تشهد مدينة الضلوعية في محافظة صلاح الدين معارك ضارية بين المسلحين من العشائر والجيش العراقي، نظرا لأهمية موقعها الإستراتيجي، تمهيدا للسيطرة على قاعدة البكر الجوية ومن بعدها قضاء بلد.

أحمد الأنباري-صلاح الدين

تشهد ناحية الضلوعية التابعة لقضاء بلد في محافظة صلاح الدين، معارك متواصلة منذ عدة أيام بين مسلحين والشرطة المحلية والصحوات يساندها الطيران، الذي قصف العديد من الأهداف داخل المنطقة.

واستنادا إلى شهود عيان من داخل المدينة فإن المعارك بدأت بعد ثلاثة أيام من سيطرة المسلحين على الموصل وتكريت في العاشر من يونيو/حزيران الماضي، بعد أن رفضت بعض العشائر الموالية للحكومة تسليم بعض الضباط من العاملين في الأجهزة الحكومية.

وكان المسلحون -الذين وصلوا المدينة يستقلون العديد من السيارات الحديثة ومزودة بالأسلحة المتوسطة- طالبوا بتسليم الضباط العاملين في الأجهزة الحكومية، على إثر ذلك انسحب المسلحون وانتشر عناصر الشرطة والصحوات، وخيم الحذر الشديد والخوف على المدينة.

وفجر يوم الأحد الماضي شنّ عدد كبير من مسلحي الدولة الإسلامية، يساندهم ثوار العشائر هجوما على الضلوعية (85 كم شمال بغداد) والتي يحيطها نهر دجلة من ثلاث جهات، وترتبط بطريق بري مع سامراء التي تتواجد فيها قوات حكومية كبيرة عن طريق ناحية المعتصم.

كما ترتبط الضلوعية بمحافظة ديالى بمنطقة بيشكان -التي يوجد فيها مطار للمروحيات وقاعدة عسكرية للجيش- وتتصل بقضاء بلد، الذي تتواجد فيها أعداد كبيرة من المليشيات وقوات الجيش والشرطة الاتحادية -كما يقول أبناء المنطقة- لكن تفجيرا عنيفا حصل مع بدء الهجوم فجرا بشاحنة مفخخة استهدف الجسر لقطع الإمدادت القادمة من قضاء بلد.

كما يؤدي طريق زراعي وجسر خشبي قديم إلى ناحية يثرب حيث تتواجد قوات اللواء 17 من الجيش العراقي في قاعدة البكر الجوية سابقا، التي أسماها الأميركيون (أناكوندا) وهي أكبر قاعدة للنقل والشحن الجوي العسكري.

عشائر الجبور وخزرج تقف مع الثوار وهما أكبر عشيرتين في الضلوعية، لكن بعض العوائل ما زالت تتشبث بعلاقتها مع حكومة المالكي وهذا ما يؤسف له، أما الحسم النهائي فأصبح قريبا جدا

محاصرة بالكامل
يقول العميد الركن أبو عمر العزاوي -عضو المجلس العسكري للضلوعية- لقد تمت محاصرة المنطقة من جميع الجهات، وحصل الهجوم عليها من جميع المحاور بما في ذلك جهة نهر دجلة من الجانب الشرقي.

ويضيف للجزيرة نت أن المسلحين استخدموا الزوارق في هجومهم الذي حصل فجرا، في حين اندفعت أعداد كبيرة من أطراف المدينة الأخرى، وخلال ساعات تمت السيطرة على جميع المقار الحكومية في الضلوعية، وهي المركز البلدي والدوائر الأمنية.

وعن أهمية الضلوعية في المعارك الدائرة بصلاح الدين يقول العزاوي، إن هذه المدينة عبارة عن غابة كثيفة من أشجار النخيل والحمضيات وطالما أنها محاطة بمياه دجلة من ثلاث جهات، فإنها ستكون مكانا آمنا للمقاتلين.

ويستطرد "منها يتم تطوير العمليات القتالية للسيطرة النهائية على قاعدة البكر الجوية جنوبا، وطرد قوات الجيش والمليشيات من قضاء بلد والانفتاح القتالي صوب سامراء شمالا، والتحرك نحو مناطق جبل حمرين ومناطق ديالى الأخرى شرقا".

ويكشف العميد للجزيرة نت، أن المسلحين تأخروا كثيرا في بسط السيطرة على الأجزاء الجنوبية من الضلوعية لإعطاء فرصة للتفاوض مع بعض وجهاء عشيرة الجبور، التي ينتمي عدد من الضباط المطلوبين إليها، وعدم إلحاق الأذى بالعوائل. ويتوقع أن يتم حسم الموقف بوقت قصير جدا لا يتعدى اليوم أو اليومين.

ويقول الأمين العام لمجلس عشائر الثورة العراقية -الدكتور يحيى السنبل- إن العلاقات العشائرية وحرص المقاتلين على عدم إلحاق أي أذى بالمنطقة يقف وراء تأخر بسط المسلحين سيطرتهم على الضلوعية.

ويقول للجزيرة نت، إن "عشائر الجبور وخزرج تقف مع الثوار وهما أكبر عشيرتين في الضلوعية، لكن بعض العوائل ما زالت تتشبث بعلاقتها مع حكومة نوري المالكي وهذا ما يؤسف له، أما الحسم النهائي فأصبح قريبا جدا".

وكانت بعض مواقع الإنترنت القريبة من الدولة الإسلامية قد نشرت صورا فوتوغرافية (الاثنين الماضي)، تُبين رفع راية الدولة الإسلامية على جميع الدوائر الحكومية وانتشارا كبيرا لمسلحيها في شوارع الضلوعية.

المصدر : الجزيرة