في الوقت الذي جدد البرلمان الأوروبي لرئيسة مارتن شولتز لدورة ثانية من عامين ونصف، يتعزز حضور اليمينيين المشككين ببناء الاتحاد الأوروبي في برلمان القارة، وهو تحد أمام شولتز لمواجهة هذا المد.

لبيب فهمي-بروكسل

قرار تاريخي هو الأول من نوعه ذلك الذي اتخذه البرلمان الأوروبي مطلع الشهر الجاري عندما أعاد انتخاب الألماني، مارتن شولتز، من كتلة الاشتراكيين، رئيسا للبرلمان الأوروبي لولاية ثانية لعامين ونصف، إذ سيكون أول رئيس للبرلمان يظل في منصبه لخمس سنوات متواصلة.

غير أن إعادة انتخاب مارتن شولتز، بأغلبية مريحة بـ409 أصوات، من أصل 612 نائبا، وهو جزء من تقاسم السلط والوظائف أوسع تجري أطواره حاليا داخل المؤسسات الأوروبية.

حيث سيتم بعد اختيار رئاسة البرلمان الأوروبي، التوافق على رئيسة حكومة لوكسمبورغ السابق، جون كلود جونكر، من كتلة اليمين، رئيسا للمفوضية الأوروبية، في انتظار رئيس للمجلس الأوروبي خلفا للبلجيكي هيرمان فان رومبوي ووزير للخارجية مكان البريطانية كاثرين أشتون.

انتخابات ترضية
وكما يقول الخبير في الشؤون الأوروبية، دانييل غوميز، للجزيرة نت "لعل الجانب التاريخي الأكثر أهمية من كل هذا هو ذلك التحول في السلطة الذي يجري داخل المؤسسات الأوروبية لصالح البرلمان.
وقد جاء هذا التعيين بعد ذلك خلافا لما كان متعاملا به من قبل، بحكم إرادة البرلمان الأوروبي الذي صوت على تعيينه الرسمي أمس الثلاثاء".

وذكر بأن "انتخاب مارتن شولتز، هو نوع من الترضية لهذه الشخصية التي كانت تسعى لأكبر من هذا المنصب. وقد حدث هذا في اتفاقات خلف الكواليس. وهو ما يعكس شعورا واسع الانتشار بأن كل هذه التعيينات الأوروبية يتم الترتيب لها في برلين".

ويأتي تعيين مارتن شولتز رئيسا للبرلمان الأوروبي في وقت تتصاعد فيه الأصوات المشككة في البناء الأوروبي والتي أوصلت، في الانتخابات الأوروبية الأخيرة في 25 مايو/أيار الماضي، العديد من النواب الجدد إلى البرلمان الأوروبي.

 رئيس البرلمان الأوروبي المجدد له لدورة ثانية مارتن شولتز (الأوروبية)

وكما يقول الخبير في شؤون المؤسسات الأوروبية، بيير لوموان، للجزيرة نت، "وصول مجموعة من النواب الجدد المشككين في البناء الأوروبي إلى البرلمان الأوروبي لن يغير بالطبع من الطريقة التي يعمل بها البرلمان، خاصة أن تأثيرهم لن يكون كبيرا في ظل موازين القوى الحالية.

ويستدرك "لكن ستكون هناك عواقب على الساحة السياسية الوطنية وفي الطريقة التي سيتصرف بها الزعماء الوطنيون في الدول الأعضاء".

وأشار إلى أن "ارتفاع عدد المواطنين المشككين في الاتحاد الأوروبي يغير طريقة تعامل القادة الأوروبيين الذين يظل همهم الحصول على أكبر عدد من الأصوات، وهو ما يدفعهم إلى تبني خطابات وسياسات تسعى للتقرب من هذه الشريحة من المجتمع.

وما يعنيه ذلك من تمييز ضد الأجانب، على سبيل المثال، "الذين يعدون دوما سببا لكل مشاكل أوروبا خاصة عندما تحتد الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية كما هو الحال الآن".

إحباط الناخبين
وفي تحليل أسباب تصويت المواطنين لصالح هذه الأحزاب اليمينية المتطرفة، كان النائب الأوروبي، كريم سجاد قد قال للجزيرة نت "تعكس نتائج الانتخابات الأوروبية الإحباط من قبل الناخبين، فالعديد من الناخبين دفعوا نحو التصويت للمتطرفين بسبب خيبة الأمل، لذا علينا أخذ هذا بعين الاعتبار كجرس إنذار لتحقيق الإصلاحات المطلوبة".

ويضيف أن المواطنين يريدون أن يغير الاتحاد الأوروبي من طريقة تعامله لإظهار مزيد من الشفافية والمساءلة والاهتمام بمصالحهم، وهي السمات الأساسية لأي ديمقراطية.

وأضاف "لأن التيارات السياسية فشلت في تعلم الدروس في الوقت المناسب قبل الانتخابات، فعليها أن تستفيد من هذه الفرصة لتستجيب على الأقل لصوت الناخبين واتخاذ إجراءات عاجلة في اتجاه تغيير الاتحاد الأوروبي".

أمل قد لا يجد صدى، على الأقل في الوقت الراهن، في ظل استمرار الكتل النيابية الرئيسية، الاشتراكية واليمينية، في التعامل مع الوضع وكأن شيئا لم يحدث. فكل همها حتى الآن هو تقاسم المناصب دون تقديم أي بديل للسياسات الليبرالية التي تكتوي بها الشعوب وتدفعها إلى التصويت لصالح المتطرفين.

المصدر : الجزيرة