تضمن بيان القسام الإعلان عن مفاجآت لافتة، بينها الإعلان عن "أن هذه ليست أول مرة تجري فيها طائراتنا مهمات في عمق الكيان"، كما كشفت أن إحدى الطائرات قامت "بمهام محددة فوق مبنى وزارة الدفاع الصهيونية بتل أبيب".

محمد النجار-عمان

شكل إعلان كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- عن نجاحها في تسيير طائرات بدون طيار فوق وزارة الدفاع الإسرائيلية بتل أبيب ومناطق أخرى بعمق دولة الاحتلال صدمة في إسرائيل، بينما بدا مفاجأة سارة للجمهور الفلسطيني الواقع تحت العدوان الإسرائيلي في قطاع غزة، والاحتلال بـالضفة الغربية.

وبثت قناة الأقصى التابعة لحركة حماس الأحد شريطا مصورا أظهر عددا من الطائرات تحلق في مناطق متعددة داخل العمق الإسرائيلي، وبثت صورا التقطتها الطائرات المسيرة عن بعد، في تطور نوعي قرأه محللون عسكريون على أنه تأكيد على تغير معادلة المواجهة بين إسرائيل والمقاومة.

وقالت كتائب القسام -في بيان لها- إن مهندسيها تمكنوا من تصنيع طائرات بدون طيار تحمل اسم "أبابيل1"، وأنها أنتجت منها ثلاثة نماذج هي طائرة A1A وهي ذات مهام استطلاعية، وطائرة A1B وهي ذات مهام هجومية-إلقاء، وطائرة A1C وهي ذات مهام هجومية-انتحارية. وأكدت الكتائب أن طائراتها قامت بثلاث طلعات شاركت في كل منها أكثر من طائرة، وأنها فقدت الاتصال بطائرتين في الطلعتين الثانية والثالثة.

مرات سابقة
وتضمن بيان القسام الإعلان عن مفاجآت لافتة، من بينها الإعلان عن "أن هذه ليست أول مرة تجري فيها طائراتنا مهمات في عمق الكيان"، كما كشفت عن أن إحدى الطائرات قامت اليوم ولأول مرة "بمهام محددة فوق مبنى وزارة الدفاع الصهيونية بتل أبيب التي يقاد منها العدوان على قطاع غزة".

وأشار البيان إلى أن هذا النجاح "يسجل لكتائبنا المظفرة على الرغم من الغطاء الجوي ومنظومات الاعتراض المتطورة للاحتلال".
الصمت خيم على المسؤولين الإسرائيليين الذين لم يعلقوا على تحليق طائرات القسام فوق العمق الإسرائيلي لمسافة تجاوزت ثلاثين كيلومترا

وخيم الصمت على المسؤولين الإسرائيليين الذين لم يعلقوا على تحليق طائرات القسام فوق العمق الإسرائيلي لمسافة تجاوزت ثلاثين كيلومترا، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، والتي قالت إنه جرى إسقاط طائرتين اليوم، واحدة على الأقل فوق مدينة أسدود الساحلية.

وحاول وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون التركيز على إسقاط الطائرتين باعتباره الإنجاز الأهم برأيه، وصرح يعالون على صفحته الرسمية على فيسبوك بعد اجتماع مع قادة الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) "إسقاط نظام الدفاع الجوي لسلاح الجو الإسرائيلي طائرة بدون طيار التي أرسلتها حماس هو مثال على الجهود المبذولة للإضرار بنا بأي شكل من الأشكال، ولكن الجيش الإسرائيلي على أهبة الاستعداد".

فشل ذريع
غير أن القناة العاشرة الإسرائيلية تساءلت عن الكيفية التي تمكنت فيها حماس من تسيير هذه الطائرات من القطاع الذي تمتلئ سماؤه بالطائرات المقاتلة وطائرات الاستطلاع، واصفة ما جرى بالفشل الذريع للاستخبارات والجيش الإسرائيلي.

بينما قالت القناتان الثانية والعاشرة الإسرائيليتان إن إحدى طائرات القسام نجحت في تصوير بعض المواقع الحساسة داخل إسرائيل قبل أن تعود إلى قطاع غزة بسلام.

وأعلنت الكتائب عقب تسييرها الطائرات أنها نجحت في إرسال رسالة نصية لنصف مليون إسرائيل عبر هواتفهم، جاء فيها "إن غباء حكومتكم التي دخلت معنا المعركة دون أهداف جعل كل إسرائيل تحت النار وكل الإسرائيليين في الملاجئ، إننا سنواصل قصف كل مكان في إسرائيل حتى تلبي جميع شروطنا المشروعة".

وتعليقا على التطور النوعي الذي شكله تسيير القسام "أبابيل1"، قال الخبير الإستراتيجي العميد صفوت الزيات للجزيرة إن الإسرائيليين متوجسون من حمل طائرات كتائب القسام متفجرات أو رؤوسا نووية، وقدرتها على إصابة أهداف أكثر عمقًا وصواريخ كروز المضادة للسفن مستقبلاً.

وبحسب الزيات، فإن طائرات أبابيل مستوحاة من طائرة "أبابيل" الإيرانية المصنعة عام 1986، مبينا أن المقاومة تركز على البعد الإستراتيجي المتمثل في هذا النوع من الطائرات.

النعامي: إسرائيل اكتشفت خطأ الافتراضات التي أغرتها بشن عدوان على غزة (الجزيرة)

شبكة السيطرة
ونبه إلى أن النجاح الأبرز تمثل في عجز الإسرائيليين عن الدخول إلى شبكة السيطرة والتحكم التي تدار من داخل غزة، أو حتى توجيهها وإجبارها على الهبوط داخل إسرائيل وفحصها لاحقاً، حيث اضطر الجيش الإسرائيلي لاعتراض طائرة القسام عبر استخدام صاروخ "باتريوت" الذي تصل تكلفته لنحو 350 ألف دولار. وقال إن الفلسطينيين ربما نجحوا في إشغال القبة الحديدية ونجاح الطائرة في التسلل وفشل اعتراضها من قبل القبة.

ويرى المحلل المتخصص في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي أن تل أبيب تكتشف خطأ جميع الافتراضات التي أغرت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشن العدوان على القطاع.

وتابع عبر صفحته على شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أن "نخباً صهيونية باتت ترى أن التحولات الإقليمية التي عملت جميعها ضد الحركة جعلتها أكثر عناداً وتصميماً على الدفاع عن نفسها وعن المقاومة".
 
وأضاف "لقد افترضت إسرائيل أن معلوماتها الاستخبارية عن قدرات حماس دقيقة جداً، فإذا بها تفاجأ بقدرات الحركة لا سيما في المجال الصاروخي، فضلاً عن حالة ذهول من قدرات الحركة في مجال العمل العسكري النخبوي مثل عملية الكوماندوز البحرية ضد قاعدة زيكيم".

وخلص النعامي إلى القول إن "هناك المزيد من المعلقين الصهاينة الذين يرون أن تردد نتنياهو في شن حملة برية على القطاع مرده إلى خشيته من مفاجآت كتائب القسام".

المصدر : الجزيرة