أطلقت الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في تونس حملات تعبئة لحث المواطنين على التسجيل في اللوائح الانتخابية من أجل المشاركة في الاستحقاقات القادمة، لكن هذه الجهود ما تزال تواجه صدودا قويا سبب إحباط الشارع من أداء السياسيين.

خميس بن بريك-تونس

على بعد أمتار من مقرّ هيئة الانتخابات بالعاصمة التونسية يعمل المواطن سمير منصور بائعا متجوّلا، لكنّ هذا القرب لم يدفعه لتسجيل اسمه ضمن لائحة الناخبين للمشاركة في الاستحقاقات التي ستجرى نهاية العام الجاري.

ودخلت عملية التسجيل في تونس أسبوعها الأخير، ومع ذلك ما زال مستوى الإقبال ضعيفا رغم أن المجتمع المدني كثف حملات التوعية لدعم جهود هيئة الانتخابات التي يتهمها البعض بالتقصير، بينما تؤكد هي أن العزوف يعود لأسباب لا تتحمل مسؤوليتها.

ويرجع منصور -في حديثه للجزيرة نت- رفضه التسجيل والمشاركة في الانتخابات لأنه لا يثق في السياسيين لتكالبهم على الكراسي ولأن خصوماتهم خيبت أمله في تحسين أوضاعه الاجتماعية بعد الثورة.

أرقام مخيبة
وهذا المثال ينطبق على الكثيرين ممن يعيشون أوضاعا صعبة في البلاد، فبالكاد وصل عدد التونسيين الذين سجلوا حتى أمس باللائحة الانتخابية إلى 260 ألفا، وهو رقم مخيب للآمال باعتبار أن هيئة الانتخابات تراهن على تسجيل ثلاثة ملايين ناخب إضافي.

منصور: خصومات السياسيين خيبت أملي في تحسين أوضاعي الاجتماعية (الجزيرة)

وتجدر الإشارة إلى أن الذين شاركوا في الانتخابات الماضية يحق لهم التصويت في الاستحقاقات المقبلة لأن أسماءهم مسجلة آليا.

وبلغ عدد المشاركين في انتخابات المجلس التأسيسي (البرلمان) قبل عامين ونصف العام نحو أربعة ملايين وثلاثمائة ألف ناخب من بين أكثر من سبعة ملايين يحق لهم الاقتراع.

ويرى بعض المراقبين أن مراهنة هيئة الانتخابات على تسجيل ثلاثة ملايين ناخب إضافي أمر مستحيل بسبب ضيق وقت عملية التسجيل التي تستمر شهرا واحدا وتنتهي في 22 من الشهر الحالي.

ويقول رئيس الجمعية التونسية من أجل النزاهة وديمقراطية الانتخابات معز بوراوي إن عملية التسجيل كانت فاشلة إلى أبعد حدّ، محملا المسؤولية لهيئة الانتخابات بسبب ما اعتبره تقصيرا في تحفيز المواطنين وتكثيف حملات الإعلانات والتثقيف.

وقال إن الهيئة لم تحسن تدريب موظفي مكاتب التسجيل حتى يجيبوا بكل وضوح عن أسئلة المواطنين.

وأضاف أن موظفي التسجيل يعملون في فترة الصباح فقط خلال رمضان مما يحول دون تسجيل الناس بعد الإفطار.

وتحدث بوراوي عن خروقات عديدة في عملية تسجيل بالخارج، معربا عن خشيته من وجود "نية مبيتة" لدى الهيئة لتقليص عدد المشاركين في الانتخابات.

بلحسن حث التونسيين على عدم الاستقالة من الشأن السياسي (الجزيرة)

تقصير الأحزاب
لكنّ عضو هيئة الانتخابات أنور بلحسن نفى هذه الاتهامات واعتبرها غير مقبولة، مؤكدا أنّ الأسباب الحقيقية وراء عزوف التونسيين عن التسجيل لا ترتبط بالجوانب اللوجستية وحملات التوعية.

واعتمدت هيئة الانتخابات طرقا سهلة لتحفيز الناس على التسجيل دون التنقل مثل استخدام الهواتف، كما كثفت في الأسبوع الثالث من إعلاناتها بوسائل الإعلام وحملات التوعية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني.

ويقول بلحسن إنّ التسجيل شأن عام يهم جميع الأحزاب والمجتمع المدني والمواطنين، مؤكدا أنّ الإشكال وراء العزوف عن التسجيل يعود إلى غياب الحس الوطني لدى بعض التونسيين وتقصير الأحزاب في تحفيزهم على ممارسة حقهم الانتخابي.

وحول الفئات الأكثر عزوفا عن التسجيل، لاحظ بلحسن تدني الإقبال في أوساط الشباب وسكان المناطق النائية، وقال إنه من الصعوبة إقناعهم بجدوى التصويت.

رغم ذلك يقول بلحسن إنه من الممكن أن تبلغ لائحة الناخبين ستة ملايين إذا توفرت إرادة إيجابية لدى المواطنين الذين دعاهم لعدم الاستقالة من الشأن السياسي وحثهم على المشاركة في الانتخابات لاختيار حكام البلاد الجدد الذين سيرسمون مستقبلها.

ومع دخول عملية التسجيل أسبوعها الثالث، أطلق عدد من منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية حملات توعية تحث المواطنين على التسجيل قبل فوات الأوان.

المصدر : الجزيرة