وفق مختصين، فإن ملك إسبانيا سعى من خلال زيارته للمغرب لتوطيد العلاقات الاقتصادية في المقام الأول، والتأكيد على دور الملكية في إذابة الحساسيات والخلافات التي تثار بين البلدين من حين لآخر، والاستفادة من الدور الإستراتيجي للرباط في المنطقتين المغاربية والمتوسطية.

عبدالجليل البخاري-الرباط

بعد أسابيع قليلة على توليه عرش إسبانيا، قام الملك فيليبي السادس بزيارة المغرب في أول تنقل له خارج الفضاء الأوروبي، وهو ما يحمل دلالات سياسية خاصة، وفق متابعين.

وبغض النظر عن حساسيات تاريخية وسياسية بين البلدين تثار بين فينة وأخرى لأسباب متداخلة، يرى مراقبون أن الحفاوة الخاصة التي استقبل بها الملك المغربي الملك محمد السادس نظيره الإسباني تؤكد الدور الإيجابي للمؤسستين الملكيتين في دعم علاقات البلدين.

وإلى جانب استقباله من قبل الملك محمد السادس التقى فيليبي رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران ورئيسي مجلسي النواب والمستشارين.

الصيد والهجرة
وفي غياب تأكيدات رسمية، توقعت تقارير صحفية مغربية وإسبانية أن تكون مباحثات العاهلين ركزت على الصيد البحري وقضايا الإرهاب والهجرة السرية.

هذه التقارير استندت إلى أن مدريد تعتزم تعزيز صدارتها الشراكة التجارية مع المغرب بعد تمكنها خلال السنوات الأخيرة من التقدم على فرنسا لتصبح أول شريك تجاري للرباط.

ويؤيد المتخصص في العلاقات المغربية الإسبانية صبري لحو هذا التوجه، ويقول للجزيرة نت إن الزيارة تولي أهمية للقضايا الاقتصادية أكثر من تركيزها على الجانب الأمني.

ويلاحظ أن هذه الزيارة تظل "شكلية"، وليس الهدف منها بحث ملفات سياسية عالقة مرتبطة بقضايا أساسية.

لحو: الجانب الاقتصادي يحتل الحيز الأكبر من أهداف الزيارة (الجزيرة)

وقال لحو إن الملك فيليبي السادس يواصل بهذا المسار عمل أبيه خوان كارلوس بالتركيز على دور "سفير الاقتصاد الإسباني" من أجل البحث عن أسواق خارجية جديدة خصوصا في أفريقيا، في وقت تعيش فيه بلاده أزمة اقتصادية خانقة.

ويحتضن المغرب 52% من استثمارات إسبانيا في أفريقيا، وتتواجد فيه ألف شركة إسبانية، ويرتبط بعلاقات مع عشرين ألف شركة إسبانية أخرى.

إذابة الخلافات
في المقابل، لاحظ لحو أن الزيارة تحمل أيضا "دلالتين مهمتين"، تتمثل الأولى في الدور الإستراتيجي للمؤسسة الملكية بالبلدين، وقدرتها على "إذابة أي خلافات سياسية تثار بين حين وآخر".

أما الدلالة الثانية فتتمثل في كون الزيارة تشكل دعما لشرعية فيليبي بالخارج، خصوصا من خلال الاستقبال الرسمي الكبير الذي حظي به، في وقت برزت فيه أصوات بإسبانيا ترفض الملكية.

وبدوره اعتبر الإعلامي المتخصص في الشؤون الإسبانية محمد بلخير أن هذه الزيارة تسعى لتكريس أهمية العلاقات السياسية والاقتصادية القائمة بين مدريد والرباط.

وأضاف بلخير في تصريح للجزيرة نت أن إسبانيا تسعى للحفاظ على مصالحها مع الرباط، وعيا منها بدورها السياسي والاقتصادي في المنطقة المغاربية والمتوسطية، خصوصا في ظل الانعكاسات السلبية لقضايا الهجرة السرية والإرهاب، وفق تقديره.

ولاحظ أن إسبانيا تسعى إلى زيادة تعاونها الاقتصادي مع الرباط، واستغلال التراجع الفرنسي في المغرب، وإيجاد تسوية لمشكلة اتفاقية الصيد البحري بين المغرب وأوروبا.

وكانت الرباط ومدريد وقعتا في ديسمبر/كانون الأول الماضي اتفاقية صيد جديدة، لكنها لا تشمل حوالي 125 باخرة إسبانية ما تزال ممنوعة من الصيد في المياه المغربية.

من جهة أخرى، جددت جمعيات حقوقية مغربية بمناسبة هذه الزيارة مطالب تاريخية، حيث دعا مركز "الذاكرة المشتركة" ملك إسبانيا للإقدام على قرارات شجاعة بخصوص ما وصفها بجرائم حرب ارتكبتها إسبانيا في منطقة الريف، وخصوصا استخدام الغازات السامة خلال فترة احتلالها شمال المغرب.

المصدر : الجزيرة