه الأجواء يقضي أبناء القرية أيام شهر رمضان تحت ما تبقى من الأشجار والحجارة وعشش متنقلة لا تسلم من هدم قوات الجيش بحجة مكافحة "الإرهاب" ومطاردة بؤر إجرامية. 

المصدر : الجزيرة