أثار الرفض الأميركي لمشروع رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني إجراء استفتاء على مصير الإقليم وقيام دولة كردية، قراءات كردية متباينة، بين من اعتبره مراعاة واشنطن لرفض دول الجوار، ومن يراه لا يعبر عن حقيقة الموقف الأميركي.

ناظم الكاكئي-أربيل

أعربت واشنطن عن رفضها الدعوة التي وجهها رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني بالاستعداد لتنظيم استفتاء على مصير إقليم كردستان، تمهيدا لقيام دولة كردية مستقلة.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش آرنست "إذا كان العراق يعتزم مواجهة التهديد الذي تشكله الدولة الإسلامية بنجاح فإن ذلك يتطلب عراقا موحدا" للقيام بذلك، في إشارة إلى تلك الدعوة التي وجهها رئيس إقليم كردستان.

وكان للموقف الأميركي صدى عند السياسيين والمحللين ومن ضمنهم الكاتب والمختص بالشأن العراقي شيروان شميراني، الذي قال للجزيرة نت إن "الموقف الأميركي له وجهان، الأول رفض الدعوة لإجراء استفتاء في الإقليم وتقرير مصيره، فواشنطن لا يمكن أن توافق على استقطاع جزء من العراق، لأنها سوف تخسر قطاعا كبيرا من المؤيدين لها في العراق، وستكون في موقف محرج مع دول الإقليم الرافضة للاستفتاء مثل إيران وتركيا والعرب".

ويضيف، "الوجه الثاني أنهم رفضوا الاستفتاء لأنهم يرون العراق أقوى إن كان موحدا بمشاركة الأكراد مع العرب السنة والشيعة، فذلك له دلالة بعدم الرفض أو القبول".

طارق جوهر: إذا كان العراق قويا فسنبقى جزءا منه وإلا فسنبحث عن حقوقنا (الجزيرة)

إرادة الشعب الكردي
ومن ناحيته قال المستشار الإعلامي لرئاسة برلمان كردستان العراق طارق جوهر إن "أميركا دولة لها مصالحها وسياستها الخاصة بالمنطقة، وإن إقليم كردستان والشعب الكردي له قراره ومصالحه الخاصة أيضا، ونحن كشعب كردستان نعتمد على إرادة شعبنا في اتخاذ القرارات المصيرية".

وأضاف للجزيرة نت "نحن بحاجة إلى دعم وإسناد من الحلفاء ومن الخيرين من الدول، ومن الشعوب الحرة لممارسة حقنا في تقرير مصيرنا بأنفسنا، كما قررنا سابقا في سنة 1990 بممارسة حقنا في الفدرالية".

وأكد جوهر "إذا وجدنا في العراق من يحترم الدستور وشراكة الأكراد في الوطن، فنحن مع بقائنا في دولة واحدة، وإذا ما بقي المركز كما هو عليه بانفراده بالسلطة وتكريس الدكتاتورية وتراجعه المخيف في البناء والعملية السياسية، فمن حقنا أخذ قرارات تخص أمن وسلامة وحقوق شعبنا الكردي".

وأشار رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي الكردستاني في البرلمان العراقي مثنى أمين إلى أن الموقف الأميركي كان دوما يتمحور حول المصالح الأميركية لا غير, "فإذا كان للأكراد دولة مستقلة تخدم مصالح واشنطن فلن تتردد في دعمها ومساندتها لقيام الدولة الكردية".

وأشار أمين إلى أن العراق الموحد يخدم المصلحة الأميركية حاليا، لأسباب تتعلق بالنفط وحاجة واشنطن له، فضلا عن أن التصريحات الرسمية الأميركية لا تعني بالضرورة أنها تعبر عن سياستها الحقيقية، مثل موقفها وخطابها تجاه الأزمة في مصر.

 مثنى أمين: التصريحات الأميركية لا تعبر بالضرورة عن حقيقة مواقفها (الجزيرة)

موقف الإقليم
أما المحلل السياسي الناصر دريد فكان له رأي آخر في الموقف الأميركي المعلن، حيث قال "إن الرفض الأميركي للاستفتاء وتقرير حق المصير للأكراد مرده عدم إثارة غضب حلفائها في المنطقة، وبالأخص تركيا وإيران وبقية الحلفاء الإقليميين العرب".

ويؤكد دريد أن الموقف يراعي رفض حلفاء واشنطن في المنطقة لتقسيم العراق يؤثر على القرار الأميركي، وهو موقف ثابت للولايات المتحدة منذ عام 2003".

يذكر أن حكومة إقليم كردستان أكدت على لسان مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة الإقليم فلاح مصطفى وعلى إحدى القنوات الأميركية أن الأكراد سيعلنون عن دولتهم عبر استفتاء شعبي، حتى إذا لم توافق الولايات المتحدة الأميركية على هذه الخطوة.

المصدر : الجزيرة