لا ينكر مقاتلو المعارضة السورية الخطورة التي شكلها سقوط المدينة الصناعية بحي الشيخ نجار شمالي حلب بيد قوات النظام،حيث تعود أهميتها إلى مساحتها وارتفاع موقعها المطل على الطريق الرئيس المؤدي إلى ريف حلب الشمالي.

حسن قطان-حلب

أصبح الخوف من حصار مطبق تفرضه قوات النظام السوري على مدينة حلب هاجسا يؤرق أبناء المدينة ونشطاءها، بعد سيطرة قوات النظام على المدينة الصناعية في حي الشيخ نجار شمال حلب، وتقدمها عدة كيلومترات في يوم واحد.

وتعد سيطرة قوات النظام على المدينة الصناعية ضربة قاسية لقوات المعارضة المسلحة التي كانت تتخذ من الأبنية والمعامل الضخمة فيها مقار لها، مما جعل المدينة الصناعية مركز ثقل عسكري للفصائل المقاتلة في حلب.

وتأتي أهمية المنطقة كذلك من اتساع مساحتها وارتفاع موقعها المطل على الطريق الرئيس المؤدي إلى ريف حلب الشمالي.

وبهذه السيطرة تسعى قوات النظام إلى تشكيل قواعد عسكرية لتقوية قوس الحصار حول حلب، قاصدة بذلك إكمال الطوق بوصولها إلى طريق الكاستيلو غربي حلب، بعد أن سيطرت على عدة تلال ومرتفعات متلاصقة جعلت اختراقها من قبل الثوار أمرا صعبا.

وشكلت سيطرة النظام على المدينة الصناعية صدمة كبيرة لأهالي المدينة ونشطائها الذين أصابهم الإحباط عند سماعهم للخبر، وقال الناشط الإعلامي يامن الخطيب "إن سقوط أولى المناطق التي حررها الثوار عند دخول مدينة حلب بهذه السرعة والسهولة أمر لا يمكن أن يُصدق".

وأحدث الانسحاب المفاجئ للثوار أمام تقدم قوات النظام خلخلة في صفوف المقاتلين حتى باتت الشائعات تتحدث عن سقوط مدرسة المشاة أكبر معاقل لواء التوحيد، وتقدم قوات النظام باتجاه قرى الريف الشمالي الأمر الذي سارع ناشطون إلى نفيه. 

مبادرة "سيف حلب لأهل الشام" تقوم بتوزيع طعام الإفطار على المقاتلين بجبهة حندرات (الجزيرة)

تفاؤل
لكن أحد الناشطين في مبادرة "سيف حلب لأهل الشام" يرى أن خسارة المدينة الصناعية لا تعني سقوط حلب. وينشط القائمون على تلك المبادرة في جبهات البريج وحندرات والمدينة الصناعية وتل شعير والكاستيلو، حيث يشرفون على توفير الطعام والماء والرعاية الصحية للمقاتلين.

وقال عقيل حسين أحد نشطاء المبادرة "الوقت لم ينته بعد ومازال بالإمكان إعادة النظام إلى نقطة الصفر في حال تضافرت الجهود مع بعضها البعض، ووضع  الجبهات أصبح جيدا: فالفصائل المقاتلة أعادت انتشار مقاتليها، ويجري العمل الآن لتنسيق هجمات مشتركة بهدف إرباك النظام، ونحن نواصل دعمنا اللوجستي للمقاتلين من أجل تقوية عزيمتهم وحضهم على الاستمرار في القتال، والمطلوب منا اليوم عدم تبادل الاتهامات وتخوين هذا الفصيل أو ذاك بسبب خسارة المدينة الصناعية، نبادر كقوى حراك ثوري ونقف إلى جانب المقاتلين لمنع وقوع مدينة حلب تحت الحصار".

لكن مصدرا مسؤولا في "غرفة عمليات حلب الموحدة" التي شكلت حديثا من الفصائل التي تشرف على الجبهات الشمالية والشرقية، يرى أن سيطرة النظام على المدينة الصناعية "يهدد ريف حلب الشمالي، ولا تؤدي لحصار حلب" مضيفا أنه يتم حاليا السعي "لتعزيز خطوط الدفاع بالكامل، ريثما يتم التحضير لمرحلة لاحقة ستكون لتنفيذ الاقتحامات ومباغتة النظام".

وأوضح المسؤول الذي رفض ذكر اسمه أن الغرفة فرضت شروطا والتزامات قاسية على الفصائل المشاركة فيها "حتى لا يكون هناك أي تهاون بالمعركة المصيرية التي سنخوضها مع قوات النظام على أعتاب مدينة حلب".

المصدر : الجزيرة