رد المتحدث باسم رئاسة إقليم كردستان العراق على اتهامات أربيل بإيواء إرهابيين بالقول إن المالكي "أصيب بالهستيريا". أما قراءة المراقبين في بغداد لهذا السجال فتراوحت بين مدافع عن المالكي ومدافع عن موقف الأكراد.

أحمد الأنباري-الرمادي

هجوم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في كلمته الأسبوعية الأربعاء الماضي على إقليم كردستان، متهما إياه "بإيواء تنظيم داعش والقاعدة وبقايا البعث" أغلقت الأبواب أمام إمكانية حل قريب للأزمة المستديمة بين بغداد وأربيل، حسبما يرى مراقبون.

ودعا المالكي القادة الأكراد لإيقاف تحويل مدينة أربيل إلى ما سماها "غرفة العمليات التي تواصل التخطيط للإرهاب". وقال إن هذه المدينة أصبحت قاعدة عمليات لتنظيم الدولة الإسلامية، مؤكداً أن العراق لن يقف صامتا إزاء ذلك.

وقد رد المتحدث الرسمي باسم رئاسة إقليم كردستان العراق أوميد صباح على هذه الاتهامات، قائلا إن المالكي "أصيب بالهستيريا". أما قراءة المراقبين في بغداد لهذا السجال فتراوحت بين مدافع عن المالكي ومبرر لهجومه الكلامي ومدافع عن موقف الأكراد.

ففي تعليقه على تصريحات الماكي رأى المحلل السياسي إحسان الشمري أن الفترة التي يمر بها العراق لا تسمح بفتح جبهات مع بعض المشتركين في العملية السياسية مستدركاً بالقول إن "تصرفات حكومة إقليم كردستان وصلت إلى الحد الذي لا يمكن بأي حال من الأحوال تغاضي رئيس الوزراء نوري المالكي عنها".

إحسان الشمري: وضع العراق لا يحتمل جبهات إضافية (الجزيرة)

ورأى -في تصريح للجزيرة نت- أنه "على الرغم من التصريحات المتشنجة فإن الأمور يمكن تداركها لا سيما في ظل محاولة التهدئة من قبل الراعي الأميركي". وأكد أن "مثل هكذا تصريحات قد تؤدي إلى نزعة الانفصال وستؤثر سلبا على مستقبل العراق".

الرد بالانسحاب
بالمقابل أكد النائب في التحالف الكردستاني مؤيد الطيب أن "تصريحات المالكي خرجت بتداعيات سلبية دفعت الوزراء الأكراد للانسحاب من الحكومة الاتحادية، مشيرا إلى أن اتهامات المالكي لأربيل "باطلة".

وقال الطيب للجزيرة نت إن نواب دولة القانون "عودونا على هذه اللغة الخشنة كالنائبة حنان الفتلاوي وعبد السلام المالكي ومحمد الصيهود". لكنه اعتبر أن صدور اتهامات كهذه من شخص يتولى رئاسة الحكومة وينوي أن يترأس الحكومة القادمة "لن يقبل به الأكراد فقط، وإنما أطراف سياسية أخرى منزعجة من كلمة رئيس الوزراء".

وأكد الطيب أن أربيل لم تكن ملاذاً للإرهابيين، مبيناً أن الذين يقصدهم المالكي في كلمته بالإرهابيين هم "كتل سياسية وشخصيات مثل أسامة النجيفي وممثلين عن التيار الصدري والمجلس الأعلى، الذين هم في أربيل وعلى تواصل مستمر مع القيادات الكردية". وقال إن "المالكي مستاء لأن أربيل تلعب دورا مهما في العملية السياسية".

من جانبها أكدت عضو ائتلاف دولة القانون والنائبة في مجلس النواب رحاب العبودة وجود محكومين ومطلوبين للقضاء في كردستان ولا تستطيع الحكومة الاتحادية أن تنفذ فيهم أحكام قضائية، وطالبت الإقليم بتقديم تفسير واضح لهذا الأمر.

رحاب العبودة: مطلوب موقف من البارزاني (الجزيرة)

وأضافت -في حديثها للجزيرة نت- أن هذا الأمر جعل من رئيس الوزراء أمام مسؤولية كبيرة وتاريخية، إما أن يسكت عن هؤلاء ويعتبر شريكا لهم، وإما أن يحاول بشتى الوسائل من خلال الصلاحيات الدستورية الممنوحة له أن يأتي بهؤلاء ويسلمهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل".

مطلوب تفنيد
وتابعت إن" على مسعود بارزاني أن يعلن موقفه من هؤلاء المطلوبين وأن يدع القضاء يحدد من هو بريء من المدان ، وأن يفند كل هذه التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء".

وحذرت العبودة من قرار سحب الوزراء الأكراد من الحكومة الاتحادية والنواب من البرلمان العراقي لما له من تأثير على الوضع السياسي الأخير في ظل تشكيل حكومة جديدة وبرلمان جديد".

وأضافت أن "المواقف المتوترة داخل الكتل السياسية نتج عنها دخول داعش واستغلالها التفكك السياسي، الذي أدى إلى تدهور أمني خطير يهدد وحدة العراق وأمنه والذي يعتبر مسؤولية تاريخية وعلى السياسيين أن يأخذوا دورهم للحفاظ على أمن وسيادة العراق".

المصدر : الجزيرة