يتناقض إعلان جماعة الحوثيين في اليمن قبل أيام عن انسحابهم من مدينة عمران شمال صنعاء مع واقع الحال هناك، حيث يقول أحد شهود العيان إن الحوثيين يتواجدون داخل مقر قوات الأمن المركزي ومسجد السعيد الذي بات ثكنة عسكرية.

عبده عايش-صنعاء

ما زالت مدينة عمران شمال العاصمة اليمنية صنعاء تحت سيطرة مليشيا الحوثيين، وأكدت مصادر محلية أن المتمردين الحوثيين يحكمون سيطرتهم على أرجاء المدينة ومداخلها ومخارجها ويواصلون مداهمة ونهب المنازل التي نزح عنها أصحابها، فضلا عن اقتحام مقار مؤسسات الدولة ومكاتب المنظمات الأهلية والعبث بمحتوياتها.

يحدث ذلك رغم إعلان الحوثيين قبل أيام أنهم يعتزمون الانسحاب من هناك، وذلك غداة تحذير وجهه مجلس الأمن الدولي، وقال عضو المجلس السياسي لجماعة الحوثيين علي البخيتي إن كتيبة من اللواء التاسع من صعدة استلمت معسكر اللواء 310 مدرع, وعادت أغلب المكاتب والمؤسسات الحكومية إلى أعمالها.

وأشار البخيتي في حديث للجزيرة نت إلى أن الحوثيين وجهوا الدعوة للمحافظ الجديد اللواء محمد صالح شملان للعودة إلى المدينة لمزاولة عمله, كما وجهوا رسائل تطمين إلى كل من غادر عمران بسبب الحرب أن يعودوا إلى منازلهم آمنين. وأكد أن "الدولة عادت من جديد إلى مدينة عمران", واعتبر أن ذلك يثبت أن غرض مليشيا الحوثيين "كان إخراج المليشيات التابعة للإخوان المسلمين"، في إشارة إلى حزب الإصلاح اليمني الذي وقف ضد اقتحام الحوثيين عمران.

لكن تصريحات المسؤولين الحكوميين تؤكد أن الحوثيين ما زالوا يسيطرون على عمران، وذكرت تقارير مساء الثلاثاء أن الحوثيين يقصفون مواقع اللواء 310 المتمركزة على جبل ضين الإستراتيجي والواقع على بعد ثلاثة كيلومترات جنوب مدينة عمران والمطل على مطار صنعاء الدولي أو يبعد عنه نحو 22 كيلومترا، في محاولة للسيطرة عليه كي يصبح بإمكانهم التحكم في المدخل الشمالي للعاصمة، وضرب أي قوة تتقدم نحوها.

محمود طه يؤكد أن الحوثيين يعززون سيطرتهم على عمران (الجزيرة)

ثكنات عسكرية
وأكد الصحفي محمد طه -النازح من عمران- أن مليشيا الحوثيين توطد سيطرتها على عمران، وتتواجد داخل مقر قوات الأمن المركزي، كما يتواجد الحوثيون داخل مسجد السعيد الذي بات ثكنة عسكرية لمليشياتهم. وأوضح أن الأطقم المسلحة للحوثيين "تصول وتجول في شوارع عمران وداخل معسكر اللواء 310 الذي سلمته إلى كتيبة من اللواء التاسع جاءت من صعدة، وجنودها موالون للحوثيين".

وبشأن مداهمة الحوثيين المنازل ونهبها وتفجيرها، قال إن الحوثيين لديهم كشوفا بأسماء المخالفين لهم والذين وقفوا ضد اقتحامهم مدينة عمران، وهم قيادات وأعضاء حزب الإصلاح اليمني، والقيادات العسكرية من اللواء 310، وكل شخص يخالفهم ويرفض الانصياع لهم.

وأكد طه أن الحوثيين لن ينسحبوا من عمران، "بل سيثبتون وجودهم العسكري فيها، وسيكون الوضع في عمران مشابها لوضع محافظة صعدة التي تقع تحت سيطرتهم الكاملة، ويديرون شؤونها الأمنية والعسكرية والإدارية".

واعتبر طه تصريحات الرئيس عبد ربه منصور هادي بشأن إخراج الحوثيين من عمران واستعادة أسلحة الجيش المنهوبة "غير جدية ولمجرد الاستهلاك الإعلامي، بينما الوقائع تشير إلى أن ثمة تحالفا بين هادي والحوثيين المتحالفين أيضا مع سلفه الرئيس السابق علي عبدالله صالح".

وكان الرئيس هادي قد اعتبر أن "ما حدث في عمران هو استهداف واضح وجلي للدولة وأجهزتها الأمنية وقواتها العسكرية ومؤسساتها المدنية، واستهداف للعملية السياسية والمرحلة الانتقالية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وانقلاب عليها".

وقال خلال لقاء جمعة بقادة القوات المسلحة إن "الدولة من الآن وصاعدا ستعمل بكل حزم وقوة للبدء باسترجاع أسلحة الدولة ونزع كافة الأسلحة المتوسطة والثقيلة من الحوثيين، وإخلاء كافة المواقع من معسكرات ومبانٍ حكومية من جماعة الحوثي".

المصدر : الجزيرة